منازِلَ عُسفانٍ فدتكِ المنازِلُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
مــنـازِلَ عُـسـفـانٍ فـدتـكِ المـنـازِلُ
أراجــعــةٌ تـلكَ اللَّيـالي الأوائِلُ
2
وهـل ظَـبَـيـاتُ اُلبانِ أصبحنَ بعدنا
أوانِــسَ أم كــالعــهـدِ هُـنَّ جَـوافِـلُ
3
سَقَى الطَّلُّ هاتِيكَ الرُّبوعَ وإِن يكن
سـقـانـي بـها من صَيِّبِ الدَّمعِ وابلُ
4
يُـسـلسِـلُ دمـعـي بـارقُ الحيِّ مَوهِناً
وتُـضـرِمُ أنـفـاسي الصَّبا والشَّمائلُ
5
إذا مـلكَـتْ أيدي الهَوى قلبَ عاشقٍ
فـأهـوَنُ شـيـءٍ مـا تـقـولُ العَـواذِلُ
6
وأعــذَبُ شــيــءٍ فــي الزَّمـانِ أحـبَّةٌ
تـزورُكُ أو تـأتـيـكَ مِـنـهـا رَسـائلُ
7
اتــتــنـي بـلا وعـدٍ رسـالةُ فـاضـلٍ
لهُ ولهـــا حـــقَّتـــْ عـــليَّ فَــواصِــلُ
8
بـيـوتٌ مِـن الأشـواقِ فـيـها مجامِرٌ
ولكــنَّهــا للأُنــسِ عــنـدي مَـنـاهِـلُ
9
لَعِـبْـنَ بـقـلبـي إذ حَـلَلنَ بـمِـسمَعِي
كـمـا لَعـبـت بـالمُـعرَباتِ العوامِلُ
10
ذكرتُ الحريريَّ الذي اليومَ عندنا
تـلوحُ عـلى الصـوفـيِّ مـنـهُ شَـمـائِلُ
11
لهُ النَّظمُ والنَّثرُ الذي طابَ لفظُهُ
ومَـعـنـاهُ لُطـفـاً فـهْو للحُسْنِ شامِلُ
12
حـكـمـنـا لهُ بـالمَـكرماتِ على هُدىً
من الحقِّ إذ قامت لَدينا الدَّلائلُ
13
سَــبـوقٌ إلى الغـايـاتِ قـصَّرتُ دُونَهُ
وكـيـفَ يُـبـاري فـارسَ الخـيلِ راجِلُ
14
تــفــضَّلــَ بـالمـدحِ الذي هُـوَ أهـلُهُ
كــريـمٌ إلى أوجِ الكـرامـاتِ واصِـلُ
15
وأثــنَــى بــمـا فـيـهِ فـكـانَ كـأنَّهُ
بــذاكَ يُـنـاجـي نـفـسَهُ وَهْـوَ غـافِـلُ
16
ثــنــاءٌ أراهُ بــاطِـلاً غـيـرَ أنَّنـي
أرى سَـــوْءَةً لو قـــلتُ ذلكَ بــاطِــلُ
17
فــأســكُــتُ عــن هــذا وذاك تـأدُّبـاً
وكـم مـن سـكـوتٍ قـد تـمـنَّاـهُ قائِلُ
تعليقات القراء 0