مَتى بَلَغَت مُذ قَطُّ أَرضٌ إِلى سَما
للشاعر القاضي الفاضل
1
مَــتــى بَــلَغَــت مُـذ قَـطُّ أَرضٌ إِلى سَـمـا
وَمَـن ذا الَّذي الحـوتِ لِلحـوتِ قَـد سَما
2
أَتَـعـبَـثُ يَـاِبـنَ اللُؤمِ بِـالبَحرِ زاخِراً
وَبِــاللَيـثِ فَـرّاسـاً وَبِـالطَـودِ أَيـهَـمـا
3
وَبِــالجَــيـشِ جَـرّاراً وَبِـالمَـوتِ جـارِيـاً
وَبِـالرُمـحِ مَهـزوزاً وَبِـالسَـيـفِ مِـخـذَما
4
وَتَـــأمُـــلُ مِــنّــي رَجــعَــةً بَــعــدَ هَــذِهِ
وَهَـيـهـاتَ مَـن يَـثـنـي الرَواجِـعَ بَعدَما
5
وَلي فَــتـكَـةٌ تُـطـفـي الوَهـيـجَ مُـضَـرَّمـا
وَلي عَــزمَــةٌ تَــلقـى الوَشـيـجَ مُـصَـمِّمـا
6
فَـــمُـــغــرِقُ مــاءِ أَيــنَــمــا ســارَ دَمَّرَ
وَمِــصــعَــقُ نــارٍ أَيــنَــمــا حَــظَّ حَـطَّمـا
7
سَــحــابٌ بِهِ تُــروى الظِــمــا وَبِــنــارِهِ
يَـمـوتُ الظِـمـا مِـنـها وَمَن حَمَلَ الظِما
8
أَحَـــقُّ سَـــحـــابٍ بِـــاِتِّقـــاءِ وَخـــيــفَــةٍ
سَــحــابٌ إِذا مــا شــاءَ أَدمــى وَدَيَّمــا
9
عَــلَيَّ وَلا تَــعــجَــل دَواؤُكَ فَــاِنــتَـظِـر
بَــقِــيَّةــَ حِــلمٍ شــارَفَــت أَن تَــصَــرَّمــا
10
وَعِــــنــــدي وَلا بَــــغـــيٌ لِرَأسِـــكَ دِرَّةٌ
إِذا أَوقَــعَــت فــي رَأسِ نَــذلٍ تَــرَنَّمــا
11
لَهــــا شَــــبَـــقٌ فـــي رَأسِ كُـــلِّ مُـــؤَنَّثِ
فَـلا كَـفَّ حَـتّـى يُـخـضَـبَ الكَـفُّ بِـالدِمـا
12
وَكَـم عـارَضَـت عُـمـرَ الرِقـاعَـةِ فَـاِنقَضَت
إِذا مـا هِـيَ اِنقَضَّت عَلى الرَأسِ قَشعَما
13
وَنَــضــنَــضَ فــي كَــفِّ المُـديـرِ لِسـانُهـا
فَــمـا قـالَ أَو كـانَ القَـذالُ لَهُ فَـمـا
14
نَــصَــبــتَ لَهـا رَأسـاً بِـمَـدرَجَـةِ الأَسـى
فَـمَـدَّت يَـداً مِـنـهـا بِـسُـفـتَـجَـةِ العَـمى
15
رَعَـت حِـقـبـاً أَبـقـارَها في حِمى الكَلا
وَمِـن بَـعـدِ مـا مـاتَـت رَعَت ذَلِكَ الحِمى
16
إِذا بَــتَــلَت يَــومــاً نَــغــانِــغَ أَحـمَـقٍ
أَرَتـنـا بِهـا مـا بِـالشِـفاهِ مِنَ اللَمى
17
تَـــعَـــمَّمــ لَهــا إِنَّ العِــمــامَــةُ جُــنَّةُ
وَهَــل يَـنـقَـع المَـصـفـوعَ أَن يَـتَـعَـمَّمـا
