متى جمعُ شملي بالحبيبِ المغاضِبِ
للشاعر سعدي الشيرازي
1
مـتـى جمعُ شملي بالحبيبِ المغاضِبِ
وكـيـفَ خـلاصُ القـلبِ مـن يـدِ سالبِ
2
أظُـنُّ الذي لم يـرحَمِ الصبّ إذ بَكى
يــقــايِـسُ مـسـلوبَ الفُـؤادِ بِـلاعـبِ
3
فـقَـدت زمـانَ الوصـلِ والمرءُ جاهِلُ
بـقَـدرِ لذيـذ العـيش قبلَ المصائبِ
4
تــجــانــبَ خــلّى والودادُ مـلازِمـي
وفــارقَ إلفـى والخـيـالُ مـواظـبـي
5
ولم أر بـعـد اليـوم خـلّاً يلومُني
عـلى حـبّـكُـم إلا نـأيـتُ بـجـانـبـي
6
إليـك بـتـعـنـيـفِ اللوائمِ عن فتىً
سَـبَـتـهُ لحـاظٌ الغـانـياتِ الكواعبِ
7
لقـد هـلَكَـت نـفـسـي بتدليةِ الهوى
وكم قلتُ فيما قبلُ يا نفسُ راقبي
8
أشــبّهُ مــا ألقــى بــيـوم قـيـامـه
وسـبـلَ دمـوعـي بـانـتثار الكواكبِ
9
وإن سـجـعَ القـمـريّ صـبـحـاً أهـمّني
لفــقــدِ أحــبّــائي كــصـرخـةِ نـاعـبِ
10
أرى سـحُـبـاً فـي الجوّ تمطِرُ لؤلُؤاً
عــلى الروضِ لكــنّــا عـلَيَّ كـحـاصـبِ
11
إلامَ رجـائي فـيـه والبـعدُ مانِعي
وكيفَ اصطباري عنهُ والشوقُ جاذِبي
12
ومـن ذا الذي يـشـتـاقُ دونـكَ جـنّةً
دعِ النـارَ مـثـوايَ وأنـتَ مـعـاقبي
13
عـزيـزٌ عـلى السـعـدي فـرقـةُ صـاحبِ
وطـوبـى لمـن يـخـتـارُ عـزلةً راهِـبِ
14
وهــذا كــتــابٌ لا رســالةَ بــعــدَهُ
لقـد ضـجَّ مـن شـرحِ المـوَدَّةِ كـاتِبي
تعليقات القراء 0