لي أربع ركبتهن طبائعا
للشاعر أحمد بن علوان
1
لي أربـــع ركـــبــتــهــن طــبــائعــا
وجـعـلت فـرط هـواك طـبـعـاً خـامـسـا
2
وجــمـعـت مـن أسـرار خـلقـك صـورتـي
ونــصــبــتـنـي وخـفـضـتـهـن نـواكـسـا
3
أهـبـطت أنوار النجوم إلى الهواء
فـإلى الثـرى بـالمـاء كي يتجانسا
4
فــشــقــقــتــهــا شـقـا له وصـبـبـتـه
صــبــا لهــا وفــلقـت حـبـا يـابـسـا
5
أنـــبـــتـــه وســـقــيــتــه وزرعــتــه
حـتـى اسـتـوى مـتـنـاهـيـا مـتنافسا
6
وحــصــدتــه وكــتــبــتـه قـوت الورى
تـحـيـي النـفوس به وتغني البائسا
7
وســللت مــنــه ســلالة أجــريــتـهـا
بـيـن الرجـال بـمـا تـقـدر والنـسا
8
مـــن صـــلب ذاك ومــن تــرائب هــذه
مــتـمـاشـجـا مـتـلاحـمـا مـتـلابـسـا
9
وجــعــلت أرحــام النــســاء لمــائه
مــأوىً يــقــر بــه وحـبـسـا حـابـسـا
10
ونـــظـــرت نــظــرت راحــم مــتــرحــم
ســرا إليــه بــهـا وكـنـت مـؤانـسـا
11
فــتــقــلبــت عــلقــاً لذاك ومــضـغـة
وبـدت عـظـامـاً واكـتـسـت بـمـلابـسا
12
وخــلقــتــه مــن بــعـد خـلقـاً آخـرا
فـتـبـارك اسـمـك ذو العـلا وتقدسا
13
حــتــى إذا كــمــلت لتــسـعـة أشـهـر
أجــزاؤه أخــرجــتــه مــتــنــاكــســا
14
ونــفـخـت فـيـه الروح عـنـد خـروجـه
فـمـلأت مـنـه مـسـامـعـا ومـنـافـسـا
15
فــرأى وشــم وذاق طــعــم طــعــامــه
ووعــى الكــلام بـه وحـس اللامـسـا
16
وغــذوتــه لبــنــا لطــيــفـا بـاردا
في الصيف سخناً في الشتا متجانسا
17
وســــقــــيــــت والده هـــواه وأمـــه
فــهـواه عـنـدهـمـا يـحـسـن مـا أسـا
18
حــتــى إذا فــهــم الخـطـاب دعـوتـه
يـا عـبـد كـن لي حـاضـراً ومـجـالسا
19
يـا عـبـد أسـلم لي جـبـيـنـك ساجدا
واركــع لدي ولا تــكـن مـتـقـاعـسـا
20
يـا عـبـد فـاحـفـظني كما أنا حافظ
واطـمـع بـمـغـفـرتـي ولا تـك يائسا
21
يـــا عـــبــد إنــي راحــم مــتــرحــم
فـأنـب وعـد لي قـبـل عـودك تـاعـسا
22
يـا عـبـد مـا كـافـيـتـنـي بـمـحـبتي
لك إذ تـحـب الفـاسـق المـتـنـاعـسا
23
يـا عـبـد هـل تردي من استبدلت بي
عــمـدا شـيـاطـيـن الهـوى وأبـالسـا
24
يـا مـن تـبـدل بـاليـواقـيـت الحصى
وبــصـادق الحـمـلات كـلبـا كـابـسـا
25
واليــت مــن عـاديـت فـيـك وقـابـلت
مـنـك الوجـوه إليـك وجـهـا عـابـسا
26
يـا عـبـد قـصـدي فـي صلاحك والرضا
مــنــي رضـاك فـكـن لحـرفـك طـامـسـا
27
يــا عــبــد إنــي نــاظــر مــتــطــلع
لك رجــعـة نـحـوي صـبـاحـك والمـسـا
28
يـا عـبـد كـم عـنـدي عـليـك مـعـاتب
ومــراحــمــي تــرجـو لعـلك أو عـسـى
29
مــولاي حــلمــك عــن ذنــوبــي مــرة
جــعــل المـزار خـوامـسـا وسـوادسـا
30
مـولاي شـيـمـتـك الوفـاء وشـيـمـتـي
آتــي الخـيـانـة راجـلاً أو فـارسـا
31
مــولاي أصــلح مـن طـبـاعـي فـاسـدا
واعــمــر لذكـرك مـن فـؤادي دارسـا
32
مـــولاي إنـــي خـــاشـــع مـــتـــضــرع
أشــكــو إليــك خــواطــرا ووسـاوسـا
33
مــولاي هـل يـصـلح بـغـيـرك فـاسـدي
أم هــل تــزول مـنـاحـس بـمـنـاحـسـا
34
مــولاي أوصــافــي غــرائس نــعــمــةٍ
أنــعــمـتـهـا يـا طـيـبـهـن غـرائسـا
35
أنــبــتــهــا فــي أرض جـودك بـسـقـا
طــالت مــطـاولهـا وفُـتـن القـائسـا
36
وســقــيــتــه مــن مــاء حـبـك شـربـة
فــكــأنــمــا زفــت إليــك عــرائســا
37
العــلم عــيــنــاهـا وحـبـك قـلبـهـا
والذكـر فـوهـا والحـيـاء لهـا كسا
38
فـخـرت عـلى الأوصـاف إذ بك فخرها
وتــســنــمــت للمــجــد رأسـاً رائسـا
تعليقات القراء 0