18
وَلِلحُــمــقِ يــا فِــرعَــونُ فـيـهـا مَـآرِبٌ
إِذا مــا طَــفــى فِــرعَــونُهُ وَتَــعَــظَّمــا
19
إِذا كـانَ مَـزحـاً كـانَ تَـغـمـيـزَ مُـشـفِقٍ
وَإِن كــانَ جِــدّاً كــانَ يَــحـدِرُ بَـلغَـمـا
20
وَمـا عَـدِمَـت فـي كـابِـحِ الصَـقـيعِ حِكمَةً
وَتَـركـيـبُهُ فـي الأَصـلِ قَـد كانَ مُحكَما
21
هِـيَ الخَـمـرُ فـي وَصـفِ اِبـنِ حَبورِ خَمرَهُ
بِــبَــيــتٍ رَوَيــنــاهُ قَــديــمـاً مُـقَـدِّمـا
22
أَراحَت مِنَ الهَمِّ الدَخيلِ وَأَعدَت الذَلي
لَ وَسَـــنَّتـــ لِلبَـــخـــيـــلِ التَـــكَــرُّمــا
23
وَمــا هِــيَ إِلّا الخَــمــرُ إِنَّ صَــريـعَهـا
إِذا نَـعـنَـعَـت بِـالشُـكـرِ عِـطفَيهِ تَمتَما
24
إِذا قَــطَــعَــت يَــومــاً قَــفــاهُ وَقُـطِّعـَت
رَأَيــتَ القَــفـا أَعـلى مَـحَـلّا وَأَكـرَمـا
25
نُــجَــدِّدُهــا فــي كُــلِّ صَــقــيــعٍ مُــجَــدِّدٍ
وَمِــثــلُكَ لا نَــرمــي إِلَيــهِ المُـرَمَّمـا
26
نُـداوي بِـخَـمـرِ الصَـفـعِ مِـنـها خُمارَها
فَــإِن ذَمَّ جُــرحـاً فَهـوَ يَـحـمَـدُ مَـرهَـمـا
27
فَــلا تَـكـشِـفَـن رَأسـاً إِلَيـهـا مُـشَـجَّجـا
وَلا تَــنــصِــبَــن خَــدّا إِلَيـهـا مُـلَطَّمـا
28
وَلا تُــظــهِــرَن رَفـعَ السِـلاحِ فَـمَـن لَهُ
وَلا تَــرجُــوَن نَــفـعَ الصِـيـاحِ فَـقَـلَّمـا
29
فَــإِن تَــنــتَهِــك حِــلمــي وَيَــبـلُغَ حَـدَّهُ
سَــــلَكـــتُ وَراءَ الحِـــلمِ أَن أَحَـــلَّمـــا
30
وَقَـد يَـمـلَأُ القَـطـرُ الإِنـاءَ وَقَد أَتى
بِـقَـطـرِكَ أَن يَـمـلِأَ الإِنـاءَ فَـيُـقـعـما
31
أَغَــرُّكَ بِــحــري يَــومَ لَجَّجــت مُــقــحَـمـاً
فَــرَدَّكَ ضَــحــضــاحــي تُــلَجــلِجُ مَـفـحَـمـا
32
وَلَو لَم يَــكُــن حِــلمــي لِبَــحــرِكَ جُــنَّةً
لِأَرسَـلتُهـا مِـمّـا بَـرى القَـولُ أَسـهُـما
33
وَلَكِـــنَّكـــَ القِـــرنُ الَّذي لَو صَـــرَعــتُهُ
لَكــانَ قُــصــارى الحَــمــدِ أَن أَتَـذَمَّمـا
34
وَبَـــعـــدُ صَــفــعِ المُــضِــرَّ اِنــتِــفــاعُهُ
وَمــا اِعــوَجَّ قَــوسٌ قَــطُّ إِلّا تَــقَــوَّمــا
تعليقات القراء 0