لمن العيس مساء وصابحا
للشاعر عبد الباقي العمري
1
لمــن العــيــس مــســاء وصــابــحــا
تــقــطـع البـيـدَ أكـامـا وبـطـاحـا
2
وتــــخــــدُ الأرض خــــدّاً كــــلمــــا
زمـزم الحـادي وفي الأكوار صاحا
3
وبــوادي الأثـل مـن خـبـتِ النـقـا
قـد أجـالت مـن طـلا الأين قِداحا
4
وبــفــســحِ المــنــحــنــى مـن عـالج
تـسـحُ الدمـعَ عـلى الخـد انـسفاجا
5
وإذا لاح ســــــــرابٌ شـــــــفّهـــــــا
ظـــمـــأٌ جــرّعــهــا مــن ذاك راحــا
6
وبــراهــا الشـوقُ مـن جـذب البـرى
فــحـسـبـنـاهـا لدى الوخـدِ ريـاحـا
7
واثـــارت بـــالغــضــى اخــفــاقُهــا
كـامـنَ الوجـد فـأورتـهُ اقـتـداحـا
8
نـــزحـــت غَــرب المــآقــي دمــعَهــا
مـا تـرى أجـفـانَها تبكي انتزاحا
9
ونــضــت مــا حــاكـه الانـضـاء عـن
مـتـنـهـا واكـتـسـتِ الوجـدَ وشـاحـا
10
وانــتــضــت عــن مـنـحـنـى اضـلعِهـا
اســهــمـاً تـعـدل بـالشـكـل رمـاحـا
11
وتــــــــرامَــــــــت للوى حــــــــائرةً
تـحـسـب الجـد لدى السـيـرِ مـزاحـا
12
كــم تــمــشّــت فــي مـهـاوي غـورِهـا
لا تعي النفر ولا تدري الجماحا
13
وبـــذات الضـــال ضـــلّت واهـــتــدت
بـسـنـا الأبـرِقُ حـيـث الجزع لاحا
14
وعــلى الجــرعــاء كــم مــن وقـفـةٍ
وقــفــتــهـا تـنـدُب الرسـمَ نـواحـا
15
يــا لهــا نــادبــةٌ مــن ثــكــلهــا
تــمــلأ الوهــدَ رغــاءً وصــيــاحــا
16
أبــقِ فــيــهــا مــن حــراكٍ عــلهــا
تـبـلغُ المقصودَ أو تحوي ارتياحا
17
مــا تــرى فــي حــاجـر القـت عـصـا
سـيـرهـا تـنـشـدُ عـنـهـا لا بـراحا
18
ســاحــةٌ فــيــهــا الظــبــا سـارحـةً
يــا لآرام بــهــا طــابــت سـراحـا
19
رعــت الشــيــحَ بــاكــنــافِ الغـضـى
فـشـذا المـسـكِ مـن القـيصومِ فاحا
20
وتــهــادت مــرحــاً مــن تــيــهــهــا
فــتــهـاوَت خـوطـةَ البـانِ اطـراحـا
21
وظــبــى الحــاظِهــا مــن غــمــزهــا
يـرشُـحُ المـوت لمـن يهوى ارتشاحا
22
كـم قـلوبٍ مـثـلَ قـلبـي فـي الهـوى
بـشـيـا إفـرنـدهـا تـهـوى اندياحا
23
مـــهـــجٌ رقّـــت حـــواشــيــهــا جــوى
اثـخـنـتـهـا السـمرُ والبيضُ جراحا
24
وقــــلوبٌ افـــســـدتـــهـــا صـــبـــوة
لظـبـا نـجـدٍ فـهـل تـرجـو الصلاحا
25
مـــا أتـــاح اللَه ايـــامَ النـــوى
عــنــهــمُ إلا لنـا المـوتُ اتـاحـا
26
لا تــعــي البــابُـنـا مـن سـكـرهـا
أيَّ نــشــوانٍ مــن الحــبِّ تــصــاحــا
27
مَـــرضـــت أعـــيـــنُ آمـــالي بـــهــم
كــمــآقـيـهـم فـهـل تـلقـى صـحـاحـا
28
يـــا رعـــى اللَهُ مــنــهــم بــلغــة
بــتــصــاريــفِ النــوى كــنَّ لقـاحـا
29
قـــل لمـــن أمّــلَ مــنــهــم بــلغــة
هــذه بــلغـةُ مـن يـهـوى المـلاحـا
30
مــن لصــب بــالنــوى يــوم النــوى
نــاحـت الورقـاءُ بـالدوحِ فـنـاحـا
31
بـــلغـــت حـــد التـــراقـــي روحـــهُ
فـقـضـى فـي الحـب نـحبا واستراحا
32
مــا دعــا فــيــه النــوى مـن رمـق
ثــم احــيـاه نـدى يـحـيـى سـمـاحـا
33
مــلكٌ مــا اســطــاعَ يــخــفـي جـودَه
وشـــذا راحـــتِهِ بــالجــودِ بــاحــا
34
ولدى البـــــــــذلِ عـــــــــلى ورّادهِ
مـن عـلى سـاحـتـهِ الانـعـامُ سـاحا
35
نــضــحــت عــيــنُ العــلا مــن كـفـه
فـهـمَـت ويـلاً يـوافـيـنـا اتـضـاحا
36
ذو أيـــادٍ لقـــتــامٍ الضــنــكِ عــن
أوجــهِ العــيــشِ لجــدواهـا ازاحـا
37
فــي الدجــى ان لمــعــت أســيـافـهُ
خـشـى الليـلُ مـن الصـبـحِ افتضاحا
38
وإذا مـــا ابـــتــســمــت فــي كــفِّهِ
بــيــضــهُ عـلّمـتِ الضـحـكَ الأقـاحـا
39
وعـــلى رايـــاتـــهِ قـــد كُـــتِـــبَــت
آيــةُ الفــتـحِ مـن النـصـرِ فـلاحـا
40
وبـــيـــوم النـــحـــرِ مــن أعــدائهِ
صـافَـحَـت أوداجُهـا مـنـهُ الصِـفـاحا
41
وبــمــضــمــارِ العــلا مــن خــيــله
عـاديـاتُ النـصـرِ لم تخشَ انكباحا
42
لو إلى العــيــوق أومــا غــضــبــه
لم يُــعِــقــهُ والي نــاديــهِ طـاحـا
43
عـــدلهُ أعـــظـــمُ مـــن تــشــريــعــهِ
حـرمـةُ الإسـلامِ والكـفرِ استباحا
44
وبــهِ المــلك تــســامــى مــحــتِــدا
ورمــى الدهــر لعـليـاه السـلاحـا
45
يــا مــليــكــاً ليـسَ تـحـصـي نـعـتَهُ
ألسـنُ الوصـافِ بـالنـظـم امـتداحا
46
مــن بــنــات الفــكــر ِخـذ كـاعـبـةً
قـد حـكـت فـي حـسـن معناها رواحا
47
فـــتـــمـــلّى فـــي مــعــانــي غــادةٍ
قـد أجـادتـهـا يدُ الفكرِ اقتراحا
48
أقــبــلت تــبــغــي مـراضـيـكَ التـي
كــلَّ مــتــعــوبٍ بــهـا اللَهُ اراحـا
49
فـابـقَ واسـلم مـن صروفِ الدهرِ ما
أعـقـبَ الديـجـورُ في الكونِ صباحا
تعليقات القراء 0