مادام شخصك غائباً عن ناظري
للشاعر أحمد فارس الشدياق
1
مــادام شـخـصـك غـائبـاً عـن نـاظـري
ليــس الســرور بـخـاطـر فـي خـاطـري
2
يــامــن عــلى قـرب المـزار وبـعـده
حـــبـــي له والشــوق مــلء ســرائري
3
إن كـنـت لي يـومـاً فـديـتـك وافـياً
مــا ضــرنــي أن كـان غـيـرك غـادري
4
فــإذا رضــيــت فــكــل ســخــط هــيّــن
وإذا وصــلت فــلم أبــالِ بــهــاجــر
5
وإذا بـقـربـك كـنـت يـومـاً نـافـعـي
لم أخــشَ شــيــئاً بــعـد ذلك ضـائري
6
يـــا فـــاتــنــي بــدلاله وشــمــاله
وكـــمـــاله وجـــمـــاله ذا الزاهــر
7
عــقـلي سـلبـت ومـهـجـتـي فـارددهـمـا
لأجــيــد مــدح شــمــائل لك بـاهـري
8
وليـــعـــلم العـــذَّال إنـــي صــادق
فــي وصـف حـسـن حـلاك وصـفـة شـاعـر
9
يـامـحـرقـي شـوقـاً بـفـاتـر جـفنه
أرأيــت قــبــلي مـحـرقـاً بـالفـاتـر
10
يـــابـــدر تـــمَّ لاع قـــلبـــي حـــبــه
يــا شــمــس حــســن قـد تـمـلك سـائري
11
يــاظــبــي أنــس شـاق عـيـنـي شـكـله
لكــن له طــبــع الغــزال النــافــر
12
هــلا رثــيــت لحــالتـي ورفـقـت بـي
ووعــدتــنــي عـدة ولو فـي الظـاهـر
13
كــلَم الحــشــا مــنــي وعـيـدك قَـسْـوة
قـبـل الفـراق بـأن تـكـون مـعـاسري
14
وفـطـرت قـلبـي بـالجـفـا عـمداً فلا
عــجــب إذا مــا قــلت أنــك فــاطــري
15
أفــهــكــذا فــعــل الحـبـيـب بـحـبِّهـ
أم صــرت بــعــدي عـاذلي لا عـاذري
16
لو كـنـت تـدري مـا لقـيـت من النوى
لرحــــمـــتـــنـــي وودت أنـــك زائري
17
مـذ غـبت عنك أرتد عن طرفي الكرى
مـن بـعـد مـا هـدى ارتـداد الكـافـر
18
وازداد سـقـمـي واسـتـثـيـرت لوعـتي
وبــدا بــحــبّــك مــا تـكـن ضـمـائري
19
إنــي وحــق هــواك غــايــة مــطـلبـي
وســنــا مــحــيّـاك الصـبـيـح النـاضـر
20
مـن يـوم لحـتَ لنـاظـري مـا لاقنى
شــيــء ولم يــمــلأ جـمـال النـاظـر
21
مـا كـان حـسـن سـواك يـوماً شائقي
كـــلا ولا لحـــظ لغــيــرك ســاحــري
22
أهــوى لأجــلك مــن حــكـاك بـشـكـله
لا شــــكـــله إذ ذاك دون النـــادر
23
كيف اصطباري اليوم والأجل انقضى
وأبـــيـــت إرضــائي بــطــيــف زائري
24
وبـــمـــهــجــتــي انــي أراه ســاعــة
قـبـل المـمـات مـعـانـقـي ومـسـامري
25
هَــبْه أتــى فــلقــد يــرانــي سـاهـراً
والطــيــف ليــس بــراقـد مـع سـاهـري
26
أنـسـيـت عـهـدي حـيث ملت مع الهوى
ولقــد عــهـدتـك مـا ذكـرتـك ذاكـري
27
أمـا أنـا فـكـمـا عـلمت على النوى
والقــرب صــبّ فــيــك غــيـر مـغـايـر
28
شـيـئان لسـت أطـيـق صـبـراً عـنـهـما
ذكــري هــواك ومــدح عــبـد القـادر
29
هــو ذلك الشــهــم الذي شــهــدت له
كــل البــريــة بــالفـعـال الفـاخـر
30
