هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لنيل العلا والمجد سيرُ الرواحل

للشاعر عبد الله الخلف الدحيان

البحر الطويل العصر الحديث 184 بيتاً رويّها ل
1
لنــيــل العـلا والمـجـد سـيـرُ الرواحـل
يـــحـــثــحــثــهــا بــالجــدّ كــلّ حــلاحــل
2
ويــســعــى يـطـوف البـيـد لا مـتـوانـيـا
ويـرمـى حـصـى التـسـويـف رمـى التـكـاسل
3
ألذ وأشـــهـــى مـــن مـــواصـــلة الدمـــى
لديــــه دوام الســــيـــر فـــوق الذلائل
4
ولليـــعـــمـــلات اليـــوم يــلتــذّ راكــبٌ
لقــطــع الفــيــافــي غــيــر وانٍ وهــازل
5
إذا زمـــــزَمَ الحـــــادي كــــل مــــوحّــــد
تـــخـــب بــه نــحــو العــلا والفــضــائل
6
تـــوُمّ بـــه للنـــفـــع خـــيـــر مــشــاهــد
مـــقـــامــات فــضــل أمــهــا كــل فــاضــل
7
قــــواصـــد بـــيـــت عـــظـــم الله قـــدره
بـــنـــص أتـــى فـــي آل عـــمـــران نــازل
8
ولله مـــولانـــا عـــلى النـــاس حـــجـــةٌ
وأول بـــيـــت وضـــعـــه غـــيـــر ســـافـــل
9
وعـــدة أخـــبـــار أتـــتـــنـــا مــدائحــا
بــفــضــل حــجـيـج البـيـت طـوبـى لعـامـل
10
تــدل عــلى نــيــل المــنــى مــن يــحـجـه
ســـوى جـــنــة طــابــت مــقــيــلا لقــائل
11
ومــن حــج هــذا البــيـت تـمـحـى ذنـوبـه
ويـــرجـــع ذا حـــظ مـــن الأجــر كــامــل
12
ومــذ أشــرقــت شـمـس النـصـوص بـأفـقـهـا
وبــان ســنــاهــا مــن كــتــاب ومـا يـلى
13
بـــأن حـــجــيــج البــيــت فــرض مــحــتــم
عــلى مــســتــطــيــع للســبــيــل مــواصــل
14
أتــــاه ذوو الاســـلام فـــوق ضـــوامـــر
وســــفـــن جـــوار مـــا خـــرات بـــهـــائل
15
ولم يــؤثــروا دنــيــا لهــم عـن وصـوله
ولا ولدا أو وصـــــل خـــــودِ الحــــلائل
16
ولا الحـر يـثـنـيـهـم ولا البـرد مـانع
ولا بــــذل أمــــوالٍ رأوهــــا بـــطـــائل
17
أتـــوه بـــأشــواق حــوتــهــا قــلوبــهُــم
ولم يــسـمـعـوا اللاحـى وعـذل العـواذل
18
كـــفـــتـــيـــة إحــســان أتــوه قــواصــدا
تــراهــم عـلى الأنـضـاء مـثـل الأجـادل
19
يــزيــن عــلاهـم مـا يـرى مـن صـفـاتـهـم
عــــفــــافٌ وأقــــدامٌ كــــحــــزم ونــــائل
20
كـــرام مـــســـاع مـــن بـــلاد شـــهــيــرة
كــحــكــامــهــا دامــوا صـبـاح القـبـائل
21
كــويــتٌ وقــد كــان الكــويــت مــبـاركـا
مــزانــاً بــأهــليــه الكــرام الأمـاثـل
22
أعـــزّ مـــليــكُ النــاس بــالديــن أهــله
ودامــوا عــلى الخــيــرات خــيـر أواهـل
23
فَــــوفّــــق ولاة الأمـــر بـــى لطـــاعـــة
لدى الأمــر والنــهــى الذى لم يـجـادل
24
ومــعـهـم بـحـمـد الله هـا كـنـت قـاصـدا
نــــؤُمّ لبــــيــــت الله لم نــــتـــخـــاذل
25
جــزى اللهُ مــرزوق الرضــى عــن فـعـاله
وأولاه إحـــســـانــا وحــســنّ الشــمــائل
26
وَفـــىّ وفـــى بـــالوعـــد إذ كــان أصــله
