هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ما سُلَيْمَى ما هندُ ما أسْماءُ

للشاعر شهاب الدين الخفاجي

1
مـا سُـلَيْـمَـى مـا هـندُ ما أسْماءُ
أنــتَ مَــعــنــىً وكــلُّهــا أسْـمـاءُ
2
وهْـــو حِـــزْبِــي ووِرْدُ كُــلِّ لســانٍ
ولَكــم أخْــصَــبَــتْ بــه الشَّهـْبـاءُ
3
ذاك حِزْبُ البحر الذي لا يُلاقِي
مــن يُــدِمْ ذِكْــرَه عَــنــاً وبَــلاءُ
4
وجَـــدُوه دُرّاً يَـــتِــيــمــاً تَــرَبَّى
لم يُـــدْنِّســـْهُ عُــنْــصُــرٌ وهَــبَــاءُ
5
ذاك كَــيْــلا يــكــونَ مَــنٌّ عَــلَيْهِ
لأُصـــولٍ له إليْهـــا اعْـــتِـــزاءُ
6
خُــلُقٌ للصَّبــَا شَــقِــيــقٌ فــمِـنْهـا
نَــصْــرُه والعِـدَى لَهـا النَّكـْبـاءُ
7
مُــذْ أظَــلَّ الزَّمــانَ مــنـه وُجـودٌ
حـــسَـــدتْه الأزْمـــانُ والآنـــاءُ
8
وعـليـه إذا غـارَ مـن عـيـنِ شَمْسٍ
ظَــــلَّلتْه سَــــحـــابـــةٌ وَطْـــفـــاءُ
9
وبـــه زَهْـــرةُ الحــيــاةِ رَبِــيــعٌ
مُــذ أظــلَّت مَــوْلُودَه الخَــضْــراءُ
10
وغـــدَتْ أرضُه ســـمـــاءً بـــفَــخْــرٍ
فــهْــي خَــضْــراءُ ثُــمَّ لا غَـبْـراءُ
11
وله الأرضُ مَــسْــجِــدٌ فــجــمــيــعُ
مَــن عـليـهـا له بـه الاقْـتِـداءُ
12
وسُـــطـــورُ الصــلاةِ حُــجَّةــِ دِيــنٍ
وبـــخَـــتْــمِ النُّبــُوَّةِ الإمْــضــاءُ
13
وبــه شُــرَّفَــتْ فــكــانــت طَهُــوراً
وتــســاوَى البُــلْدانُ والصَّحــْراءُ
14
وله الضَّبــُّ نــاطِــقٌ بــاعْــتــرافٍ
ومــن السَّعــْدِ تـنْـطِـقُ العَـجْـمـاءُ
15
مــع ذَأ سَــفَّهــ النِّفــاقُ أُنـاسـاً
مــا لِضَـبٍ مـن حِـقْـدِهـم نـافِـقـاءُ
16
ليــس فــيــهـم سِـوَى أَعِـنَّةـِ خَـيْـلٍ
وقَـنَـا الخَـطِّ فـي الوغَـى سُـفَهاءُ
17
ومِــراضُ القــلوب قــد قَـصَـدْتـهـم
سُــمْــرُهُ حــيــن حَــمَّتـِ الهَـيْـجـاءُ
18
مـا سَـقـاهـم إلاّ كُئوسَ المَنايَا
ربَّ داءٍ له المــــــمــــــاتُ دَواءُ
19
هـم ثِـفالٌ إذا رَحَى الحرب دارتْ
وبـــنـــادِيـــهـــمُ هــمُ الأرْجــاءُ
20
تُـغْـمَـدُ البِـيـضُ فـي طُلاهمْ بفَتْكٍ
مُـــضَـــرٌ لُقِّبـــَتْ بـــه الْحَــمــراءُ
21
قـد مَـحـاهـمُ وطـهَّر الأرْضَ مـنها
ومــع السَّيــْلِ لا يَـقَـرُّ الغُـثـاءُ
22
وبُــطــونُ الطَّيــرِ أمْـسَـتْ قُـبـوراً
لِلْعـــدى إذ تُـــمـــزَّق الأشْـــلاءُ
23
ما سمِعْنا بالقبْرِ سار اشْتياقاً
لِيُــوارِي سَـوْآتِ مَـن قـد أسَـاءُوا
24
رُبَّ مـــن كـــان زِئْبَــقــاً فَــرَّاراً
صــار عَــبْــداً لِرِقِّهــ اسْـتـعـسـاءُ
25
لم يَـقِـلْ والظِّلـالُ صـارتْ مِهاداً
فَــــوْقَه الآلُ بُــــرْدَةٌ سِـــيَـــراءُ
26
هـــو نُـــورٌ فـــمـــا لَه قَــطُّ ظِــلٌّ
لاَحَ لولا بُــــــــــرودُه والرِّداءُ
27
إن نَــفَــى ظُــلْمــةً عَـيـاءُ جَـمـالٍ
فـــبِـــظِـــلٍ له يَـــعِــزُّ البــقــاءُ
28
صِـيـنَ عن أن يُجَرَّ في التُّرْبِ ذَيْلٌ
مِــن ظِــلالٍ له كــمــا الأفْـيـاءُ
29
فَــرَشَ النــاسُ ظِــلَّهــم واحْـتَـذَوْهُ
عــنـدمـا قـام للنّهـارِ اسْـتِـواءُ
30
كــيـف يـبْـدُو ظِـلٌّ لِشَـمْـسٍ تَـعـالَتْ
واسْـتـوَى الإسْـتـواءُ والإرْتقاءُ
31
أتُـــراه يُـــصـــانُ عَـــن حَــرِّ جَــوٍ
إذْ أظَـــلَّتْه سُـــحْــبُه والْعَــمــاءُ
32
أمْ عـليـه تَـغـارُ مِـن عَـيْـنِ شَـمْسٍ
مُـدَّ مِـن دونـهـا عـليـه الْغِـطـاءُ
33
لم تَــرَ العَــيْــنُ مِـثْـلَه فـلهـذا
يَـنْـمَـحِـي ظِلُّه إذا الناسُ فَاءُوا
34
لَبِــسَ الظِّلــُّ مِــن نَــواهُ حِــداداً
فــــظِــــلالُ الورَى لِذَا سَــــوْداءُ

عن القصيدة

«ما سُلَيْمَى ما هندُ ما أسْماءُ» قصيدة للشاعر شهاب الدين الخفاجي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 34 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «مـا سُـلَيْـمَـى مـا هـندُ ما أسْماءُ ... أنــتَ مَــعــنــىً وكــلُّهــا أسْـمـاءُ». ولـشهاب الدين الخفاجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0