هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما بال نفس تطيل شكواها

للشاعر أبو حامد الغزالي

1
مـا بـال نـفـس تـطـيل شكواها
إلى الورى وهـي تـرتجي اللَه
2
يـفـسـد إخـلاصـهـا شـكـايـتـها
ذاك الذي راعــهــا وأرداهــا
3
لو أنـهـا من مليكها اقتربت
وأخـــلصـــت ودُّهــا لأدنــاهــا
4
لكـــنـــهـــا آثـــرت بــرتــيــه
عــليـه جـهـلاً بـه فـأقـصـاهـا
5
أفــقـرهـا المـورى ولو لجـأت
إليــه مـن دونـهـم لأعـتـاهـا
6
تــشــكــو إلى خــلقـه كـأنـهـم
قـد مـلكـوا نـفـعـهـا وضـراها
7
لو فــوضـت أمـرهـا لخـالقـهـا
وصــحــحــت صـدقـهـا وتـكـلاهـا
8
عـرضـهـا مـن هـمـومـهـا مـزجـاً
ولم يــدعــهـا يـطـول غـمـاهـا
9
تــســخــطــه فــي رضـا بـريـتـه
تــبــاً له مــا أجــل يـلواهـا
10
لو أنــهــا للعـبـاد مـسـخـطـة
مـــرضـــيــة ربــهــا لأرضــهــا
11
لدي نــفــس أحــب أنــعــتــهــا
لتـعـرفـوا نـعـتـهـا وأسـماها
12
فـاسـمـع صـفاتي لها لعلك أن
تـفـهـم ذا اللب سـر مـعـناها
13
تسعى إلى اللهو وهو غايتها
يـا ويـلهـا مـا أضـر مـسـعـها
14
أزجــرهــا وهــي لي مــخـالفـة
كــأنــنــي لســت مــن أوداهــا
15
تـنـظـر فـي عـيـب غيرها سفهاً
وكــم عـيـوبٍ لهـا فـتـنـسـاهـا
16
قـد ظـلَمـتـنـي بـسـوء عـثرتها
ولم تـدع لي تـقوى ولا جاها
17
كـثـيـرة اللغـو فـي مـجالسها
قــليـلة الذكـر فـي مـصـلاهـا
18
قـليـلة الشـكـر عـنـد نعمتها
ضـعـيـفـة الصـبـر عند بلواها
19
بـطـيـئة السـعـي فـي مصالحها
سـريـعـة الجـري فـي بـلاياها
20
كـثـيـرة المـطـل فـي مواعدها
كــذوبــة فـي جـمـيـع دعـواهـا
21
بــصــيــرة بـالهـوى وفـتـنـتـه
عــمــيــة عــن أمــور أخـراهـا
22
نــشــيــطـة عـنـد وقـت لذتـهـا
كــاســلة عــنـد وقـت ذكـراهـا
23
تـؤومـة العـيـن عـنـد صـحـتها
عـظـيـمـة الخـوف عـنـد ضـراها
24
حـليـفـة الكـبر والرياء فقد
أفــسـدهـا كـبـرهـا وأطـغـاهـا
25
عـظـيـمـة المدح والثناء لمن
يــرفــع مـقـدارهـا ومـثـواهـا
26
مـطـيـلة الذم بـالقـبـيح لمن
عــرفــهــا قـدرهـا وطـغـيـاهـا
27
تـفـرح فـي أكـلهـا ومـشـربـها
وحــبــهــا للمــنــام أغـراهـا
28
ذاكـــرة للورى مـــســاويــهــم
نــاسـيـة مـا جـنـاه كـفـراهـا
29
كـم بـين نفسي وبين نفس فتى
طــهــرهــا بـالتـقـى ونـقـاهـا
30
عــلمــهــا رشــدهــا وبــصـرهـا
ثــم بــقــوت الحــلال غـداهـا
31
أقـامـهـا فـي الدجى على قدم
فـانـهـمـلت بـالدمـوع عيناها
32
إذا اشـتـهـت شـهـوة يـعـودهـا
بــخــوف مــعـبـودهـا فـسـلاهـا
33
وراضـهـا بـالصـيـام فـانقمعت
بـالرغـم عـن غـيـهـا ومغراها
34
ذاكــــــرة للإله شـــــاكـــــرة
