لمَنِ الحُمولُ بجدّةٍ تسري
للشاعر ابن قلاقس
1
لمَــنِ الحُــمــولُ بــجــدّةٍ تــســري
يــدريــنَ مَــن حــمـلَتْ ولا يَـدْري
2
فـــي الآلِ طـــافــيــةٌ وراســيــةٌ
ســيــرَ الســفـيـنِ بـلجّـةِ البَـحـرِ
3
فـعـليـكَ يـا قـلبـي السلامُ فقد
بـانـوا كـمـا قـد بِـنْتَ عن صدري
4
كــم حــجــبـت كـلل الهـوادج عـن
عــيــنــيــك مــن شـمـسٍ ومـن بـدرِ
5
بــيــضٌ وســمــرٌ ســحــرٌ أعــيُـنِهـم
يُـنـسـيـكَ فـعـل البـيـضِ والسـمـرِ
6
وأنـا العـديـمُ مـن السّـلوّ فـإنْ
ذُكِــرَ الغـرامُ فـإنـنـي المُـثْـري
7
ولقــد أمــالَتْ للعــنــاقِ ضُــحًــى
قــدّاً كــخــوطِ البــانــةِ النّـضْـرِ
8
وبـكـيْـتُ فـابـتـسـمَـتْ فـلاح لنـا
دُرّانِ فـــي نَـــظـــمٍ وفـــي نــثــرِ
9
دأبَــتْ عــلى هــجــري فــخـالفَهـا
بـالوصـل طـيـفٌ فـي الدُجـى يسري
10
واهـاً عـلى عـصـرِ الشـبـابِ فـمـا
أحـــلى شـــمـــائلَ ذلك العـــصــرِ
11
أيــامَ أخــلعُ غــيــر مــســتَــتِــر
عُـــذُري فـــأُلفــى واضــح العُــذْرِ
12
وتــنــوفــةٍ قــفــرٍ رمَــيــتُ بـهـا
ولاّجَ كــــلِّ تــــنـــوفـــةٍ قَـــفْـــرِ
13
يــهــفــو إذا لفــحَـتْ هـواجـرُهـا
قــلبُ الســراب بـهـا مـن الذُعْـرِ
14
وكـــأنّ أعـــنــاقَ المــطــيّ وقــد
وخـــدَتْ مـــيـــاهٌ فـــوقَ تـــجـــري
15
لو لم أكُـن صـقْـرَ السّـبـاسِـبِ لم
أصْــبِــحْ ومــن أكــوارِهــا وكْــري
16
والى الأجلِّ الحَبْرِ جُبْتُ بها ال
آفـــاقَ مـــن ســـهـــل ومــن وعْــرِ
17
فــاتَــتْ بــأبـكـارِ المـديـح الى
دفّـــاعِ رَيـــبِ الحـــادثِ النُّكـــْرِ
18
حــبّــرْتُ ألفــاظــي فــجــئتُ بـهـا
حِـــبَـــراً الى عـــلاّمـــةٍ حَـــبْـــرِ
19
جــمــع المــحــاســنَ كـلّهُـنّ فـمَـن
يــفــخَــرْ بــه يـفـخَـرْ بـذي فـخـرِ
20
فــإذا روى الأخــبــارَ أصـدرهـا
عــن فــرطِ مــعــرفــةٍ وعــن خُـبْـرِ
21
وإذا المــســائلُ أشـكـلَتْ فـغـدَتْ
لا تــســتــبــيـنُ لصـائِب الفـكْـرِ
22
جــلّى غــيــاهِــبَهـا بـصُـبْـحِ حِـجًـى
مــنــه وصــارم فــطــنــةٍ يَــفْــري
23
وإذا جــــرى فــــي طِـــرسِه قـــلمٌ
بـــيـــمــيــنــه للنــفــعِ والضُــرِّ
24
أبــصــرْتُ روضَ الفــضــلِ أخــضَــلَهُ
مــاءُ الذكــاءِ فــجـاءَ كـالسّـحْـر
25
يــا حــافـظَ الديـن الذي شـهـدَتْ
آلاؤهُ فـــي البَـــدْو والحَـــضْـــرِ
26
لك مــنّــةٌ عــظُــمَــتْ فــقــلّ لهــا
يــا خـيـر مـولًى مـنـه بـالشـكـرِ
27
لجــلوْتَ عــنّــي الحـادثـاتِ كـمـا
تــجــلو الدّيــاجـي غُـرّة الفـجـر
28
وكــســوتَـنـي خِـلَعَ الرضـا فـأتـى
مــتــنــصِّلــاً مــمــا جَــنـى دَهـري
29
واسـلَمْ لجـمـع الحـمـدِ واحـظَ به
فـــرداً فـــأنــتَ مــفــرّقُ الوفــرِ
تعليقات القراء 0