لي صَديقٌ مِن إِخوَتي الطُلابِ
للشاعر محمد القاضي
1
لي صَـديـقٌ مِـن إِخـوَتـي الطُـلابِ
حـارَ فـي أَمـرهِ أَولو الأَلبـابِ
2
غـامِـضـاً مـا يَـزالُ فـي كُلِّ شَيءٍ
فـي نِـظـامٍ فـي مَـطـعمٍ في شَرابِ
3
فـي حَـيـاةٍ يَـحيا بِها في فُنونٍ
يَـبـتَـغـيـهـا في صِدقهِ وَالكِذَابِ
4
أَنتَ لا تَستَطيع أَن تَعرف السر
رَ وَلا تَـسـتَـطـيـعُ هَـتكَ الحِجابِ
5
أَنَّهـــُ وَالإِخـــاءُ لغــزٌ مُــعــمَّى
أَنــا أَولى بـحـلِّه يـا صِـحـابـي
6
فَدَعوني أَرفَع لَكُم مِن سِتار ال
أَخ أَولا فَــمـا لَكُـم مِـن صَـوابِ
7
دَأبُ هَـذا الصَـديقِ حُبُّ التَعالي
وَالتَــعــالي عَــلامـةُ الأَوشـابِ
8
هُـوَ فـي نَـفـسِهِ المَليكُ المُفَدَّى
وَالكَـريـمُ الأَنـسـابِ وَالأَحسابِ
9
وَالأَمـيـرُ العَـظـيمُ في كُلِّ أَرضٍ
وَالهِـزَبـرُ الصـؤولُ فـي كُلِ غابِ
10
جَـلَّ عَـن قَـدرِهِ القُـصـور وَجـاشَت
نَــفــسُهُ عَــن تَــبــذُّلِ الأَصـحـابِ
11
وَهُـوَ عَـلاّمـةُ الزَمـانِ المُـجـلَّى
فــي رَفــيــعِ العُــلومِ وَالآدابِ
12
مـاتَ مِـن حـوله الزَمـانُ وَغابت
أَنـجُـمُ الناس دونَ هَذا الشَبابِ
13
لَم يَـدَع فـي الحَياةِ مَوضعَ شبرٍ
هُــوَ خُــلوٌ مِــن ســحـرهِ الخَـلّابِ
14
جَـمَـعَـت نَـفسُه العُلا في يَدَيها
مِـن قَـديـمِ الآبـادِ وَالأَحـقـابِ
15
غَــيـرَ أَن الصَـديـقَ أَصـلَحَهُ اللَ
ه بَـخـيـلٌ بِـفَـتـح هَـذا الوِطـابِ
16
بَـل بَـخـيـلٌ بِأَن يَكون مَعَ النا
سِ مُـــدلاًّ بـــذهـــنـــهِ الوَثّــابِ
17
خَـلَقَ اللَهُ مِـنـهُ نَـفـسـاً طَهوراً
لَم يُـدنِّسـ بَـيـنَ الحَـيـاةِ بِعابِ
18
لا تَـرى وَالخَـيالُ يَملى عَلَيها
كُـلّ مـا فـي التُـرابِ غَيرَ تُرابِ
19
لا لِعَـمـري بَـل لِلصَـديـقِ صِـحابٌ
أَنـا مِـنـهُـم في حيرةٍ وَارتيابِ
20
جُهــلاءٌ مــا يُـحـسِـنـونَ جَـوابـاً
لِسُــؤالِ الصــبــيِّ فــي الكُـتّـابِ
21
أَغــبــيــاءٌ عَــليــهــمُ قَــسـمـاتٍ
مُـــعـــربـــاتٍ وَأَيّـــمــا أَعــرابِ
22
عَــــــن هَـــــوانٍ وَذلةٍ وَضـــــلالٍ
وَسُـــقـــوطٍ فــي ســاقــطِ الآدابِ
23
مِـن ضَـعـيـفٍ فـي نَـفـسـهِ أَيّ ضَعفٍ
يــتَــزَيــا بِــمَــظــهــرِ الغــلّابِ
24
وَمُـــســـفٍّ إِلى التُــراب تَــبَــدَّى
فـي خَـيـالٍ مِـن ناطِحاتِ السَحابِ
25
هُــمُّهــُم مُــطــعــمٌ وَلَبـسٌ جَـمـيـلٌ
وَاِخـتـيـالٌ فـي ضافياتِ الثيابِ
26
لَمَّعـَت وَجـهَهُ المَـسـاحـيـقُ حَـتّـى
عــادَ يَــزرى بَــزيــنَـب الرّبـابِ
27
فَـلسـانُ الفَـتـى يُـعـيـدُ وَيَـبدي
أَيُّ فَـرقٍ بَـيـنـي وَبَـيـنَ الكِعابِ
28
وَصَـديـقي مِن بَعدِ عالَمنا الفذ
ذِ وَصِـنـوِ البـحّـاثـةِ الفـارابي
29
غَيرَ أَن العُلومَ لا تَقبَلُ البَح
ثَ لَدَيــهِ فَــمـا لَهُـم مِـن جَـوابِ
30
هُــوَ مـا شـئتَ مِـن أَديـبٍ قَـديـرٍ
وَهُــوَ ان شــئتَ أَقَــدرُ الكـتَـابِ
31
وَهُـوَ ان شـئتَ شـاعـرٌ ذُو فُـنـونٍ
نـابِـعـاتٌ مِـن سَـلسَـلِ المـيـزابِ
32
كُــلُّ هَــذا يَــقــولُهُ فــي هُــدوءٍ
لِفَــريــقٌ مِــن خـيـرةِ الأَنـسـابِ
33
فَــيَــغـالونَ فـي صَـديـقـي غُـلُوّا
وَيُـغـالي فـي المَـدحِ وَالأَطنابِ
34
أَنـا أَدري بِـكُـلِّ هَـذي الأَحاجي
لَسـتُ فـي حـاجـةٍ إِلى الاسـهـابِ
35
أَنـتَ يـا صـاحِـبـي أَحـدِّثكَ الصِّد
دقَ مِــثــالٌ لِلجــاهــلِ الكَــذابِ
36
أَنـتَ أَعـطَـيـتَ فـي حَـيـاتـكَ حَظّاً
مِـن جُـنونِ الصِبا وَطَيشِ الشَبابِ
تعليقات القراء 0