كلَ يومٍ يسومني الدهرُ ثكلا
للشاعر حيدر الحلي
1
كـلَ يـومٍ يـسـومـنـي الدهرُ ثكلا
ويـريـنـي الخـطـوبَ شـكلاً فشكلا
2
وبــصــبــري يــجــدُّ خــلف حــبـيـبٍ
منه طرفي لا القلب يخلو محلاّ
3
أودع الأرض شــخــصــه ثـم أدعـو
أيـن ركـبُ المـنـون فيك استقلاّ
4
يــا عـذوليَ صـبـابـتـي عـلّمـانـي
كيف تسلي الهموم لا كيف تسلى
5
خـليـانـي مـن مـورد الصـبر إنِّي
قـد وردت الأشـجـان عـلاً ونهلا
6
كــم أخٍ شــدَّ ســاعــدي بــأخــيــه
بــعـده قـد صـحـبـتُ بـاعـاً أشـلاّ
7
وقـــريـــبٍ إليَّ أبــعــده المــوتُ
وكــم أبــعــدت يــدُ المـوت خـلاّ
8
وعـــزيـــزٍ عـــليَّ أرخـــصَ دمــعــي
وهـو عـنـدي مـن نور عينيّ أغلى
9
أخــوتـي أخـوةُ الصـفـاء درجـتـم
فـبـمـن لا بـمـن هـمـومـي تـجـلا
10
مــضَّنــي فــقــدُكــم ولا كـفـقـيـدٍ
كـبـر الخـطـبُ فـيـه عـنـدي وجلاّ
11
إن تــكـنْ بـعَّضـت نـواكـم فـؤادي
فــنــواه مــضـتْ بـه اليـوم كـلاّ
12
يــا دفـيـنـاً بـتـربـةٍ تـخـذتـهـا
أعـيـنُ الحور موضع الكحل كحلا
13
ثــكـلُ أمِّ القـريـض فـيـك عـظـيـمٌ
ولأمّ الصـــلاح أعـــظــم ثــكــلا
14
مــا عـركـن الخـطـوب صـبـرَك إلاَّ
حــســبــت أنَّهــا جــلت لك نـصـلا
15
قـد لعـمـري أفـنـيـت عمرك نسكاً
وشـحـنـت الزمـانَ فـرضـاً ونـفـلا
16
وطـويـت الأيـام صـبـراً عـليـهـا
فــتـسـاوت عـليـك حـزنـاً وسـهـلا
17
طـالمـا وجهك الكريمُ على الله
بــه قــوبــل الحـيـا فـاسـتـهـلاّ
18
إن تـعـشْ عـاطـلاً فـكـم لك نـظـمٌ
بـات جـيـدُ الزمـان فـيـه مـحـلّى
19
ولك الســائراتُ شــرقــاً وغـربـا
جـئن بـعـداً فـفتن ما جاء قبلا
20
كـم قـرعن الأسماعَ بيتاً فبيتا
فـأفـضـن العـيـون سـجـلاً فـسجلا
21
كـنـت أخـلصـتَ نـيَّةـ القول فيها
فـجـزاك الحـسـيـن عـنـهـن فـعـلا
22
فــهـي الصـالحـات بـعـدك تـبـقـى
بــلسـان الزمـان للحـشـر تـتـلى
23
يـا أمـنـت الروائعَ انـعمْ بدارٍ
قــد أُعــدَّت للمــتَّقــيــن مــحــلاّ
24
أنــت أهــلٌ وقـد عـلمـت بـأن لي
سَ يُـضـيـع البـاري لمـثـلك أهلا
25
هـاهـم قـد تـفـيَّأـوا ظـلّ مـن كا
نَ عــلى العــالمــيــن لله ظــلاّ
26
ذاك مــهــديُّ شــرعــة الحــقّ وال
قائمُ فيها بالصدقِ قولاً وفعلا
27
مَـن إذا جـادَ واهـبـاً جاد وبلاً
وإذا قــال نـاطـقـاً قـال فـصـلا
28
أســــدٌ رشَّحــــ الإِلهُ بــــنـــيـــه
لعـريـن الآسـاد شـبـلاً فـشـبـلا
29
عـلمـاءُ الهُـدى دعـائم دين اللّ
ه حـــفَّاـــظُه ونــاهــيــك فــضــلا
30
وســقـى اللهُ صـالحـاً غـيـث لطـفٍ
بــشــآبــيــب عــفــوه مــســتـهـلاّ
تعليقات القراء 0