لَقَد شاقَني هذا القَوام المُهَفهَف
للشاعر الشبراوي
1
لَقَـد شـاقَـنـي هـذا القَـوام المُهَفهَف
وَأَســــلَمَــــنــــي لِلوَجــــدِ خَـــد ســـلف
2
وَأَوقَــعَــنــي فــي لجـة الحُـبّ نـاظِـري
وَقَــد كــنــت مِــنــهُ دائِمــاً أَتــخــوّف
3
وَمـــا كـــانَ ظَـــنـــي أَن أَوّل نَــظــرَة
يَــمـوتُ بِهـا الصَـبّ المـعـنـى وَيـتـاف
4
كــلفــت بِه غُـصـنـا رَطـيـبـاً مـمـنـعـا
وَظَــبــيــا نــفــورا قــلمــا يَــتَــألف
5
مَــليــح له فـي دَولَة الحُـسـن مَـنـصـب
عَــلَيّ وَمــالي مــن تــجــنــيـه مـنـصـف
6
رَشـــيـــق لَه أَصــل عَــريــق ومــحــتــد
شَــريــف وَلكــن دَولة الحُــسـن أَشـرَلإ
7
بِــروحــي أَفــديــهِ فَـقـد زارَ مَـنـزِلي
وَمـا كُـلّ مـن تَهـواهُ يَـحـنـو وَيَـعـطـف
8
بــقــد يــود الغُــصـن لَو مـالَ مِـثـلَه
وَانــي لِذاكَ الغُــصــن وَهـو المـقـطـف
9
بَــكــيــت ضــبـبـا لمـا رَأَيـت جُـفـونَه
مــراضــا ومــن يَــلق الضَـنـا يَـتَـأَسَّف
10
وَصـحـت عَـلى ضـعـف الجُـفـون صَـبـابَـتي
وَمــرســل دَمــعــي كــلمــا جــف يـخـلف
11
فَــواولهــى قَــد كــانَ قَــلبــي قَـبـلَه
عَـــلى ســـاعَــة مــن وَصــلِهِ يَــتَــلَهــف
12
خـلوت وَبـي مـا لا يـطـاق مـن الجَوى
وَمــــنــــي له ذل وَمِــــنــــهُ تـــلطـــف
13
وَكـانَ الَّذي قَـد كـانَ بَـيـنـي وَبَـيـنَه
وَمـا كُـلّ مـا يَـدري مـن الوَجـدِ يوصَف
14
وَبِــتـنـا وَبـاتَ الشَـوقُ يَـنـشُـر بَـردَهُ
وَوَرق الهَـوى تَـشـدو عَـلَيـنـا وَتَهـتِـف
15
وَبـدر الدُجـى قَـد أَسـرَ السَـيـر غيرَة
وَكــادَ حَــيــاء مــن مُــحــيـاهُ يـكـسـف
16
وَكَـم جَـذَبـت أَذيـالُنـا نِـسـمَـة الصِبا
عَـــلى أَنَّهـــُ مِـــنـــهـــا أَرق وَأَلطَـــف
17
وَمــا بَــيــنَــنــا الاعــتــاب نـديـره
وَذكــــرى لايـــام اللُقـــا وَتـــلهـــف
18
أَبــث له الشَــكــوى فــيــحــمــر خــدّه
حَــيــاء وَأَعـضـائي مـن الوجـد تـرجـف
19
وَيــانِـع ورد الوُجـنَـتَـيـن يَـكـادُ مـن
عَـظـيـم الحـيـا يُـجـنـيه وَهمي وَيَقطِف
20
وَهــذا حَــديـثـي فـي الهَـوى وَحَـديـثُه
وَأَمــا حَــديــث الجِــفــن فَهـو مـعـطـف
21
وَان نَــقــل الواشــونَ عَــنّــا خـلافـه
فَـقَـد كَـذَّبـوا فـيـمـا ادّعـوهُ وَحَرّفوا
22
سَــلوا مَــضــجَــعـي عَـنّـي وَعَـنـهُ فَـانَّهُ