مــخــلصــة ســرهــا ونــجـواهـا
35
للَه نـــفـــس امــرئٍ مــوفــقــة
آوت إلى ربـــهـــا فـــآواهـــا
36
شــرفــهــا ربــهــا وكــرمــهــا
ومـن مـيـاه اليـقـيـن أرواها
37
سـمـت إليـه بـحـسـن فـكـرتـهـا
ثـم صـافـي ودادهـا فـصـفـاهـا
38
تـلك التـي أن دعـت لحـاجتها
أجــابــهــا مــسـرعـاً ولبـاهـا
39
إن بـليـت بـالخـطـوب صـبـرهـا
أو سـألت مـا يـريـد أعـطـاها
40
ليــســت كــنــفـسٍ لدي عـاصـيـة
آمــرهــا جــاهــداً وأنــهـاهـا
41
وهــي لأمــر الإله عــاصــيــة
ويـلي لمـا قـد جـنـت ويـلاها
42
كــيـف إلى ربـهـا تـنـوب وقـد
ذلت لشــيــطـانـهـا فـأغـراهـا
43
فــكــلمــا قـلت نـفـس أزدجـري
وراقـــبـــي فــي أمــورك اللَه
44
صـمـت عـن الحـق وهـي سـامـعـة
كــأنــنــي مــا أريــد إيـاهـا
45
لو عـلمـت بـعـض مـا له خـلقت
أحــزنـهـا عـلمـهـا وأبـكـاهـا
46
لو تــعــرف اللَه حـق مـعـرفـة
لصــحــحــت بــرهــا وتــقـواهـا
47
لكــنــهـا جـهـلهـا بـخـالقـهـا
أغــفــلهــا رشـدهـا وألهـاهـا
48
يا ويح نفسي والويح حق لها
أن صــدهــا ربــهــا وأرداهــا
49
تــغــرهــا لذة الحــيـاة ومـا
تـدري إلى مـا يـكـون عقباها
50
قـد ضـقـت ذرعـاً بها وأحبسها
لم أك أعــصـي الإله لولاهـا
51
إن أنـا حـاولت طـاعـت فـتـرت
وأظــهــرت وحــشــة وأكــراهــا
52
صـرت مـع النـفـس فـي مـحاربةٍ
تـأمـرنـي بـالهـوى وأنـهـاهـا
53
نـحـن كـقـرنـيـن فـي مـعـاركـة
أدرع الصــبـر عـنـد لقـيـاهـا
54
وهـي بـجـنـد الهـوى مـبارزتي
وأي صــبــر يــطـيـق هـيـجـاهـا
55
إن جـبـنـت بـالقـتـال شـجـعها
أو ضـعـفـت فـي اللقاء قواها
56
أصــرعــهــا تــراة وتـصـرعـنـي
لكـن لهـا السبق حين ألقاها
57
أحــبــهــا وهــي لي مــعـاديـة
كــأنــنــي لســت مـن أحـبـاهـا
58
عــدوة لا أطــيــق أبــغــضـهـا
يـا ليـتـنـي أسـتـطيع أنساها
59
سـابـحـة فـي بـحـار فـتـنـتـها
جــاثــيـة فـي سـدول ظـلمـاهـا
60
أحــسـبـهـا أن أبـت مـوفـقـتـي
خــاســرة ديــنــهـا ودنـيـاهـا
61
يـا رب عـجـل لهـا بـتـوبـتـها
واغـسـل بماء التقى خطاياها
62
إن تــك يــا سـيـدي مـعـذبـهـا
مـن ذا الذي يـرتجي لرحماها
63
فـألطـف بها واغتفر خطيئتها
أنـــك خـــلاقــهــا ومــولاهــا

عن القصيدة

«ما بال نفس تطيل شكواها» قصيدة للشاعر أبو حامد الغزالي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر المنسرح ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «مـا بـال نـفـس تـطـيل شكواها ... إلى الورى وهـي تـرتجي اللَه». ولـأبو حامد الغزالي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المنسرح

تعليقات القراء 0