لَولا الهَوى وَبَواعِثُ الأَشجانِ
للشاعر محمد توفيق علي
1
لَولا الهَــوى وَبَــواعِــثُ الأَشـجـانِ
لَجَـفَـوتُ بَـعـدَ الشَـيـبِ بِـنـتَ الحانِ
2
لَكِـــنَّنـــي دَنِـــفُ الفُـــؤادِ مُــعَــذَّبٌ
بِــلِحــاظِ ســاقٍ نــاعِــسِ الأَجــفــانِ
3
لَولا المُــدامُ بِــكَــفِّهـِ لَهَـرَقـتُهـا
وَسَــقَــيــتُهُ مِــن عَـبـرَتـي وَسَـقـانـي
4
فَـلَقَـد شَـقـيـتُ مِـنَ المُدامِ وَإِثمِها
وَحَــكَــيـتُ نـاحِـلَ جِـرمِهـا وَحَـكـانـي
5
في الكاسِ بَعدَ الكاسِ ضاعَت لَيلَتي
وَاللَيـل بَـعـدَ اللَيـلِ ضـاعَ زَمـاني
6
أَلقَـت عَـلَيَّ الخَـمـرُ في شَرخِ الصِبا
مِــن شَـيـبَـتـي كَـفَـنـاً مِـنَ الكِـتّـانِ
7
كَـم تَـزعُـمـونَ مِـنَ السِـنـيـن قَضَيتُهُ
كَــم فــي فَـمـي بـاقٍ مِـنَ الأَسـنـانِ
8
أَنـا مـا بَلَغتُ الأَربَعينَ وَفي فَمي
إِدمــانُهــا لَم يُـبـقِ غَـيـرَ لِسـانـي
9
أَتـلَفـتُ فـيـهـا ضَـيـعَـتي وَأَضَعتُ مَن
زِلَ أُسـرَتـي وَرَضـيـتُ سُـكـنـى الخـانِ
10
وَصَــرفــتُ أَيّــامــي عَـلى نَـدمـانِهـا
وَالعُــمــرُ خَـيـرُ ذَخـيـرَةِ الإِنـسـانِ
11
مَــقــبـورَةٌ فـي الدِنِّ نَـتـنٌ ريـحُهـا
مَــمــقـوتَـةٌ فـي العَـقـلِ وَالأَديـانِ
12
مَـــرَّت وَمَـــرَّرَت النُــفــوسَ وَأَنــزَلَت
ذا اللُبِّ مَــنــزِلَ أَعـجَـمِ الحَـيـوانِ
13
فَـتَـرى الوَقـورَ إِذا تَـناوَلَ رِجسَها
مُــتَــغَــنِّيــاً مُــتَــمــايِـلَ الأَركـانِ
14
وَيَـخـالُ عِـرسـاً مـن غَـذَتـه لِبـانَها
وَيَــرى الصَــلاحَ عِــبـادَةَ الأَوثـانِ
15
إِن قــيــلَ أَرقَـصَـت الحَـزيـنَ مَـسَـرَّةً
فَــاِســلَم بِــلُبِّكــَ ذاكَ مَــسُّ الجــانِ
16
أَو قــيــلَ حـمـرَةُ كَـأسِهـا فَـلِأَنَّهـا
مُــلِئَت دَمــاً مِــن مُهـجَـةِ السَـكـرانِ
17
إِنّــي لأَمــقُــتُ مُـفـسِـدي أَخـلاقَـنـا
الأَروامَ أَهــلَ البَــغـيِ وَالعُـدوانِ
18
وَأَقـولُ وَالسـاقـي يَـطـوفُ بِـكَـأسِهـا
كَــم يَـفـتِـكُ الإِنـسـانُ بِـالإِنـسـانِ
19
عَـجَـبـاً لِبـائِعِهـا بِـنَـفـسِ مُـريـدِها
وَلمُــشــتَــريــهــا كَــيــفَ يَــتَّفـِقـانِ
تعليقات القراء 0