مـــن البـــدر داود حــمــيــد الخــصــائل
27
رآنــى أعــانــى حــمـلَ شـوق إلى الحـمـى
فــســاعــدنــى بــالحــمــل فـوق الرواحـل
28
ولا طـــفـــنــى لطــفــاً أرى مــن وفــائه
ســـكـــرتُ ولم أشـــرب مـــدامـــة ثـــامــل
29
وأكــــرم فــــالله يــــليـــه مـــكـــرِمـــاً
جــمــيــل الجَـزا عـنـى لحـسـن التـعـامـل
30
وصــــيّــــرنــــى والله خــــيــــر مـــقـــدر
مــع الرفــقــة الغـر الكـرام الأفـاضـل
31
ونـــاصـــرُ كـــان الله دومـــاً لنـــاصـــر
شــقــيــقُ أبــيـه النـدب مـن خـيـر بـاذل
32
لقـد جـاد بـالمـعـروف وهـو ابـن يـوسف
كــمــا جــاد عــبــدالله فــي كــل طــائل
33
حـليـف التـقـى إبـنُ الرشـيـد انـتـمـاؤه
إلي البــدر لا زالوا بـدور المـحـافـل
34
كــذا حَــمَــدُ الخــيــرات طــابــت فـعـاله
مــن الصــقــر مــحـمـود لحـسـن الفـعـائل
35
جــزى الله عــنــى بــالرضــا كـلّ مـحـسـن
وجـــاد لهـــم بــاللطــف فــي كــل نــازل
36
حــجــجـنـا وإن تـسـأل مـتـى عـام حـجـنـا
فــأرّخ خــرجــنــا عــام بــر المــنــاهــل
37
خــرجــنــا وشــوال مــضــى مــنــه عــشــرة
بـــضـــحــوة إثــنــيــن بــعــيــر كــوامــل
38
وســـرنـــا ولطـــف الله خـــيــر مــوافــق
وقـــد كُـــســـيِ أرضُ الفـــلا بــالغــلائل
39
غــلائل مــن نــســج النــبــات كــأنــهــا
مــن الســنــدس المـخـضـرِ فـوق الخـمـائل
40
وكـــم مـــوضــع يُــرتــاد والقــطــر عَــمّهُ
وغـــودر مـــلاآنـــا بـــتــلك الســوايــل
41
ولي رفــقــة كــانــوا رفـاقـا لصـحـبـهـم
خـــفـــافـــا وللأعـــداء ثــقــل الزلازل
42
أكـــارم لا يـــهـــوون إلا مـــكـــارمـــا
لهــم فـي وجـوه الخـيـر خـيـر التـواصـل
43
ولولا يــطــول النــظــم عــدّدتُ ذكــرهــم
وقــصــدى بــذا المـنـظـوم عـدّ المـنـازل
44
وذكــرى إذ كــنــا عـلى الهُـجـنِ نـرتـمـى
قــــضـــاء لبـــانـــاتٍ أجـــلّ الحـــصـــائل
45
ركـــبـــنــا عــلى أكــوار نــجــب حــرائر
وضـــمـــر حـــســـان مـــنـــعــمــان أصــائل
46
ورحــنــا نــجــد الســيــر والكــل شَــيّــقٌ
لنـــيـــل حــجــيــج مــع زيــارات كــامــل
47
وان كــان مــثـلى يـزعـج السـيـر دائبـا
لقــــلة عــــلم فــــي ركــــوب الرواحــــل
48
فــكــم مــحــنـة فـي ضـمـنـهـا كـل مـنـحـة
إذا كــان عــقــبــاهــا حــمـيـداً لفـاعـل
49
ومــا بــرحــت تــطــوى شــعـابـا وأجـرعـا
وتَـفـرى خـطـاهـا البـيـدَ فـرىَ المـنـاضل
50
ومــرت عــلى الدهــنــاء عــمـدا وصـمـمـت
عـلى تـركـهـا الصّـمَـان يُـسـرَى المـنـازل
51
إلي أن حـــلّت قـــصـــيـــمـــا ويـــمـــمـــت
بُـــريـــدة ذات النــخــل دار الأمــاثــل
52
أعـــز إله العـــرش بـــالديـــن أهــلهــا
وأولادهــم للخــيــر مــن غــيــر فــاصــل
53
بــذى قــعــدة يــوم الثــلاثــا وصـولنـا