ومـــنـــاقـــب مـــحــمــودة وشــمــائل
مـــرضـــيـــة ومـــحـــامـــد ومـــآثـــر
31
هــو ذلك المــولى المــمـدح سـعـيـه
عــنــد الإله وعــنــد كــل مــفـاخـر
32
هـــو ذلك الفـــرد الذي أفـــعـــاله
أمْــدوحــة البــادي وفـخـر الحـاضـر
33
وهـو المـهـيـب لدى الملوك نزاهة
والنـازح الصـيـت الكـريم الطاهري
34
مـن مـعـشـر العـرب العـريق نجارُهم
أهــل المــكـارم كـابـرا عـن كـابـر
35
العـامـليـن بـمحكم التنزيل في ال
تــحــريــم والتـحـليـل حـزب الحـاشـر
36
النــاحـريـن إذا دَعَـوا وإذا دعُـوا
يــا للبــراز فــنــحــرهــم للنــاحــر
37
المــؤثــريـن عـلى خـصـاصـتـهـم وقـد
نـظـروا إلى الدنـيـا كـشـيـء عـابر
38
ولَرُب قــوم يــحــســبــون خــلاقــهــم
فــيــهــا وغــابـر لهـوهـا كـالغـابـر
39
ولديـــهـــم ردُّ التـــحـــيــة مِــنّــة
كــبــرى بــهــا أحـيـاء عـظـم نـاخـر
40
يُــحْـيـي الليـالي بـالدعـاء تـهـجـداً
فــيـمـيـت فـي الأعـداء أي جـمـاهـر
41
ويــــروع أفــــئدة الرجـــال لقـــاؤه
حــتــى يـخـوروا عـن نـداء النـاصـر
42
فــي قــلب كــلّ مــحــنّــك مــن رُعـبـه
مــا عــنــه يــحــجــم كـل ليـث زائر
43
وبــكــل حــرف مــن بــليــغ كــلامــه
حـــرف يـــفــلّهــمُ كــحــرف البــاتــر
44
الفـضـل شـيـمـتـه وسـيـمـتـه التقى
لله واســـتـــربــاح أجــر الصــابــر
45
يـولى النـدى قـبـل السؤال وبشره
للزائريــــه مــــؤذن بــــبــــشــــائر
46
يــغــنــيـهـم عـن أن يـمـتّـوا عـنـده
بـــــضـــــرورة وَخَّتــــْهــــم وأواصــــر
47
جــهــد الزمــانَ غـلاؤه فـكـبـا ولم
يــبــرح لديــه وفــيــه ســورة آفــر
48
ولقـد يـكـون النـسـر يـومـاً واقـعاً
ويــعــود بـعـدُ إلى مـطـيـر الطـائر
49
فــاللّه يــنــصـر مـن يـغـار لديـنـه
واللّه يـــخـــذل كـــل عـــات فــاجــر
50
واللّه عـــز يـــداول الأيـــام مـــا
بــيــن العــبــاد لســابــق ولقـاصـر
51
سكن الأمير وطار في الدنيا اسمه
وروى المــعــالي عــنــه كـل مـعـاصـر
52
فــالعــجــم بــيــن مــوقــر ومــبـجـل
والعــرب بــيــن مُــفــاخـر ومـنـافـر
53
يــانــاصـر الديـن العـزيـز وحـزبـه
يــا خــيــر صــبّــار وأعــظــم شـاكـر
54
يــاخــيــر نـاهٍ عـن تـعـاطـي مُـنـكّـر
وبــخــطّــة المــعــروف أفــضــل آمــر
55
لا تــخــش مــن بــأس فــربــك قـاهـر
بــدعــائك المـيـمـون جـيـش الجـائر
56
كــن كــيــف شــئت فـإن أجـرك ثـابـت
فــي اللوح وهـو أجـل ذخـر الذاخـر
57
لك حــيــث شــئت عــنــايــة صــمـديـة
تـــرعـــى حــمــاك ونــصــر ربّ قــادر
58
فــإذا مــدنــت فــأنـت أعـظـم خـادر
وإذا ظــعــنــت فــأنـت أكـرم سـافـر
تعليقات القراء 0