هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ماذا يَعيبُ رجالُ الحىِّ في النادي

للشاعر صردر بن صربعر

1
مـاذا يَـعـيـبُ رجـالُ الحـىِّ في النادي
ســوى جــنــونـي عـلى أُدمـانـةِ الوادي
2
نــعَــمْ هــي الزادُ مــشــغـوفٌ بـهِ سَـغِـبٌ
والمــاءُ حــامــت عـليـه غُـلَّة الصـادي
3
يـا صـاحـبـى أنـتَ يـومَ الرَّوع تُنجدْنى
فــكــيــف يـوم النـوى حـرَّمـتَ إنـجـادي
4
ومــا ســلكــتُ فــجِـاج الحـبِّ مـعـتـزمـا
حــتــى ضـمِـنـتُ ولو بـالنـفـس إسـعـادي
5
مــن أيــن تــعــلَمُ أنّ البــيـنَ وخـزَتُه
فـي القـلبِ أسـلمُ مـنها ضربةُ الهادي
6
لا دَرَّ دَرُّك إن ورَّيــــتَ عــــن خـــبـــري
إذا وصــــلتَ وإن أشــــمــــتَّ حُـــسّـــادي
7
قُـلْ للمـقـيـمـيـن بـالبـطـحـاءِ إنَّ لكم
بــالرقــمَّتــيــن أســيــرا مـاله فـادي
8
بــيــن العــواذل تــطــويــه وتــنـشُـره
مــثــلَ المــريِــض طـريـحـا بـيـن عُـوَّادِ
9
ليــتَ المــلامــةَ ســدَّت كــلَّ ســامــعــةٍ
فــلم تــجـد مـسـلَكـا أُرجـوزةُ الحـادي
10
أكـــلِّف القـــلبَ أن يـــهـــوَى وأُلزمــه
صـــبـــرا وذلك جـــمـــعٌ بــيــن أضــدادِ
11
وأكــتُــم الركــبَ أســرارى وأســألهــم
حــاجــاتِ نــفـسـي لقـد أتـعـبـتُ رُوّادي
12
هــل مــدلجٌ عــنــده مــن مُــبـكـرٍ خـبـرٌ
وكــيــف يــعـلم حـالَ الرايـح الغـادي
13
وإن رويـــتُ أحـــاديــثَ الذيــن نــأَوا
فـعَـنْ نـسـيـم الصَّبـا والبـرقِ إسـنادي
14
قـالوا تـعَـوّضْ بـغِـزلان النـقـا بـدلا
أمــقــنــعــى شِــبْهُ أجــيــادٍ لأجــيــاد
15
إن الظـبـاءَ التـي هـام الفـؤادُ بـها
يَــرعَــيــنَ مــا بـيـن أحـشـاءٍ وأكـبـادِ
16
سَــكَــنَّ مــن أنــفــس العُـشّـاق فـي حَـرَمٍ
فــليــس يــطــمــع فــيـهـا حـبـلُ صـيَّاـدِ
17
هــيـهـات لا ذقـتُ حُـلوا مـن كـلامـكـمُ
قــد بــان غــدركُـمُ فـي وجـه مـيـعـادي
18
ولا جــعـلتُ اللَّمـى وِرْدي وقـد ضـمِـنـتْ
غــمــامــةُ الجــود إصــداري وإيــرادي
19
فــي شَـرف الدّيـن عـن مـعـروفـكـم عِـوضٌ
كــرامــةُ الجــارِ والإيــثـارُ بـالزادِ
20
للطـارقِ الحـكـمُ فـي أعـنـاقِ هَـجـمِـتـه
ولو تـــقـــراَّه ذئبُ الرَّدهــةِ العــادي
21
نـــادتْ هـــلَّم إلى الشِّيــَزى مــكــارمُهُ
فــنُــبــنَ فــي الليـلِ عـن نـارٍ ووقَّاـدِ
22
يَـشـفِـيـن مـن قَـرِم الضِّيـفـانِ عند فتىً
لا يـزجـرُ السـيـفَ مـن عُـرقـوبِ مِـقحادِ
23
مــبــاحُ أفــنــيــةِ المــعـروفِ ليـس له
بــابٌ يــعــالجــه العــافــى بــمِـقـلادِ
24
فــــلا وكـــاء عـــلى عـــيـــنٍ ولا ورقٍ
ولا رِعــــــــــــــــــــاء لأزرابٍ وأذوادِ
25
أجــدَى فــلم يَــرذُجــرا فــي خــزائنــه
إلا قــنــاطــيــرَ مــن شــكــرٍ وإحـمـادِ
26
فــي كــلِّ يــومٍ يُــريـنـا مـن مـواهـبـه
بِــرًّا غَــريــبـا وفـضـلا غـيـرَ مُـعـتـادِ
27
شــريــعــةٌ فــي النّــدَى ضــلوا فـدلّهُـمُ
عــلى مــنــاهــجـهـا خِـرّيـتُهـا الهـادي
28
