هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل

للشاعر الستالي

1
لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل
مـا كـنـت للنـصـحـاءِ قـبـل بِقابلِ
2
وضـلَلْتُ فـي سبل الملاهي والهَوى
اجــري بــخــيــلٍ للصــبّـا ورواحـلِ
3
أَغـدو سـروراً للنّـديـم المـجـتَبى
وأَروحُ أُنــســاً للحـبـيـب الواصـلِ
4
مـا مـازجَ الراحُ الأَعزة لم يكن
فـيـها الحصورُ ولم أَكن بالواغلِ
5
حـتـى إذا عـريـتْ أَفـانـينُ الصِّبا
وجــبَ الوقــار وآن جــدُّ الهَــازِلِ
6
قـطـع التـقـى سببَ الغرام ومزقت
شمل الهَوى أَيدي المشيب الشاملِ
7
يــا حــبـذا لونُ المـشـيـب فَـإنـه
صُــبـح تـجـلّى عـنـه ليـلُ البـاطـلِ
8
ولقــد أَحـسَ بـهـا بـقـايـا صـبـوةٍ
لولا مِـجـنُّ تـقـىً أصـبـنَ مـقـاتلي
9
هـنَّ الحـسـانَ ولا تـركـن يـعنّ لي
مــتــصــديـاً للعـقـل سـربُ عـقـائِلِ
10
يــخــتَــلنَ بـيـن وشـائح ومـجـاسـدٍ
ومـــطَـــارفِ ومـــشـــاعــرٍ وغــلائِلِ
11
ويــمــســن حـشـو مـخـانـق وقـلائِد
وأســــاور ودمــــالج وخــــلاخِــــلِ
12
ويــدرن كـاسـاتِ الّلحـاظ كـأنّـمـا
هـاروت يـنـفـث فـي سـلافـة بـابِل
13
يـارَبَّةـَ القُـرط البـعـيـد مـنـاطُهُ
والحـجـلِ يـشـرُق والوشاح الجائِلِ
14
لاعــن قــلىّ عـنّـي إليـك فـإنـنّـي
فــي عــائقــاتٍ عـن هـواك شـواغـلِ
15
كِـــبَـــرٌ وإعــدامٌ وفــقــد أَحــبّــة
وجــهــاد نــفــسٍ واتّــقــاء أَراذلِ
16
كــم نــاقــصٍ لمّــا أحــسّ بـنـقـصـه
جـعـل التـمـاس الفضل ذمَّ الفاضِلِ
17
من نالَ طَوْلَ الفَضل طال وقد تُرى
عــمّــا قـليـل سـقـطَـةُ المـتـطـاولِ
18
إن لم تـجـد لك غـفْـلةً مـن كـاشحٍ
فـاطـلبْ لنـفـسـك راحـةَ المتَغافلِ
19
فإذا احتَملت أذى الحسود أصبته
فــي نــفــســه مــن عــلّة بـغـوائِلِ
20
لا تــطـلبَـنْ غـلَبَ الشـبّـاب فـإنّه
عــزّ الّلئيــم وشــهــرةٌ للخــامــلِ
21
أَهـل الغـبـاوة فـي حـلاوة عـيشةٍ
ولقـلّمـا تـحْـلو الحَـيـاة لعـاقـلِ
22
ذهـب التـنـاصـح والوفـاء وإنّـما
يـرضـى مـن الخَـلطـاء كـل مـجـاملِ
23
فـاسـتـبـقِ ودّ أخـيـك مـلتـمساً لهُ
عـذراً ومـن لك بـالّلبـيب الكاملِ
24
مـن لم يُـفـد عَـمَلاً رضىً وتجارباً
لم يـغـنَ مـن طـول الحياة بطائلِ
25
كــلُّ يــرى طــرق الرّشــاد وإنّـمـا
يـغـري بـنـا حـبُّ السـرور العاجلِ
26
غُـبـن الّذيـن رأوا كَـثيراً دائِماً
لم يــشــتـروه بـالقـليـل الزّائِلِ
27
ظـنّ الّذيـن قـضـوا بـغـيـر حـقيقة
أَنــي نــكــئتُ وذاك ظــنَّ الجـاهـلِ
28
هَـلَك العُـمـاة بـظـنّهـم أن الهدي
مـــعـــهــم بــســوء تــأوّلٍ ودلائِلِ
29
مـا أنـكـروا مـن جـوهـرٍ قذفت به
