لهفَ نفسي والمنايا تلتظى
للشاعر صالح الشرنوبي
1
لهـفَ نـفـسـي والمـنـايـا تـلتظى
مـا لجـمـراتِ المـنايا من خمودِ
2
صــهــرتــهـا وهـي كـالغـيـم نـدى
فـي لظـى الحسرة أبناء الصعيد
3
مـعـشـر كـانـوا كـأزهـار الربـا
رضعوا في المهد من أثداء جود
4
دهــم المــوت عــليــهــم دورهــم
وأراهــم بــطــش جــبــار عــنـيـد
5
شــرعَ المــنــجــلَ فــي راحــاتــهِ
وانـبـرى يـعـصف بالنبتِ الحصيد
6
كــم فــتــاة هــدهَــدَت آمــالهــا
وفــتــى عــاش عــلى حـلم سـعـيـد
7
وعــروسٍ كُــفّــنــت فــي ثــوبــهــا
وعــريــس أدرجــوه فــي البــرود
8
نـــصـــب المــوت لهــم أشــراكــه
ودهــاهــم مـن قـريـب أو بـعـيـد
9
لم يـــفـــرق بــيــن شــيــخ هــرم
ورضـيـع فـي حـمـى المـهـد وليـد
10
فـــهـــم بـــيـــن مـــريـــض جــائع
يــطــلب المــوت وعـريـان شـريـد
11
فــهــنــا أم تــنــاغــى طــفـلهـا
وتـــمـــنــيــه بــخــلّاب الوعــود
12
كــلمــا راود جــفــنــيـه الكـرى
أشــفــقـت مـن سـفـر فـيـه مـديـد
13
وإذا تــاق إلى الثـدى انـحـنـت
فــوقــه تــضــرع للَه المــجــيــد
14
تــرعــش الحــمــى حـنـايـاه فـلا
تــجــد المـهـد وأنّـى بـالمـهـود
15
تــشــهــد الليــل عــلى آلامـهـا
وتـروّى الأرض بـالدمـع النـضيد
16
فــإذا مــا أقــبـل الصـبـح وفـي
نـوره أمـنـيـةُ العـانـي الطريد
17
أقــبــل المــوت وفــي إقــبــاله
تـدبـر الآمـال مـن عيش الفقيد
18
فــتــرى مــن هــولهــا مــصـروعـة
تحمل الطفل إلى القبر الجديد
19
وعــليــهـا مـن تـهـاويـل الأسـى
مــسـحـة تـرقـص أحـشـاء الجـليـد
20
خــبّــلت أقــدامـهـا فـي خـطـوهـا
فـهـي تـمـشـي كـأسـيـر فـي قـيود
21
فــي ســفـوح يـعـزف المـوت بـهـا
لحـنـه المخمور من عصف الرعود
22
ويــحــه مــا حــطــمــت أســهــمــه
دعـوات الثـكـل مـن قـبـل ثـمـود
23
إخــوتـي فـي اللَه والديـن وفـي
وطــن عــان مــن الخــطـب جـهـيـد
24
لكـــم اللَه وفـــي اللَه غـــنـــىً
عــن بــيـانـي ولسـانـي وجـهـودي
25
أنــــا إن لم أبــــذل الروح لم
وأفـــدى بـــطــريــفــي وتــليــدي
26
لا رَعَــت مــصــر لقــلبــي أمــلاً
ورمـانـي الدهر البرزء الشديد
تعليقات القراء 0