ما أومض البرق بالجرداء مبتسماً
للشاعر سالم بن عبد الله الكراني
1
مـا أومـض البـرق بـالجـرداء مـبتسماً
إلاَّ تـكـفـكـف دمـع العـيـن وانـسـجـما
2
ولا تــزمــجَــر رَعــدٌ أو هــمــى مــطــرٌ
إلاَّ وزاد لهــيــب النــار واضــطـرمـا
3
ولا تــغــنَّتــ بــذات الأيــك صــادحــةٌ
إلاَّ وبــدَّل دمــع العــيــن مــنـه دمـا
4
ولا حــدا بــنــيــاق الحــي حــاديـهـا
إلاَّ وأهــــدى إليَّ الهــــمَّ والألمــــا
5
كــأنَّ مــا بــيَ مــن آلام ظَــعــنِهِــمُــو
مــهــاةٌ ابــتــســمـت عـن درٍّ ابـتـسـمـا
6
خــود مــحــجــبــةٌ مــن نــور غُــرَّتــهــا
شـمـس بـدت بـكـمـال النـور مـخـتـتـمـا
7
تــشــكــو روادفُهــا مــن قـدِّهـا مـيـلاً
وقــدُّهــا يـشـتـكـي مـن فَـرعـهـا ظـلمـا
8
غَــزَت بــقــامــتـهـا للعـاشـقـيـن بـهـا
حــتـى أعـارتـهُـمُـو الآلام والسـقـمـا
9
سَـلَّت سـيـوفـاً مـن الأجـفـان نَـحـوهُـمُو
وقـد أبـادتـهُـمُـو تـحـت الثـرى رِمَـمَـا
10
وكـم لهـا مـن قـتـيـل فـي الهـوى دنفٍ
يــســتــعـذبـنَّ هـواهـا لا يـرى ضـيـمـا
11
لِلِه غــــانــــيــــة هــــدَّت لواحـــظُهـــا
قــلبـاً كـئيـبـاً ولن تـرعـى له ذمـمـا
12
لا غـروَ فـي فـعـلها بالعهد إن صدقَت
وإن وَفَــت فــزمــانُ الوصـل مـغـتـنـمـا
13
رضـيـتُ فـعـلاً لهـا إذ كـان عـنـصـرهـا
مــن بـيـت آل فـلاح القـادةِ الكُـرمَـا
14
مـــخـــتـــصَّةـــ بِــكَــمِــيٍّ بــاســلٍ بــهــجٍ
سلطان غيث الورى مَن قد حوى الشِّيمَا
15
شــهـم يـحـاول مـن فـوق السِّمـاك بـمـا
يــعــلو بــه وبـحـبـل الله مـعـتـصـمـا
16
تَــســنَّمــَ المــجــد حــتــى داس هـامَـتَهُ
فــصــار مــنـتـدبـاً بـالرُّشـد مـلتـزمـا
17
فـــمـــن فــتــى عــامــر لا شــك ان له
مـنـاقـب المـجـد مـهـمـا أشهرت عَلَما
18
هــم الأوائل فــعَّاــلون مــا حــمــدوا
مــن الفـعـال بـه إذ راعَـوا الذمـمـا
19
الراكــبــو أعــوَجِــيَّاــتٍ وقــد عـرفـوا
يـوم التـشـاجـر والهـيـجـاء مُـقـتَـحَما
20
لا يــأمـن الجـارُ إلاَّ فـي جِـوارِهِـمُـو
ويــردَعــون الذي يــســتـركـبُ الجُـرُمـا
21
قـد مـهَّدوا المُـلك حـتـى ذَلَّ حـاسـدهُـم
وأمَّنــوا الجـوَّ حـتـى هـان مـا عـظُـمـا
22
قــد أشــرقــت بِهِــمُــو ايــام دولتـهـم
عــلى ســرورٍ كــذا شــمـلٌ قـد التـأمـا
23
الصـــادرون مـــن الوفَّاــد فــي سَــعَــةٍ
والواردون إليــهــم لا يَــرَون ظَــمــا
24
يــســقــي ريــاضَهـمُـو مـن صـوب غـاديـةٍ
مـواطـر الغـيـث تـحـيـي نَـبتَ ما عُدِما
25
وحـال مـنـهـا ربـيـع الوقـت وابـتهجت
مــن الأهـالي بـه زهـر قـد انـتـظـمـا
26
أمــر الخـلافـة قـد قـام الرئيـس بـه
مــنــهـم ومـجـتـهـد فـي كـل مـا عَـلِمَـا
27
بــورِكــتَ مـن مَـلِكٍ حُـزتَ الخـلافـة مـن
آبـائك الصـيـدِ بـل أجـدادك العُـظـمـا
28
إنــي أتــيـتُـكَ حـيـن الدهـر أمـرضَـنـي
مـن فـاقـةٍ أورَثَـت فـي قـلبـيَ الغَـممَا
29
وقـــد مَـــدَدتُ أيــادي فــاقَــتــي لكُــمُ
ومــن رأى بــحَـر جـودٍ يـتـرك الدِّيـمَـا
30
ظــنــنــت فــيــك بــآمــالٍ أسَــرُّ بــهــا
مـا خـاب قـاصـدكُـم يـاصـفـوة الكُـرَمـا
31
فــهــاك أبــيــات نــظــم مـنـك راجـيـة
حُـسـن القـبـول فـبـحر الجود منك طَما
32
غَــرَّاء تــرفــل فـي بُـرد الشـبـاب وإن
بــدت فــلا عــجــب أن قُـلتُ بـدرُ سـمـا
33
لقــد حَـوَت بـعـض مـدح فـيـك مـخـتـصـراً
فــإنَّ مــدحَــكَ لا يُــحــصَــى له رســمــا
34
لا زِلتَ مـبـتـهـجـاً فـوق المـرام بـما
تــهــواه مــن أمــلٍ بـالله مـعـتـصِـمـا
تعليقات القراء 0