أمـواجُ بـحـر الحـكـمـة المتجاملِ
30
فـنـظـمـتُ مـن در القـريض قلائداً
فــصَّلــتــهــا بــمــكــارمٍ وفـضـائلِ
31
لعُلى بني عمر بن نبهانَ الأُولى
غَـلبُـوا بـسـجـل الفـضلِ كلَّ مساجلِ
32
لا لومَ فـي حـبّ العتيك ولا أنا
عـن مـدح ذهـلٍ مـا حـيـيـتُ بـذاهلِ
33
حُــسْــنــى أبــي حــسـنٍ لدي مـحـقّـةٌ
قـولَ الجـمـيـل لهُ وصـدقَ القـائلِ
34
مـــا زرتـــهُ إلاّ وجــدت بــشــارةً
لحــوائجــي مــن يــسـرهِ بـمـخـائلِ
35
ومــتــى أردت رغــيـبـةً مـن مـاله
تـكـن العـنـايـة مـنه خير وسائلِ
36
حـــتَّى أَبَـــرَّ إلي لي بـــكَـــرامــةٍ
وأجـــلِّ مـــعـــروفٍ وأَجـــزلِ نــائِلِ
37
هـذا أبـو الحـسـن الّذي حسنُت لهُ
أفـــعـــالهُ بـــعـــوائدٍ وشــمَــائلِ
38
المـقـتدي النَّقبا وراءَ المعتدَى
والسّـايـل الجـدوى أمـام السّائلِ
39
حلم العتيك وجودُها انتهيا إلى
خـيـر البـنـيـن تـراثُ خيرِ أَوائِل
40
أبـقـى عـليـه أبـو المـعمّر رتبةً
فـأعَـزَّهـا بـالفـضـل غـيـرَ مـواكـلِ
41
وتــحَــمّـلَ الأَثـقـالَ عـن إخـوانـهِ
فـي المـكْـرمـات وكانَ أقوى حامِلِ
42
وله المـشـاهدُ في مقارعة العدَى
ولهُ البسالةُ في المقام الهائلِ
43
كـم وقـفـةٍ فـي الروّع يوم كَريهةٍ
مـا كـان ذهـل فـي اللقاء بناكلِ
44
وتــرى لهُ عــزمَ الجـريـء جَـنـانُهُ
فـيـهـا واقـدامَ الكـمَـيّ البـاسـلِ
45
وذكــاء رأي فــي قــوام بَــصـيـرة
لمـعَ البـنـان عـلى كُعوب الذّابلِ
46
يـاذُهـلُ يـا إِبـنَ المعمّر يا أَبا
حـسـنٍ غـنـى الرّاجـي وكـنزَ الآملِ
47
وابـنَ المـلوك مـن العـتيكَ محلّه
فـي الأزد بـين سَنامها والكَاهلِ
48
مـازلتَ فـي المـعـروف أَحسن قائل
وكـذاك تـفـعـل فـيـه أَحـسـن فاعلِ
49
أنـت الجـواد وفـي يـمـيـنك بسطةٌ
ونَـدىً إذا انـقبضت يمينُ الباخلِ
50
وإذا ألمَّ الجـدبُ واحـتبسّ الحيَا
وكــفـت عـليـنـا راحـتـاك بـوابـلِ
51
لازالت النّــعــمــاءُ عـنـدك جـمّـة
غُــدواتــهــا مــوصــولةُ بــأصــائلِ
52
وتـرى بـنـيـك ذوي نـهـى ونـجـابة
فــي ريـع مـالك بـالسّـلامـة آهـلِ
53
حــتــى يـكـون بـكـل عـام عـيـدُكْـم
حـسـنـاً وأحـسـنُ مـنه عيد القابلِ
54
وإليــكــهــا بــالدّر ذاتَ قــلائدٍ
قــد وشّــحـت مـن عـسـجـدٍ بـسـلاسـلِ
55
لبست بها العلياء تاجاً واغتدى
يـاذهـلُ جـيـدُ المـلك ليـس بعاطلِ

عن القصيدة

«لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل» قصيدة للشاعر الستالي، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «لولا المشيبُ لما استَجبْت لعاذل ... مـا كـنـت للنـصـحـاءِ قـبـل بِقابلِ». ولـالستالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0