لثـــانـــيـــة فـــي ســت وعــشــر مــراحــل
54
أقـــام بـــهــا ركــب الحــجــيــج ورايــةٌ
لهـا النـصـر مـنـصـوبٌ عـلى ذى الغـوائل
55
وبـــعـــض له شـــغـــل تـــوخـــى عــنــيــزة
وكـــنـــت لمــرآهــا كــذى شــغــل شــاغــل
56
فـــيـــمـــمـــتــهــا مــع كــلّ خــل مــهــذب
سَـــرِىّ سَـــرَى للمــجــد ســيــرَ الهــوامــل
57
وغـب النـزول فـي السـهل في يمن ربعها
لقــد راق مــغــنــاهــا بــربــع أفــاضــل
58
ســقــاهـا الحـيـا والأمـن دام لأهـلهـا
وحــكــامــهــا دامــوا بــخــيــر مــواصــل
59
أقــمــنــا بـهـا يـومـا ويـومـا وثـالثـا
وفـــيـــه رجــعــنــا للركــاب المــنــازل
60
وفــي ســادس شُــدّت مــن الشـهـر عـيـسُـنـا
وراحــت بـنـا تـطـوى فـيـافـي المـجـاهـل
61
فــســارت وقــد ســار الدليــل أمــامـهـا
تــجــوب النـقـا مـثـل اللوا والجـنـادل
62
تـــعـــرضــن حــيــث الســيــر وعــرُ وشــدة
ومـــا ردهـــا وعـــر وضـــيــق المــداخــل
63
ومــرت بــنــا تــلك الشــعـاب وكـم بـهـا
صـــخـــور وأشـــجـــار بـــهـــا كــل هــائل
64
ومــا جــزر ضــراضُ الحــصــى حَـرَف خـفـهـا
ولا شـــقّ طـــول الســوق ســوق البــواذل
65
ولذّ لنــا عــنــد المــســيــر ركــوبــهــا
كـــمـــا التــذّ مــخــمــور بــأم الرذائل
66
وحــقــا حــمــدنــاهـا مـن الشـهـر ضـحـوة
صــبــيــحــة تــســع بــعــد عــشــر كـوامـل
67
وزال العــنــا إذ قــيـل هـا ثَـمّ طـيـبـةٌ
وهــا حــسـنـهـا يـبـدو فـكـن خـيـر راجـل
68
هـى الدار لا مـصـر ولا الشـام مـثـلها
ولا يـــمـــن كــلا ســوى البــيــت ســائل
69
لهـــا يـــأرَزُ الإيــمــان صــحّ حــديــثــه
مــهــاجــر خـيـر الخـلق حـاوى الفـضـائل
70
بــــلاد لعــــمـــر الله شـــرّفَ قَـــدرُهَـــا
بـــأشـــرف مــبــعــوث بــخــتــم الرســائل
71
مــحــمــد المــخــتــار مــن خــيـر عـنـصـر
وخـــيـــر الورى والله مــن كــل كــامــل
72
مـــحـــمـــد المـــحـــمـــود كـــل خـــصــاله
وأحــمــدُ مــحــمــودٌ بــحــســن الشــمــائل
73
نــبــى الهــدى مــن كــان أفـضـل مـرسـل
وأفـــضـــل داع بـــالضـــحـــى والأصـــائل
74
رســــول كــــســــاه الله أفــــضـــل حـــلة
مــن الحــب حــتــى فــاق خــيــر مُــخــائل
75
شــفــيــع الورى إذ كــان خــيــر مــقــرّبٍ
لدى مـــوقـــفٍ أهــلُ العــلا كــالذواهــل
76
تـــخـــيّـــره الرحـــمـــن مِـــن آلِ هــاشــم
صــفــيــا خــيــارا مــن خـيـار القـبـائل
77
ونَـــقـــلَ هــذا النــور مــن صــلب طــيــب
إلي طــاهـر الأرحـمـام مـن فـعـل فـاعـل
78
إلى أن بــدا بــدر الرســالات كــامــلا
يـــضـــىء بـــأنـــوارٍ نــفــت كــلّ بــاطــل
79
إلى أن بـدا فـي شـيـبـة الحـمـد وابـنه
وذلك عــــبــــدالله أصــــل الفــــضــــائل
80
فـــأبـــرزه الرحـــمـــن خـــيـــر مــكــمــل