قـاضـي اللُّبـانـةِ لم يـفـطِـن لهـا أملٌ
كـــأنّه لهـــوى العـــافـــى بــمِــرصــادِ
29
له قِــبــابٌ بــطــيــب الذكــرِ شــيَّدهــا
فـــمـــا دُعِـــمـــنَ بــأطــنــابٍ وأوتــادٍ
30
يـا بـحـرُ إن شـئتَ أن تـحِـكـى مـواهَبهُ
فــدع مَــخُــوفَــيْــكَ مــن هَــيْـج وإزبـادِ
31
قــد سـاجـمَ العـارضَ الهـامـي وزايـدَه
حــتــى اســتــغــاث بــإبــراق وأرعــادِ
32
لله أىّ زلالٍ فـــــــــــي مَـــــــــــزَداتِهِ
والظِّمـــءُ يَـــخـــلِطُ فُـــرَّاطـــا بُـــورّادِ
33
اُنــظــر إليــه تـرى مـن شـأنِهِ عـجـبـا
زِىَّ المــــلوك عــــلى أخــــلاقِ زُهّــــادِ
34
إن قــال قــومٌ له مِــثــلٌ يــقــلْ لهُــمُ
مــن مــاثــلوه بــه جــئتــم بــإلحــادِ
35
لا تــكــذُبـنَّ فـهـذا الشـخـصُ مـن نـفـرٍ
لم يــخــلُق اللهُ مــنــهـم غـيـرَ آحـادِ
36
شــرائطُ المــجـد كـلٌّ فـيـه قـد جُـمِـعـتْ
جــمــعَ حــروِف التــهـجِّى فـي أبـي جـادِ
37
أرِحْ بــنــانَــك مــن حُــســبــانِ ســؤدده
إن الكــواكــبَ لا تُــحــصَــى بــأعــدادِ
38
وهـل يـفـوت المـعـالي مـن أحـاط بـها
بــــنــــفــــســــه وبــــآبـــاءٍ وأجـــدادِ
39
إذا الفـخـارُ رمَـى الفُـتـيَـا إلى حَكَمٍ
وافَــى يــنــافــر أمــجــادا بــأمـجـادِ
40
عــلى المــهــابــةِ قــد زُرَّت بَــنــائقُه
كــــــأنّه لابــــــسٌ لِبــــــداتِ آســــــادِ
41
لذاك صُـــعِّر خـــدٌّ غـــيـــرُ مـــنـــعــفــرٍ
له وخـــرَّ جـــبـــيـــنٌ غـــيـــرُ سَـــجَّاـــدِ
42
تــطــأطــأ المــجــدُ حـتـى صـار فـارسَه
ثــم اشــمــخــرّ فــلم يــلطــأ لصــعَّاــدِ
43
فــكــيــف لا تـرهـبُ ألأعـداء نـقـمـتَه
وبــطــشُهــا كــصـنـيـع الريـح فـي عـادِ
44
صــوارمٌ مــن صــواب الرأى يــطـبـعـهـا
وصــانــعُ المــكـرِ يـكـسـوهـا بـأغـمـادِ
45
إذا انـتْـتُـضِـيـنَ ومـا يَـظـهرنَ من لَطَفٍ
فـــرّقـــن مــا بــيــن أرواح وأجــســادِ
46
وللمــكــايــد ســيــفٌ غــيــرُ مــنــثــلمٍ
وللخــــدائع رمــــحٌ غــــيــــرُ مـــنـــادِ
47
فــي أيِّمــا جــانـبٍ مـن حـزمـهِ نـظـروا
لم يــجــدوا مــطــلعــا فـيـه لأَفـنـادِ
48
تــخــافُ عــزمــتَه الإبْـلُ التـي خُـلقـتْ
أخـــفـــافُهـــنَّ لتـــهـــجـــيـــرٍ وإســـآدِ
49
وتــتــقــيــه العِــتــاق القُــبُّ سـائمـةً
تــطــويــحَهــا بــيــن أتـهـامٍ وأنـجـادِ
50
أليـــس نـــاظــمــهــا عِــقــدا له طَــرَفٌ
بــالرىّ والطــرفُ ألأقــصــى بــبـغـدادِ
51
مـــكَّلـــفـــات بـــســاطَ الدوّ امــسَــحــه
بــــأســــؤقٍ وبــــأعـــنـــاقٍ وأعـــضـــادِ
52
كـــأنَّ آثـــارَ مــا داســت حــوافــرُهــا
دراهــــمٌ بَــــدَدٌ فــــي كــــفِّ نــــقَّاــــدِ
53
طــورا تَــسـامَـى عـلى يـافـوخِ شـاهـقـةٍ
بــهــا الســمــواتُ ظُــنَّتــْ ذاتَ أعـمـادِ
54
وتــارةً تــرتــمــى فــي صــفــصــفٍ قُــذُفٍ
للآلِ يُـــكـــذَب فـــيـــه كـــلُّ مُـــرتــادِ
55
