للموت في كل عين مدمع وكفا
للشاعر نجيب الحداد
1
للمــوت فــي كــل عـيـن مـدمـع وكـفـا
لكــنــه مــدمــع يــســتـوجـب الأسـفـا
2
لا شـيـء اضـيـع مـن دمـع يـسـيل على
مــيــت وكــم تـلف يـسـتـلزم التـلفـا
3
والصـبـر انـفـع ما داوى الحزين به
جــرح الفــؤاد واولى مـا بـه لطـفـا
4
مــن خـاص فـي غـمـرات الدهـر اعـوزه
صـبـر جـمـيـل لجـرح القـلب فـيه شفا
5
ومـــن تـــعــلم ان المــوت غــايــتــه
رأى بـــان بـــكـــاه ذاهـــب طـــلفـــا
6
هذي الطريق التي يجري الجميع بها
ولم نــر احــداً فــي وســطـهـا وقـفـا
7
الكـل رهـن المـنـايـا لا فـداء لهم
مـن الجـنـيـن الى الشيخ الذي دلفا
8
وربـمـا سـبـق الطـفـل الشـيـوخ بـهـا
كــمــن يــؤخــر فـي الفـاظـه الالفـا
9
يـمـضـي الجـمـيـع ولا يبقى لهم اثر
غير الفعال التي تولى الفتى شرفا
10
كــذا مــضــت ســســل عـنـا وكـان لهـا
احـسـان اعـمـالهـا بـين الورى خلفا
11
واسـتـوطـنـت وهي في الاخلاق جوهرة
قـبـراً يـحـق بـان يـدعـى لهـا صـدفـا
12
ســارت عــلى ســنــة الرحـمـن جـاهـدة
حـتـى دعـاهـا قـلبـت حـيـن مـا هـتفا
13
تــقــيــة مــا رأت عــيـن بـهـا خـللاً
ولا رأى احــد فــي خــلقــهــا صـلفـا
14
تـبـكي اليتامى عليها والارامل من
دمــع عــلى قـدر احـسـان لهـا سـلفـا
15
ولو ارادت وفــاء الفــضـل ادمـعـهـم
لاسـتـنـزفـت اسـفـاً والفضل ما نزفا
16
يـا قـبـر اكـرم لهـا قـدراً ومـنـزلة
فــطــالمـا كـرمـتـهـا السـن الشـرفـا
17
واحـرص عـلى جـسـمـهـا مـن كـل غائلة
وان يـكـن قـط حـرص المـال مـا عرفا
18
صــبـراً عـليـهـا بـنـي سـربـوس انـكـم
ذوو اصـطـبـار اذا دهـر نـبـا وهـقـا
19
لئن تـكـن اوحـشـت مـن حـبـكـم غـرفـاً
فــانـهـا فـي الاعـالي انـسـت غـرفـا
20
هــنــاك مــن ربـهـا تـسـقـى مـراحـمـه
كـمـا سـقـى قبرها الغيث الذي وكفا
21
فـهـذه الغـايـة القـصـوى لنـا ابـداً
واللَه فــي كـل حـال حـسـبـنـا وكـفـى
تعليقات القراء 0