كــــحـــال جـــلال مـــع جـــمـــال ونـــائل
81
وأشـــرقـــت الأكـــوانُ حـــيـــن ظـــهــوره
بــأنــواره اللائى ســرت فــي القـبـائل
82
وايّـــــد بـــــالايـــــات وهـــــى خــــوارق
مـــعـــاجـــز حـــق أفـــحـــمــت للمــجــادل
83
وجــــالدهـــم لمـــا يـــفـــدهـــم جـــداله
بــكــل هــمــام مــن بــنــى الحــق بـاسـل
84
فـــجـــاهــد فــي الرحــمــن حــق جــهــاده
وأوضــح مــنــهــاج الهــدى بــالمــقــاول
85
وذُلّت بــه العــزى مــع اللات وانــمـحـى
مـــنـــاتُ وأنـــدادٌ لهـــم مــع تــمــاثــل
86
واشـــــرق ديـــــن الله إذ تَــــمّ أمــــره
بــدعــوة مــولانــا حــمــيــد الشــمــائل
87
واثـنـى عـليـه الله فـي الذكـر مـادحـا
كـــفـــى بــكــتــاب الله خــيــر الدلائل
88
ولمـــــا دعـــــاه الحــــق جــــل جــــلاله
ليــوليــه تــقــريــبـاً بـمـا لم يـشـاكـل
89
أجـــاب دعـــاء الله لا مـــتـــوانـــيـــا
ونـــال كـــمـــا لا بـــدره غـــيـــر آفــل
90
وكــان له فــي طــيــبــة الخــيــر تـربـة
بــهــا تــحـشـد الأمـلاك يـا صـدق قـائل
91
هـى القـبـة الخـضرا بها النور والبها
هــى الحــضــرة العــظــمــى أمـان لواجـل
92
إلى ربـعـهـا المـيـمـون تـزجـى مـطـيـنـا
وتــحــســن حــال الوفــد مــن كــل داخــل
93
لنـا الخـيـر كـل الخـيـر يـوم مـثـولنـا
وقــوفــا عــلى أعــتــاب خــيــر مــقـابـل
94
عـــقـــيـــب تـــرى والكــل صــلى بــروضــة
يــقــول مــن الجــنــات نــقــل النـوافـل
95
وجــئنــاه والتــقــصــيــر وصــف ذواتـنـا
لدى حـــضـــرة كــانــت ثــمــال الأرامــل
96
وانــا لنــرجــو الله اذ ليــس ضــائعــاً
لديـــه مـــن الأعـــمـــال شــىء لعــامــل
97
عــســى يــغــفـر التـقـصـيـر مـنـا بـزورة
لأحــــمـــد الهـــادى له جـــل الوســـائل
98
ويــحـيـى بـهـا الألبـاب حـيـث أصـابـهـا
مـن الذنـب والتـخـليـط مـصـمـى المقاتل
99
وشـــرنـــا تــحــت اللوا يــوم حــشــرنــا
ويـــوردنـــا للحــوض مــع خــيــر نــاهــل
100
أقــمــنــا دعــاك الله فــي ربـع طـيـبـة
ثـــمـــان ليــال حــســنــهــا لم يُــطَــاوَل
101
زواهـــر أيـــامٍ عـــلى الأنـــس مـــرهـــا
تــقــضــت بـهـا عـادات لنـا قـبـل قـابـل
102
وفــي ســابــع مــن بــعــد عــشــر وعـشـرة
رحـــلنـــا عــلى أكــوار تــلك الرواحــل
103
وســرنــا وفــي الأحــشــاء والله وحـشـة
بــفــرقــة خــيــر العــالمـيـن الأفـاضـل
104
ولو كــان مــنــا القــلب فــيـه حـيـاتـه
وكـــان لنـــا بـــعـــداه أعــظــم قــاتــل
105
وغـــنـــى لارجـــو الله يـــبــدى إعــادة
لزورة هـــاديـــنـــا لإيـــقـــاظ غـــافــل
106
ورحــنــا وقــد ســرنــا خــفــافـا عـشـيـة
مــن التــاســع الأيــام لم يــتــكــامــل
107
عــلى نُــجُــبٍ تــطــوى بــنــا كــل نَــفـنَـفٍ