حــتّــى شَــتَــيْــنَ بــنـيـسـابـورَ بـاليـةً
إلا عِـــظـــامـــا مُـــواراةً بـــأجـــلادِ
56
فـي شَـتـوةٍ شَـمِـطَ الليـلُ البـهـيمُ بها
تُــضــاحِــك الريــحَ مــا هــبَّتــْ بـصَـرَّادِ
57
كــأنَّ فــي أرضــهــا أنْــسَــاجَ قِـبْـطِـيَـةٍ
أو الســمــاءَ اســتــعـارت بَـرْسَ نَـجَّاـدِ
58
يــا مــن يــشـاوَرُ فـي قُـرب وفـي بُـعُـدٍ
ومــــن يُــــعَــــدُّ لإصــــلاحٍ وإفـــســـادِ
59
إن الإمـــامَ مـــذ اســتــرعــاك دولتَهُ
غَــنِــى بــرأيــك عــن تـجـهـيـز أجـنـادِ
60
إن مــرِضَــتْ ليــلةٌ عُــمــىٌ كــواكُــبـهـا
قــدحــتَ فــيــهــا بــزنَــدٍ غــيـرِ صَـلاَّدِ
61
فــهــذه ألأرضُ قــد عَــجَّتــ بــدعــوتــهِ
فــي كــلِّ قُــطــرٍ خــطــيــبٌ فـوق أعـوادِ
62
عــونٌ مـن الله لم يـضـشـهـد وقـيـعـتَه
إلا كــــتــــائبُ تـــوفـــيـــقٍ وإرشـــادِ
63
وحــســنُ تــدبــيــرك المُــردِى أعــاديَهُ
مـــقـــرَّنـــيـــن بـــأغـــلالٍ وأصـــفـــادِ
64
فــأىُّ فــظٍّ عــليــهــا غــيــرُ مــنــعـطـفٍ
وأي صـــعـــبٍ حـــرون غـــيــرُ مــنــقــادِ
65
وفــي خــراســانَ قــد شِــيــدتْ مــآثــره
أرَّخَهـــا صـــيــتُهــا تــاريــخَ مــيــلادِ
66
بـيـن الخـليـفـةِ والمَـلْكِ المـطـيعِ له
أبــــــرمــــــتَ وصــــــلةَ أولادٍ لأولادِ
67
شــمـسٌ وبـدرٌ لويـتَ العَـقـدَ بـيـنـهـمـا
لولا الشــريــعـةُ لم يـوثَـق بـإشـهـادِ
68
فــليــس كــالصِّهـر فـي سـهـلٍ ولا جـبـل
وليــس كــالحــمــو فـي حَـضْـرٍ ولا بـادِ
69
فـــيـــا له شـــرفـــا أحــرزتَ غــايــتَه
فـــلم تـــدع فــضــلةً فــيــه لمــرتــادِ
70
ومــا بــلوغُــك فــي العـليـاء آخَـرهـا
بــمــانــعٍ كَــرَّةَ المــسـتـأنِـف البـادي
71
تـسـومـنـي أن أُنـيـر القـولَ فـيك وما
يُــغــنـي المـرقَّشـُ مـن تـفـويـفِ أبـرادِ
72
بــل كــلُّ مــدحِـك أمـرٌ ليـس مـن حِـيـلى
وكـــنْهُ وصـــفــك ثِــقــلٌ ليــس فــي آدى
73
إنَّ القــوافــى وإن جــاشــت غـواربُهـا
لا يُــســتــطــاه بـهـا تـحـويـلُ أطـوادِ
74
فــإن رضــيــتَ بــمـيـسـورى فـهـاءِ حُـلىً
مَــصُــوغــة بــيــن أفــكــاري وإنـشـادي
75
فــلن تــعــوزَيــدَ الغــوَّاص مــن صـدفـى
فـــريـــدةٌ وُسِّطـــتْ فـــي سِـــلك عـــقَّاــدِ
76
أُعــابُ بـالشـعـر لا أبـغـى بـه عِـوضـا
ولا يُـــعـــاب أنـــاسٌ غـــيـــرُ أجـــوادِ
77
لكـــنّـــنـــي فـــي أنــاسٍ إن ســألتُهُــمُ
لم يعرفوا الفرق بين الظاء والضادِ
78
مـا دمـتَ سمعا وعينا في الزمان لنا
فــــكــــلُّ أيــــامِه أيــــامُ أعــــيــــاد

عن القصيدة

«ماذا يَعيبُ رجالُ الحىِّ في النادي» قصيدة للشاعر صردر بن صربعر، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 78 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «مـاذا يَـعـيـبُ رجـالُ الحـىِّ في النادي ... ســوى جــنــونـي عـلى أُدمـانـةِ الوادي». ولـصردر بن صربعر قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0