منازل النفس لا تُدرى حقائقها
للشاعر ابن عديِّم الرواحي
1
مـنـازل النـفـس لا تُـدرى حـقـائقـها
واخـطـأ الزعـمَ مـنَ قـد قـالَ يُدريها
2
العــيــن تُــدرك إلا ذاتَهــا نــظــراً
والكــف تـقـبـض إلا مـعـصـمـاً فـيـهـا
3
يــبـاعـد النـفـس عـن إدراكـهـا مَـلَقٌ
والنــفــس مـغـرورة مـمـن يـداجـيـهـا
4
إن التــمــلق للالبــاب يــجــبــهـهـا
مـثـل الغـشـاوة للأبـصـار يُـعـمـيـها
5
قـد أخـلص الحـب مـن أهداك عيبك لا
مُـطـرٍ مـداج عـلى العـوراء تـمـويـها
6
واعــقــل النــاس مـن أبـدى تـواضـعَه
مـن نـفـسـه لانـتـقاد الخِل ما فيها
7
والحـمـق فـي سـد باب الانتقاد بما
للنـفـس مـن عـنـفـوان فـي دعـاويـهـا
8
رأيت ما لا ترى في النفس لو سمعَتْ
مــغــتــابـهـا وقَـلَت خـلاّ يـدانـيـهـا
9
ورب رأي عـــدو فـــيـــك أجـــمــل مــن
ذي خــلة قــارض للنــفــس يــغــريـهـا
10
فــغــض طـرفـك اكـبـاراً لو انـكـشـفـت
لك الســرائر عــن أشـيـاء تـطـويـهـا
11
ولتــعــذرنــهــمُ مـن حـيـث تُـنـصـفـهـم
فـي رأيـهـم فـيـك مـن آراءَ تـخـفيها
12
وانـبـذ غـرورك بـالنـفـس التي عجبت
بــغـيـر شـيـء واقـلع مـن تـمـاديـهـا
13
وأســعــد النـاس حـظـاً مـن فـضـيـلتـه
ذو الانـتـقاد إلى التفضيل يهديها
14
ومـــن رأى نـــفــســه مَــرءىً رآه بــهِ
سـواه فـالنـفـس فـي أسـنـى مـقاليها
تعليقات القراء 0