ســوابــق تــجــرى كــالنــعــام الجـوافـل
108
تــؤم بــفــتــيــان الهــدى خــيـر بـقـعـة
وخـــيـــر مـــحـــل ربــعــه غــيــر مــاحــل
109
إلى الكعبة العظمى إلى البيت والحمى
غـلى المـقـصـد الأسـنـى وأعلى المنازل
110
مـــعـــاهـــد لا تـــنـــفـــك إلا شــواهــد
بــهــا الخــيــر مــشــهـود لحـاف ونـاعـل
111
مــشــاعــر لم يَــدجــثُـر بـهـا مـن مـآثـر
مــنــاه بـهـا نـيـل المـنـى غـيـر حـاصـل
112
مـــواضـــع لا تـــنـــفـــك الا روافـــقــا
مـــهـــابـــط أمـــلاك ورســـل القـــبــائل
113
فــمــرت بــنــا وقـت الضـحـى ذا حـليـفـة
مـــســـافـــتـــه حـــدث بـــعــشــر مــراحــل
114
وفـيـهـا تـرى النـسـاك إذ ذاك أحـرمـوا
خـــضـــوعــا وذلا للعــظــيــم المــســائل
115
وكــــل مـــخـــيـــط حـــطـــه كـــل مُـــحـــرم
ســــوى أُزُرٍ مــــن فـــوق وســـط وكـــاهـــل
116
كــــأن الردى والأزر أكـــفـــان مـــيـــت
يــعــرى عــن المــلبــوس ذكــرى لغــافــل
117
وجـئنـاه فـي ذا الحـال شـعـثـاً رؤوسـنا
وأقـــدامـــنـــا غُـــبــرٌ بــحــال الذلائل
118
وجــئنــا نــلبــى إذ أجــبــنـا شـعـارنـا
نــلبــى نــدا مــن قــد دعــا للقــبــائل
119
رجـــالا وركـــبــانــا عــلى كــل ضــامــر
وفــي بــخــطــاهـا مـا انـتـأى للمـنـازل
120
وظــلت بــنــا تـطـوى الفـدافـد بـالسـرى
ولم يـثـنـهـا مـا فـي السـرى مـن غوائل
121
ومـــا ردهـــا حــيــث المــســيــر شــدائد
وعــــور وأشــــجــــار وصــــم الجـــنـــادل
122
إلى أن بــنـا فـي شـهـرنـا شـهـر حـجـنـا
قــدمــنــا صــبــاحــا مــن ثــمـان لراحـل
123
وجـــل هـــداه الركـــب أحـــرمَ مـــفـــردا
لخــــوف فــــوات للوقــــوف مــــعــــاجــــل
124
ولمــا نــظــرنـا البـيـت فـزنـا بـنـضـرة
وشـــرح صـــدور قـــد نـــقـــى للبـــلابــل
125
وبــاحــت لنــا ذات الســتــور بــوصـلهـا
وعــم الهــنــا والأنــس كــل الأفــاضــل
126
وطــفــنــا بــهــا إذ ذاك أعــظــم طـوفـة
وأوفـــي نـــصـــيـــب مــن حــظــوظ جــلائل
127
وحـــر غـــليــل الهــجــر أشــفــاه زمــزم
وبــالســعــى تـوسـيـع الصـفـا والنـوائل
128
وكـــان وقـــوع الحــج فــي أربــعــائيــا
لدى مــوقــف أعــظِــم بــه فـي المـحـافـل
129
وقــوفــاً عــلى الأنـضـاء كـنـا حـواسـرا
وللدمـــع سَـــفـــحٌ مـــن عــيــون هــوامــل
130
لدى عـــرفـــات نـــرتـــجــى كــل بــغــيــة
حــذا الجــبــل المـشـهـور جـم الفـضـائل
131
إلى أن تــوارت شــمـسـنـا فـي حـجـابـهـا
فــســرنــا إلي جــمــع لجــمــع التـواصـل
132
وفـيـهـا التـقـطـنـا للحـصـى مـن رحابها
حــجــارا لنــرمــيــهـا كـمـثـل الامـاثـل
133
ومـنـهـا أفـضـنـا الصـبـح قـصـد المـشـعر
بــه نــرتــجــي غــفـر الذنـوب الثـواقـل
134
وقــد ضــربــوا بـعـد الصـبـاح خـيـامـنـا
