لمائه كلُّنا أواني
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
لمــــائه كــــلُّنـــا أوانـــي
ونــحـن فـي نـفـسـه مـعـانـي
2
والكـــل عـــن أمــره ظــلال
وذاتـه الشـمـس فـي البيان
3
مــراتــب بــالوجــود صــارت
حــقــائق الغـيـب والعـيـان
4
عــن كــل أوصــافــه أبـانـت
عـنـد الورى مـثـل تـرجـمان
5
وجــوده لا يــزال مــنــهــا
يــطــلى بــنــيــل وزعـفـران
6
وبــــظــــلام وبــــضــــيــــاء
وبــــضــــراب وبــــطــــعــــان
7
وبــــجــــمـــاد وبـــنـــبـــات
وبـــــأنـــــاس وحـــــيـــــوان
8
وبــــرجــــال وبــــنــــســــاء
وأهـــل شـــيــب وعــنــفــوان
9
وكـــل عـــقـــل وكـــل حــســن
والمــتــمــنـيـن والأمـانـي
10
وكــــل فـــهـــم وكـــل وهـــم
وكــــــل وقــــــت وكــــــل آن
11
ومـــــلكـــــوت وجـــــبـــــروت
وكــــل إنــــس وكــــل جــــان
12
وكــــل ســــاق وكــــل كــــاس
وكــــل خـــمـــر وكـــل حـــان
13
وبــــحــــســـانٍ وبـــقـــبـــاحٍ
وبـــهـــمـــوم وبـــتــهــانــي
14
وكــل شــيــء صــرفــت عــنــه
ولم يـــصـــرّح بــه لســانــي
15
تــوهُّمــات الجــمــيــع فـيـه
مــن فــرط عــز ورفــع شــان
16
يــجــل عـنـهـا وعـن مـقـالي
يــجــل فــيـمـا بـه سـبـانـي
17
والعـلم بـالجهل قد تساوى
عــجــزهـمـا عـنـه فـي قـران
18
وكـــل عـــبــد بــمــا لديــه
فـي مـحـنـة مـنـه وافـتـتان
19
وقــد تــجــلى بــكــل شــيــء
والشـيـء مـن عـالم الكيان
20
فَــضَــاءَ مــنــه فَــضَــاءُ كُــلٍّ
كـالنـور في صبغة القناني
21
وفـيـه كـانـت فـصـار فـيـها
والقـلب يـنـبـيـك عـن بيان
22
وليـس غـيـر الوجـود فـيـها
بــقــائم والجــمـيـع فـانـي
23
وهـو عـلى مـا عـليـه قـدماً
بـلا انـتـقـال ولا اختزان
24
ولا اتــصـال ولا انـفـصـال
ولا افـتـراق ولا اقـتـران
25
ولا التــفــات ولا جــهــات
ولا زمــــان ولا مــــكــــان
26
ولا حــــلول ولا اتـــحـــاد
ولا تـــنـــاء ولا تــدانــي
27
فــإن تــكــن فــاهـمـاً وإلا
فــدع كــلامـي لمـن يـدانـي
28
ولا تــعـب مـا جـهـلت مـنـه
بــقـلبـك القـاصـر الجـبـان
29
وخـــل مـــا قـــلتـــه لقــوم
يــطــرب أســمـاعـهـم أذانـي
30
فــإن داعــي الكـمـال مـنـي
يـسـمـع مـن شـاء بـامـتـنان
31
وكـــل شـــيـــء للحـــق شــان
والحــق بــاد فــي كـل شـان
32
مــســك له الكـل طـيـب عـرف
مـعـنـى له الكـل كالمباني
33
نـحـن التـقـاديـر مـنه فيه
كـالكـيـف والكـمِّ والمـكـان
34
وهـو الوجـود القديم صرفاً
ومـا له فـي الوجـود ثـاني
35
رآه مــوسـى الكـليـم نـاراً
عـنـه بـدا الكـل كـالدخـان
36
ورام مـــنـــه بـــأن يـــراه
فــجــاءه عــنــه لن تـرانـي
37
لكـــونـــه رائيــاً فــلو لم
يــــرى رآه إليــــه دانــــي
38
لكــن عــلا شــوقــه عــليــه
مــنــه عـدا مـالك العـنـان
39
وزاد حـــتـــى أزال عـــنـــه
تــثـبُّتـاً كـان فـي الجـنـان
40
ومــنــه قـد صـار فـي ذهـول
وفـي انـدهـاش لمـا يـعـاني
41
والشـوق يـوهي العقول جدّاً
فـي رؤيـة الأوجـه الحـسان
42
حــتــى إذا دك مــنــه طــور
و عـاد بـالصعق في اكتمان
43
أفـاق مـسـتـغـفـراً مـنـيـبـاً
مـــســـبِّحــاً طــالب الأمــان
44
مـا قـال إنـي رأيـت أو ما
رأيــت إذ كــان فــي عـيـان
45
كــان مــحــبــاً له فــأضـحـى
مــحـبـوبـه الرائق الدنـان
46
ومـا عـليـه اخـتـفـى تـبـدى
له جــهــاراً بــلا تــوانــي
47
وصــار يــبــديــه كــل شـيـء
قـد كـان أخـفـاه بـاجـتنان
48
وللمـــثـــانـــي آيـــات حــق
تـظـهـر فـي نـغـمة المثاني
49
يـــذوقـــهــا كــل ذي فــؤاد
بــنــيـل قـرب الإله عـانـي
50
ســمــاؤه بــالغــرام شــقــت
وورده صــــار كــــالدهــــان
51
يـمـوت بـالفـكـر ثـم يـحـيى
بالذكر في القلب واللسان
52
ويــســتـريـب الجـهـول مـنـه
والله يـلقـيـه فـي امتحان
53
ولا تـــراه يـــعـــيـــش إلا
فـــي فـــرط ذل وفــي هــوان
54
وإن يــمــت فــالجـزاء نـارٌ
لأنــــه للضــــلال جـــانـــي
55
وبــافــتــراء وبــاعــتــداء
أنــكــر حــقــاً وبـامـتـهـان
56
ولا يــضــيــعُ الإلهُ شـيـئاً
فـكـيـف إيـذاء ذي العـيـان
تعليقات القراء 0