لو برَّد العذلُ من غليلي
للشاعر حيدر الحلي
1
لو بـرَّد العـذلُ مـن غـليلي
لم أحـم سـمـعـي عن العذول
2
لامَ خــليُّ الحــشـا فـقـلبـي
مــلآنُ مــن دائي الدخــيــل
3
أثــكـلنـي الدهـرُ وهـو لاهٍ
لم يـدرِ مـا لوعـةُ الثـكول
4
لو صــدعــت نـكـبـتـي حـشـاه
إذا كَــســا جــسـمـه نـحـولي
5
يــقـول مـا لي أراك حـزنـاً
تــحــنُّ كــالواله العــجــول
6
تــــعـــزَّ إنَّ العـــزاء أولى
بـشـيـمـة الكـامـل النـبـيل
7
فــقــلت عــنِّيـ وهـل لغـيـري
يــا لائمــي رنَّةــُ العـويـل
8
قـلبـي بـالصـبـر كـانَ سيفاً
وامــتـلأ اليـوم بـالفـلول
9
مــعــلِّلي بــالعــزاء رفـقـاً
تـحـنـو عـلى قـلبـي العليل
10
كـذبـت لو قـد عـنـاك وجـدي
مـا نـمـت عـن ليلي الطويل
11
أســأل عـن صـبـري الجـمـيـل
بـعـد افـتـقـادي أبـا خليل
12
قـضـى بـحـجـر النـهى عزيزاً
والمــوت ضـربٌ مـن الخـمـول
13
وغــســلتــه العُــلى وقــالت
بــوركــت مـن طـاهـرٍ غـسـيـل
14
ثــمَّ نــعــت أيـهـا المـسـجَّى
والحـمـد فـي بـرده الجميل
15
أمــا تــرى أحـمـداً يـنـادي
يا مقلتي في الدموع سيلي
16
ومــنـك يـنـعـى عـلى نـجـيـبٍ
قـــرمٍ لأثـــقـــاله حـــمــول
17
يــقـول يـا مـنـهـضـي بـرفـقٍ
مـن عـثرة الدهر من مقيلي
18
أصــول فـيـمـن عـلى زمـانـي
يـا دافـنـي سـيـفـي الصقيل
19
وهــذه المــكــرمـاتُ تـنـعـى
فـتـخـلط النـعـيَ بـالعـويـل
20
قــد حـمـلوا واحـدي بـنـعـشٍ
خـفّ بـعـبـء النـهـى الثقيل
21
يـا راحـلاً للبـلى إلى مـن
بـعـدك بـيـن الورى رحـيـلي
22
مـنـك ربـاعُ العُـلى بـرغـمي
خـلت ورغـم الحـجـى الأصيل
23
زهـتْ زمـانـاً بـها الليالي
والسـعـدُ فـي ظـلّها الظليل
24
وغـــرُّ أيَّاـــمـــهـــا حــســانٌ
تـــمـــرُّ وضــاحــة الحــجــول
25
والنـــاسُ مـــن رائحٍ وغــادٍ
يـثـنـي بـمـعـروفها الجميل
26
واليـوم ذاك الثـناءُ أضحى
نــوحـاً عـلى رزئه الجـليـل
27
كــنــت لشــبـليَّ أمـس أنـعـى
واليـوم أنـعى أبا الشبول
28
تــتــابــعـوا للمـنـون عـنِّي
تــتــابــعَ الشــهـب للأفـول
29
جــفـاهـم الدهـرُ بـعـد وصـلٍ
والدهـرُ كـالعـاشـق الملول
30
لم يـبـقَ إلاَّ القليلُ منهم
والخــيـرُ فـي ذلك القـليـل
31
فــروعُ مــجــدٍ شــذا عـلاهـم
يــشــهــد بـالطـيـبِ للأُصـول
32
مـــن أحـــمـــدٍ قـــدرُه عــليٌّ
ومـــن أخٍ للنـــهــى خــليــل
33
قـبـيـلة المـجـد مَـن سواكم
لم يـعـرف المـجـد من قبيل
34
عــذراً إذا لم أقــلْ عــزاءً
مــا هــذه قــولة الثــكــول
35
وطـــابَ قـــبــرٌ بــه تــوارى
مـحـمـدٌ ذو الحـجـى الأصـيل
36
أغـنـاه مـا فـيـه مـن سماحٍ
عن سقي جفن الحيا البخيل
تعليقات القراء 0