لولا ظُبىً تنسلُّ من لحَظاتِه
للشاعر ابن قلاقس
1
لولا ظُـبـىً تـنـسـلُّ مـن لحَـظـاتِه
لجـنـيـتُ ورداً لاحَ فـي وجَـنـاتِه
2
ظــبــيٌ تــحــمّـل خـصـره مـن ردْفِه
خطَراً إذا ما اختالَ في خُطُواتِه
3
أجـنـي العـيـونَ جليَّ نورِ جبينهِ
وجـنـى بـمـنـعِ جـنـيِّ نـورِ لِثاتِه
4
قـلبـي فـيـسـرةُ ليـثِ طـرْفٍ فـاترٍ
لا يـتّـقـي الهـجَماتِ من أجَماتِه
5
يـا أهـلَ رامـةَ مـا ريـمـكُمُ عَدا
فـي فـتْـكـةٍ بـالأسْـدِ عن عاداتِه
6
أقــطــعْـتُهُ قـلبـي فـقـطّـعـه أسًـى
فــعــلامَ يُــتــلِفُ ذاتَه بــأداتِه
7
ومــعــرّضٍ للســومِ فــيـهِ سـفـاهـةً
حــرُّ الكــلومِ ألذّ مــن كـلِمـاتِه
8
كــاتـمـتُه وجـدي فـعـبّـر نـاظـري
عـن سـرّ مـا ألقـاهُ مـن عـبَراتِه
9
ولكَـمْ نَهـى عـنّـي النُهى فعصيتُه
ورِضـيْـتُ بـيـعَ النفسِ في مَرْضاتِه
10
ولقـد عـدِمْـتُ العـيشَ لما هالَني
بـدرٌ حُـدوجُ العـيـسِ مـن هـالاتِه
11
فـليَ الغـرام وللإمامِ المُرتَجى
مـجـدٌ عـقـودُ الحـمـدِ فـي لبّـاتِه
12
يـقـظٌ أضـاءَ بـقـلبِه نـورُ الهُدى
فـكـأنّه النـبـراسُ فـي مِـشـكـاتِه
13
ومــحـبِّر الألفـاظِ يـكـسـو طُـرْسَهُ
وشـيـاً صـفـاتُ الروضِ دون صفاتِه
14
ربـضَ ابـنُ حُـجْـرٍ حَـجْـرةً عن شأوِه
واغـتـالَ غَـيْـلانـاً مـدى غاياتِه
15
أبــداً روّيــتُه بــديــهــتُهُ فـمـا
يــلقــاكَ لولا حِــلمُه بــأنــاتِه
16
ومـوطّـأ الأكنافِ قد نسجَ التُقى
ثــوبــاً فـأفـرَغَهُ عـلى جَـنَـبـاتِه
17
يـا حـافـظـاً يُـطْـوى صباحُ علومِه
مـا مـدّ ليـلُ الجـهلِ من ظُلُماتِه
18
ولئن عــدا مــن عـادةٍ مـحـمـودةٍ
مـن أخـذِنـا للقـوتِ فـي أوقـاتِه
19
واغتالَ بالجدْبِ الغلالَ وخالَنا
إن غـــلّ نَـــلبــسُهُ عــلى عــلاّتِه
20
فـمـليـكُه المـرهـوب يُـعدِمه ندىً
فـيـعـودُ حـيّ العَـود بـعدَ مماتِه
21
لا غـرْوَ إن صـلُحَ الزمانُ بصالحٍ
أفــعــالُه غُــرَرٌ عــلى جَــبـهـاتِه
22
مــلكٌ لو انّ اللهَ قــدّم عــصــرَهُ
لأتــى بــه القــرآنُ فـي آيـاتِه
23
كــالغــيــثِ فــي إروائه ورَوائِه
والليــثِ فـي وثَـبـاتِه وثَـبـاتـه
24
ذو راحـةٍ وكـفـتْ نـدىً وكفتْ ردًى
فــقــضَــتْ بـهُـلْكِ عِـداتِه وعُـداتِه
25
زهـرتْ نـجـومُ السـعـدِ عـن آرائه
وسـطَـتْ جـيـوشُ النصرِ عن راياتِه
26
فــرعٌ فــالمُــجــتَــلى المُـجـتَـنـى
مـن حُـسـنِه يـحـظـى ومـن ثَـمَراتِه
27
ألِفَــتْ خــزائنُ مــالِه مـن جُـودِه
مـا تـألفُ الأعـداءُ مـن فَتَكاتِه
28
يـا مـاجـداً يـطـوى بـشارقِ عدلِه
مـا مـدّ ليـلُ الجـهلِ من ظُلُماتِه
29
إنّا حمِدْنا الدهرَ منكَ ولم نكُنْ
لنــذُمّ دهـراً أنـت مـن حـسَـنـاتِه
30
اهـنـأ بـعـيـدٍ أنـت مـعـنى لفظِه
فـيـكَ اكـتَـسـى مُـستَحْسَناتِ صِفاتِه
31
فـإذا سـمـعـتَ بقائلٍ سمعَ الحَيا
بــنــوالِه نــبِّهــْهُ عــن غَـفَـلاتِه
32
أتـرى سـحابَ الجودِ أقْشَعَ مانعاً
هـيـهـاتَ ليـس المَـنْـعُ من آلاتِه
33
أبَـتِ المـكـارمُ أن يـضـنّ بـمشْربٍ
أن غـرّقَ الثَـقَـليـنِ بـحـرُ هِباتِه
34
مـا أنـجـحَ الآمـالَ عـنـد مـظـفّرٍ
ظــفِـرَتْ لديـه بـشـافـعٍ مـن ذاتِه
35
فـاسْـلَمْ لتفريقِ النوالِ مضاعِفاً
فـيـنـا وجـمعِ الحمدِ بعد شَتاتِه
تعليقات القراء 0