بِـمـا كـانَ مـنـا لَيـلَة الوَصـل أَعـرَف
23
وَالا سَــلوا عَــنّــا النَــســيـمَ فَـانَّهُ
يَــمُــرُّ فَـيُـبـدي مـا سَـتَـرنـا وَيَـكـشِـفُ
24
أَمـا وَالهَـوى مـا مـلت عَـنـهُ لِريـبـة
وَمــا لي اِلى داعــي المَــلام تـشـوق
25
وَمــا حَــرَّكَــتــنــي لِلدَنــاءَةِ هِــمَّتــي
وَلي عِــفَّةــ مَــطــبــوعَــة لا تــعــفــف
26
وَلكِــنَّنــي أَهــوى الجَــمـال وَأَمـتَـطـي
مُـــتـــون الرَدى فــيــه وَلا أَتــوفــق
27
وَاِنّــي وَان أَضــنـانـي الحُـبّ لم أَخُـن
عُهـودَ الهَـوى خانَ المَحبون أَو وَفوا
28
وَلي قــدم فــي مَــذهَــب الحُــبّ راسِــخ
بـــه فـــي دَواويــن الهَــوى أَتَــصَــرَّف
29
وَمــن شَـأن نَـفـسـي حـبـهـا كـل أَهـيَـف
وَلكِــنَّهــا عَــن كُــل مــا شــانَ تَـأنَـفُ
30
وَاِن القــدود الهــيــف أَصــل بَـلِيَّتـي
وَانــي بِهــا مـا عِـشـتُ وَلهـان مـدنـف
31
وَكم لي اِلى الظبى النُفور اِلتِفاتَه
وَكَـم لي اِنـعِـطـاف ان بَـدا لي مـعطف
32
وَكـم قـامَـة لاحَـت فَـقـامَـت قِـيـامَـتي
وَمــا صَــدّنــي عَــنــهــا عَـذول مـعـنـف
33
وَمــا ضَــرَّنــي شَـىء سِـوى قَـول عـاذِلي
وَان لَم يَـــفـــد هــذا هَــواهُ تــكــلف
34
أَعــنــد عـذولي صَـبـوَة مِـثـل صَـبـوَتـي
فــان الَّذي يَــدري الصَـبـابَـة يـنـصـف
35
تَـــنـــح عـــذولي اِن دَمـــعــي ســائِلاً
وَلحــظ الَّذي يَهــواهُ قَــلبــي مُــرهَــف
36
وَلَومـــك عـــنــدي لا يُــفــيــد وَكُــله
فُــــضـــول اِذا كَـــرّرتـــه وَتـــعـــســـف
37
لَئِن كـنـت بِـالرُمـح المـثـقـف جـاهِلا
فَهــذا هُـو الرُمـح الرَديـن المـثـقـف
38
وَان كـنـت مـن خَـمـر الصَـبابَة صاحِيا
فَـدَعـنـي وَمـا أَلقـاهُ فَـالثَـغـر قرقف
39
وَحـــقـــك لا أَســلو هــواه وَأن أمــت
غــرامــا فَــانــي بِــالغَــرامِ مــكــلف
40
وَانــــي وَان أَضـــنـــى فُـــؤادي قَـــدّه
مَـــتـــى لاحَ ذاكَ القَــدّ لا أَتــخــلف
41
غَــرامــي غَــرامــي لا يَــزالُ مَـكـانَه
وَان لامَـنـي فـيـهِ الوُشـاة وَعُـنـفُـوا
42
أَمـــا وَمُـــحـــيـــاهُ وَطَــلعَــتَهُ الَّتــي
بِـشَـىء سـواهـا فـي الهَـوى لَست أَحلف
43
لَئِن لامَـنـي فـي صَـبـوَتـي فـيـهِ لائِم
فَـــمـــا هُــوَ اِلّا حــاسِــد أَو مُــخَــوّف
تعليقات القراء 0