ما الدَهرُ إِلّا مَقَرُّ الحتف وَالوصب
للشاعر عبد الله فريج
1
مـا الدَهـرُ إِلّا مَـقَـرُّ الحتف وَالوصب
يـخـنـي عَـلى كُل شَيخ في الوَرى وَصبي
2
فــان يُــســالِمـك كُـن مِـنـهُ عَـلى حَـذَر
وَان بَـداً صَـفـوُه فَـاِحـذَر مـن العـطـب
3
دَهــــر خَــــؤون إِذا حــــلت نَــــوائِبُهُ
فــاي طِــفــل نَــراه مِــنــهُ لَم يــشــب
4
وَالمَـوت فـيـهِ كَـلَيـث دار مُـغـتَـصِـبـاً
لِكُـــل نَـــفــس بِــلا ذَنــب وَلا سَــبَــب
5
أَمـا تَـرى كَـيـفَ راحَ اليَـومَ يـفجعنا
بِـمَـن سَـمـا قَـدرُهُ يَـعـلو عَـلى الشُهب
6
ذاكَ الاميرُ بَل الباشا الهمام وَمن
جَــلَت سَــجــايــاهُ عَـن وَصـفِ وَعَـن لَقَـب
7
مُــحَــمَّد مــن صَــبـا لِلحَـمـدِ مـن صـغـر
فَــنـالَ بِـالفَـضـلِ مِـنـهُ ارفَـع الرتـب
8
فَهـوَ الكَـريـمُ الَّذي كـانَـت عِـنـايَـتُهُ
فـيـنـا تـرجـى لِكَـشـفِ الكـرب وَالنوب
9
لَيـث الشَـرى ان يُـقـم خـصـم يـبـارِزهُ
غَـيـثُ الوَرى ان يَـجِـد لِلنّاسِ او يَهَب
10
نَـــدِيُّ كـــف تَــحــري البَــذل ديــدنــه
فَــكــانَ يــوليــهِ مَــجـانـاً بِـلا طَـلَب
11
مــا امَّ يَــومــاً حَـمـاهُ قـاصِـد وَسَـعـى
اِلَيــــهِ إِلّا نــــراهُ فـــازَ بِـــالأَرَب
12
رب الفَـصـاحَة ذو السحر الحَلال وَمن
تـزري مَـعـانـيـهِ لُطـفاً بِابنَة العنب
13
مَـن ذا الَّذي شَـنـفـت يَـومـاً مَـسـامِعُهُ
مِــنــهُ بِـلَفـظ وَلَم يَـرقُـص مِـن الطَـرَب
14
لِســودِ اقــلامِهِ بـيـضُ الصِـفـاح عَـنَـت
وَطَــأطَــأَت هــامَــة المُــرّان وَالقـضـب
15
سَــلوا احــبــائي عَــن بــادي مَـآثِـرُهُ
مــن المَــحــابِــر وَالاِوراقِ وَالكـتـب
16
عــمــت تَــآليــفُهُ الافــاق قــاطِــبَــة
فَــاِذهــلتــنــا بِــآيــات مــن العـجـب
17
كــل اللُغــاتِ لَهُ القَــت اِعــنــتــهــا
مِــنَ الفَـرنـسـيـس وَالاتـراك وَالعـرب
18
فَــكَــم نَــظَــمــنـا عُـقـوداً مـن لآلئه
دُرّاً نَــفــيــســاً وَدُرّاً خَـيـر مُـنـتَـخَـب
19
لا شَـــكَّ عَـــنــا مَــضــى لكِــن ذَكَــرتَهُ
فـيـنـا سَـتَبقى مَدى الاِدهار وَالحقب
20
فَــاي قَــلب عَــلَيــهِ لَم يَــذُب اســفــاً
او أي دَمــع عَــلَيــهِ غَــيــرُ مُـنـسَـكِـب
21
لَو تَـعـلَمُ الشُهـب مِـنـهُ قـدرهُ لَبَـكَـت
وَاِسـتَـمـطَـرَت ادمُـعـاً مِن اعيُنِ السحب
22
يـا بَـدر عـلم هَـوى مـن افـقـه فَـثَوى
بِــقــاع لحـد عَـن الاِبـصـار مُـحـتَـجَـب
23
قَـد غـابَ عنا دَفينا في التُرابِ وَما
يَـومـاً عَـلِمـنـا بِـبَدر غابَ في الترب
24
تَـبـكـي عَـلَيـهِ المَـعـالي وَهـي لابِسَة
ثَــوبُ الحِــدادِ بِــوَجــه زائِد اللَهَــب
25
قُــدَّت عَــلَيــهِ قُــلوب طــالَمــا رَغِـبَـت
فـداه بِـالروح لا بِـالمـال وَالنـشـب
26
وَاِذ نَــأى راحِــلاً عَــنّــا عَــلى عـجـل
وَالقَـلبُ فـي أَثـره يَـسـعـى كَـمـنـجَـذِب
27
قَــد نــادَت النــاسُ مَـولاهـا مُـؤَرَّخـة
رَبّــي لَقَـد مـاتَ قَـدر العِـلمِ وَالادَب
تعليقات القراء 0