ما زالَ يخدَعُ قلبهُ حتى هَفا
للشاعر ابن قلاقس
1
مـا زالَ يـخـدَعُ قـلبـهُ حـتـى هَـفا
بــرقٌ يــهــزُّ الجـوَّ مـنـه مُـرعَـفـا
2
أعـشـى عـيـونَ الشهبِ حتى لم يدَعْ
طـرْفـاً لهـا إلا قَـضـى أن يُـطْرَفا
3
وألاحَ مـنـهـا يـسـتـطـيـرُ كـشـاربٍ
نـشـوانَ رشّ عـلى الحـديقِة قَرْقَفا
4
وكــأنّـمـا وافـى الظـلامَ بـعـزلِه
فـتـلاً عـليـهِ مـن الصَـباحِ ملطَّفا
5
حـتـى إذا سـطـعَ الضـيـاءُ وأشبهَتْ
فـي لُجّـةٍ حَـبَـاً طَـفـا ثـم انْـطَـفـا
6
خـجِـلتْ خـدودُ الزهـرِ عـنـهُ بروضةٍ
غــيــداءَ قــلّدهــا نـداهُ وشـنّـفـا
7
أجْـرى النـسـيـمُ لجانِبَيْ مَيدانِها
طـرَفـاً وجـرّ عـلى رُبـاهـا مُـطْـرَفا
8
وأغــرَّ كــفّ الوصــلِ كــفَّ جِــمــاحِه
مـن بـعدِ ما هجرَ المتيّم ما كفى
9
كــلّفــتُ بـدرَ التـمِّ مـثـلَ جَـمـالِه
وظــلمــتُه فــلذا تــبــدّى أكْـلَفـا
10
أنـــا والمُـــدامُ بــكــفّهِ وجُــونِه
مـا شـئتَ سـمِّ مـن الثلاثةِ مُدنَفا
11
أضــحــى يــحِــنّ ويـرجَـحِـنُّ وإنّ مـنْ
أحْـلى الحُـلى مـتـعـطّـفـاً مـعـطَـفا
12
مـا كـنـت أسْـلو والخـيـانةُ شأنُهُ
فـيـكونُ ذلك حين فاءَ الى الوَفا
13
هـل كـان ذاك العـيـشُ إلا بارقاً
وهي الشرارةُ ما خَفا حتى اخْتفى
14
زمــنٌ لقــيــتُ ســمــيَّ يـوسُـفَ دونَهُ
ورأيـتُ حـيـن مـدحـتُ يـوسُفَ يوسُفا
15
مــلكٌ بــبــيْــضِ ظُــبـاتـه وهِـبـاتِه
إنْ صـالَ أو إن سـالَ عفّى أو عَفا
16
يـغْـدو بـه شـمـلُ العِـداةِ مـفَـرَّقاً
ويــروحُ شـمـلُ المـأثُـراتِ مـؤلَّفـا
17
مــتـنـوعُ النَـسَـمـاتِ يـسْـري ريـحُهُ
يـومـاً نـسـيـمُ صـباً ويوماً حَرْجَفا
18
خـلْقٌ تـراهُ فـي المـهـنّـدِ جـوهـراً
طـوراً وطـوراً في الحقيقةِ زُخْرُفا
19
ومــصـرّفُ الرمـحِ الطـويـلِ سـنـانُه
فــتــخـالُه قـلمـاً هـنـاكَ مـحـرِّفـا
20
حـيـثُ العَجاجةُ فوق لامعةِ الظُبى
تَـثْـني على الإصباحِ ليلاً مُسْدَفا
21
فـتُـريـك طـرفَ الجـوّ مـنها أكحلاً
ومـن الطـوالِ السّـمْهـريّـةِ أوْطَـفا
22
تشكو الجفاءَ من السيوفِ غُمودُها
مـا سـار بالخيلِ العِتاقِ فأوجَفا
23
وأنــامـلٌ وكـفَـتْ نـدىً وكـفـتْ ردًى
للهِ ســـيـــرتُهــا كــفــاةٍ وكّــفــا
24
مــا حــاتـمٌ أن بـتّ تـذكـرُ طـيّـئاً
أو حـاجـبٌ إن رُحْـتَ تـذكُـرُ خَـندَفا
25
جاءتْك كالأوراقِ باتتْ في الندى
خُـضْـراً أو الأوراقِ بـاتَـتْ هُـتّـفا
26
مــن كــلّ قـافـيـةٍ تـحـطّ قـبـاعَهـا
فــيــرُدُّ وجـهَ قَـفـاً وقـائلَهُ قَـفـا
27
حُــفّــتْ بــألسِــنـةِ الرواةِ وإنّهـا
يـا بـنَ الكرامِ لَتسْقيَلَّ الأحْنَفا
تعليقات القراء 0