بـأعـلى مِـنـى فـيـهـا المُـنـى غـير زائل
135
ومـــن مَـــنّ مـــولانـــا عــلى كــل واقــف
لقــد مَــن فــي إتــمــام كــل المــســائل
136
ولمــا قــضــيـنـا الحـج جـئنـا بـعـمـرة
بــهــا تــم مــا رمــنــا بــشـد الرواحـل
137
لعـــل إلهَ العـــرش يــرضــى بــفــعــلنــا
ويـــقـــبـــله ربـــي بـــأجـــر مـــقـــابــل
138
ويــمـحـو دجـى التـقـصـيـر عـنـا بـفـضـله
ويــرحــمــنــا البــاري بــتــرك الرذائل
139
ويـمـنـح ذو الاحـسـان والجـود والعـطـا
وفــــودا أتــــوه بـــيـــن ركـــب وراجـــل
140
لدى حَــــرَم مــــن حــــلّه كــــان آمـــنـــا
ولله مَـــــن حـــــلُّوهُ مــــن كــــل نــــازل
141
أقــامــوا لدن حــلوة مــا بــيــن طــائف
وبـــيـــن مـــصـــل يـــجـــتـــليـــه وســائل
142
ومــســتــلم الاحــجــار يــدعــو مــقـبـلا
لأســودهــا المــســعــود ســر الفــضــائل
143
ومـــا راعـــنـــي والركـــب الا مــنــادى
ألا ودعــوا يــا قــوم خــيــر المـنـازل
144
فــبــادرَ كــلُ الجــمـع بـالبـيـت طـائفـاً
يـــودعـــه والقـــلب يـــصـــلى بـــشــاعــل
145
ولولا حـصـول الإذن لم يـتـركوا الحمى
ولم يــنـثـنـوا لولا الفـضـا للمـعـاقـل
146
وآبــوا الى الأوطــان مـن شـهـر حـجـنـا
لثــنــتــيــن مــع عــشــر وعــشــر كـوامـل
147
بــهـا سـافـر الركـب الكـويـتـي مـوجـهـا
عـــلى طـــرق فــي البــر فــوق الرواحــل
148
ونــحــن ركــبــنــا بــعــدهــم نــحـو جـدة
بــيــوم وثــانــي اليــوم لم يــتــكـامـل
149
لدى رفــقــة كــانــوا رفــاقــا أكـارمـا
ســـوابـــق للعـــليـــاء غـــيـــر ثــواقــل
150
جـــزاهـــم إله العـــرش خـــيـــر جـــزائه
وأولاهـــم خـــيـــرا لخـــيــر الفــعــائل
151
ولم يــك فــيـهـا غـيـر يـومـيـن لبـثـنـا
وفــي ثــالث بِــنّــا الضــحـى مـع قـوافـل
152
وكـــنـــا كــقــطــان تــوافــوا بــمــركــب
يــظــن وقــوفــا وهــو طــاوي المــراحــل
153
لقــد كـان فـلكـا يـا لك الله مـتـقـنـا
وصــنــعــا بــديــعــا مـدهـشـا كـل عـاقـل
154
تــردد فــي الطــرف فــارتــد مــعــجــبــا
بـــمـــا حـــيـــر الآراء رؤيــا الأوائل
155
يـــســـيــر بــنــا رأجــجــت فــي حــشــائه
كـــأحـــشــاء صــب مــا ارعــوى للعــوازل
156
وتـــجـــري رخـــاء فـــي ريـــاح شـــديــدة
بـــتـــدبــيــر خــلاق فــعــال الفــواعــل
157
يــســيــر بــنــا والكــل فــي مــســتـقـره
بـــغـــيــر انــزعــاج مــؤلم أو تــمــاؤل
158
الى مـــنـــبــيــء مــازال ســار وســائرا
يــشــق أديــم البــحــر شــق المــنــاصــل
159
وكـــان حـــصــول الســيــر مــن أرض جــدة
بــســبــع مــع العــشـريـن مـن شـهـر آمـل
160
وكـــنـــا بـــحـــمــد الله فــيــه أحــبــة
وفـــي راحـــة مـــن حـــط شــيــل وشــايــل
161
وراح حــثــيــث الســيــر يــطــوى لأبـحُـرٍ
