مَن مُنصِفي مِن مُحكِمِ الكِتابِ
للشاعر الببغاء
1
مَـن مُـنـصِـفـي مِـن مُـحـكِـمِ الكِـتابِ
شَـــمـــسُ العُـــلومِ قَـــمَــرُ الآدابِ
2
أَضــحــى لِأَوصـافِ الكَـلامِ مُـحـرِزا
وَســـامَ أَن يَـــلحَـــقَ لَمّـــا بَــرَزا
3
وَهــل يُــجــارى السـابِـقُ المُـقَـصِّرُ
أَم هَـل يُـسـاوي المُـدرِكُ المُـعـذرُ
4
مــا زالَ بــي عَــن غَــرضٍ مُــعـرِضـاً
وَلي بِــمــا يُــصــدِرُهُ مُـسـتَـنـهِـضـا
5
فَــتــارَةً يَــعــتَــمِــدُ الخَــطــافــا
بِــبِــدَعٍ تَــســتَــغــرِقُ الأَوصــافــا
6
وَتــارَةً يــعــنــي بِــنَـعـتِ القَـبـجِ
مِــن مَــنــطِــقــي لِفَــضــلِهِ مُــحـتَـجِّ
7
يَــــحــــومُ حَـــولَ غَـــرضٍ مَـــعـــلوم
وَمَــقــصَــدٍ فــي شِــعــرِهِ مَــفــهــومِ
8
حَـــتّـــى تَــجَــلَّت رَغــوَةَ الصَــريــحِ
وَسَـــلَم التَـــلويـــحُ لِلتَـــصــريــحِ
9
وَصَـــحَّ أَنَّ البَـــبَّغـــاءَ مَـــقــصِــدُهُ
بِــكُــلِّ مــا كــانَ قَـديـمـاً يُـوردُهُ
10
فَــــلَم يَــــدَع لِقــــائِلٍ مَـــقـــالا
فـــيـــهــا وَلا لِخــاطِــرٍ مَــجــالا
11
أَهـدي لَهـا مِـن كُـلِّ نَـعـتٍ أَحـسَـنَهُ
وَصـاغَ مِـن حُـلى المَـعـانـي أَزيَنَهُ
12
أَحـالَ بِـالريـشِ الأَشـيَـبِ الأَخـضَرِ
وَبِــاِحــمــرارٍ طَــوقَهـا وَالمُـنـسِـرِ
13
عَــلى اِخـتِـلاطِ الرَوضِ بِـالشَـقـيـقِ
وَأَخــضَــرَ المــيــنــاءِ بِـالعـقـيـقِ
14
تَــــزهـــى بِـــدَوّاجٍ مِـــنَ الزُمُـــرُدِ
وَمُـــقـــلَةٍ كَــسَــبــجٍ فــي عَــســجَــدِ
15
وَحُـــســـنُ مِــنــقــارٍ أَشَــمَّ قــانــي
كَـــأَنَّمـــا صــيــغَ مِــنَ المُــرجــانِ
16
صَــيَّرَهــا اِنـفِـرادُهـا فـي الحَـبـسِ
بِــنُــطــقِهــا مِــن فُـصَـحـاءِ الإِنـسِ
17
تَــمَــيَّزَت فــي الطَــيـرِ بِـالبَـيـانِ
عَــن كُــلِّ مَــخـلوقٍ سِـوى الإِنـسـانِ
18
تَــحـكـي الَّذي تَـسـمَـعـهُ بِـلا كَـذِبِ
مِــن غَـيـرِ تَـغـيـيـرٍ لِجَـدٍّ أَو لَعِـبِ
19
غِـــذاؤُهـــا أَزكــى طَــعــام رَغَــدا
لا تَشرَبُ الماءَ وَلا تَخشى الصَدا
20
ذاتُ شُــغــىً تَــحــسَــبُهُ يــاقــوتــا
لا تَــرتَــضــي غَـيـرَ الأَرُزُّ قـوتـا
21
كَــأَنَّمــا الحــبَـةُ فـي مِـنـقـارِهـا
حَــبــابَــةٌ تَــطـفـو عَـلى عُـقـارِهـا
22
إِقــدامــهــا بِــبَــأسِهــا الشَـديـدِ
أَســكَــنَهــا فــي قَــفَــصِ الحَــديــدِ
23
فَهِــيَ كَــخــودٍ فــي لِبــاسٍ أَخــضَــرِ
تَـأوي إِلى خَـركـاهَـةِ لَم تـسـتَـتِـر
24
وَوَصــفــهـا المُـعـجِـزُ مـالا يُـدرَكُ
وَمِــثــلُهُ فــي غَــيـرِهـا لا يُـمـلَكُ
25
لَو لَم تَـكُـن لي لَقَـبـاً لَم أَختَصِر
لَكــن خَــشـيـتُ أَن يُـقـالَ مُـنـتَـصِـر
26
وَإِنَّمــا تُــنــعــتُ بِــاِســتِــحــقــاقِ
لِوَصـــفِهـــا حـــذقُ أَبـــي إِســحــاقِ
27
شَــرَّفــهــا وَزادَ فــي تَــشــريـفِهـا
بِــحــكــمٍ أَبــدَعَ فــي تَــفــويـفِهـا
28
فَـكَـيـفَ أَجـزي بِـالثَـناءِ المُنتَخِبِ
مَن صَرفَ المَدحَ إِلى اِسمي وَاللَقَبِ
تعليقات القراء 0