وبـــعـــد الطـــاف قـــضــت بــالتــســاهــل
162
ويـوم الخـمـيـس الصـبـح قـد حـل مـنـبئاً
صـــبـــاح ثـــمـــان مـــن مـــحـــرم داخـــل
163
وهـــا قـــدر الرحـــمـــن كــون نــزولنــا
لدى طـــيـــب الأقــوال بــل والفــعــائل
164
الى أن مــضــى الاســبــوع عــنــد أكــرم
كـــرام بـــأفـــعـــال وطـــيـــب الاقــاول
165
لقــد أحــســنــوا فـالله يـعـظـم أجـرهـم
ويــجــزى عــلى الاحـسـان خـيـرا لفـاعـل
166
وفـــي خـــامــس والعــشــر نــصــف مــحــرم
لنـــا قـــدر الرحـــمـــن أوبـــة قـــافــل
167
فــمـن مـنـبـيـء يـا صـاح سـرنـا بـمـركـب
لدى رفــقــة كــانــوا طــراز المــحـافـل
168
وهــاج هــبــوب الريــح مـا بـيـن مـسـقـط
وبـــيـــن أبـــي شـــهـــر لأمـــواج هــائف
169
وجــاءت لنــا الأمــواج مــن كــل جـانـب
وكــم كــان فــي الاقــوام مـن مـتـذاهـل
170
وزال بــحــمــد الله مــا مــن مــخــافــة
لدن كــان مــرســانــا يــعـذب المـنـاهـل
171
بــنـهـر الفـرات العـذب والنـخـل بـاسـق
تـــزال بـــه الأوســاخ مــن كــل غــاســل
172
أقــمــنــا بــه فـاجـتـاز للفـاو راجـعـا
ومـــنـــه نــزلنــا وســط فــلك بــعــاجــل
173
وفــي ســادس مــن بــعــد عــشــر وعــشــرة
وصــلنــا الى الأوطــان مــع كــل عـاقـل
174
ومـا اخـتـرت نـهـج البـحـر أبـغي ترفها
ولكـــن لضـــعــف عــن ركــوب اليــعــامــل
175
وتــركــي أهــيــل البــر لا عــن مــلالة
ولكــن عــلى الاقـدار مـجـرى المـفـاعـل
176
وبــعــد مــضــي اليــوم مــع بـعـض مـثـله
أتــونــا بــحــمــد الله غــيــر تــواكــل
177
وقـد قـدر المـولى اللقـاء مـع صـاحبنا
وكــان اجــتـمـاع الشـمـل مـع كـل فـاضـل
178
عـيـسـى يـقـتـضـي التـوفيق حسن استقامة
مــــــن الله أن الله أكــــــرم بــــــاذل
179
ولا يــجــعــلن ذا العـهـد آخـر عـهـدنـا
مــن البــيـت أن الله مـعـطـي النـوافـل
180
وأرجــوه بــالالطــاف جــمــعــاً يـحـفـنـا
عـــلى طـــاعـــة يـــلتــذهــا كــل عــامــل
181
ونــحــيــا ومـا نـنـفـك تـحـيـا قـلوبـنـا
عــلى مــهــهــج يــعــلو بــنـا عـن رذائل
182
فــحــفــظــا اله العــرش مـع خـيـر عـودة
الى مــعــهــد مــا زال مــرعــى الأوائل
183
وصــل مــع التــســليــم خــيــر مــضــاعــف
عــلى أحــمـد المـبـعـوث كـنـز الفـضـائل
184
وآلهـــم الاطـــهـــار مـــع كــل صــحــبــه
واتــبــاعــه الاخــيــار مــن كــل كـامـل

عن القصيدة

«لنيل العلا والمجد سيرُ الرواحل» قصيدة للشاعر عبد الله الخلف الدحيان، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 184 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «لنــيــل العـلا والمـجـد سـيـرُ الرواحـل ... يـــحـــثــحــثــهــا بــالجــدّ كــلّ حــلاحــل». ولـعبد الله الخلف الدحيان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0