مهاة الحمى هل بعد وصلك مطلب
67 أبيات
|
222 مشاهدة
مـهـاة الحـمـى هـل بـعـد وصـلك مطلب
وهــل لفــؤادي عــنــد غــيــرك مــأرب
وهـل كـان حـسـن قبل حسنك في الورى
وهـل كـان قـبـلي بـالمـحـاسـن مـعـجب
ألا إنّ مـــن اهـــوى لغــصــن أراكــة
أقــلّ صــبــاحــا فـوقـه اسـودّ غـيـهـب
له خـــطـــرات كـــلمـــا هــزّه الهــوى
تــجــيــء بـقـلب المـسـتـهـام وتـذهـب
وعــيـنـا غـزال تـوحـيـان إلى الورى
بــآيــات سـحـر فـي الخـواطـر تـكـتـب
إذا أنــا مــن وجــدي غـدوت مـعـذّبـا
فـــإنّ عـــذاب الحـــب للصـــب يــعــذب
نــهــيــت فـؤادي عـن هـوى كـل كـاعـب
فــمــا شــاقــه إلا لقــاك المــحـبـب
ولكــن رأى العــليــاء فـي زيّ غـادة
لهـا بـيـن سـمـر الخـط والبيض ملعب
تــصــبــاه وجــه بــالعــجــاج مــنـقّـب
لهــا وبــنــان بــالنــجــيــع مــخـضّـب
أحـاط بـهـا جـنـد المـنايا فلم يكن
ليــخــطــبــهــا إلا الكـمـيّ المـجـرّب
فـلا تـضـبـي إن سـرت ابـغي لقاءها
إلى مــوطــن فـيـه المـفـاخـر تـكـسـب
تـجـاذبـت والعـليـا فـؤادي فـبـعـضـه
لديــك وبــعــض نــحــوهــابــات يـجـذب
أأنـــهـــبُ لذّات الوصــال تــنــعّــمــا
وأرواح قــومــي بــالصــوارم تــنـهـب
وأطـرب بـالألحـان وحـدي وفي الوغى
رفــاقــي بــاصــوات المـدافـع تـطـرب
أتبغي ابتعادا حين لا النأي شائق
ولا العـيـش مـع غـيـر الاحـبّـة طـيّب
إلى حـيـث لا داعـي القـضـاء بـمخلف
وعــيــدا ولا بــرق المــنــيــة خــلّب
إلى حـيـث بـحـر الحرب يزيد والردى
يـــصـــعـــد فـــيــهــم تــارة ويــصــوّب
ويــبــرم أحــكــامــا وللرمــح مـذهـب
بــانـفـاذهـا فـيـهـم وللسـيـف مـذهـب
دعـيـنـي أشـاطـر قـومي المجد حينما
يـــفـــر أخــو جــبــن ويــقــدم اغــلب
هـنـاك أخـوض النـقـع حـبـا لمـوطـنـي
وأطــعــن طــعــن المـسـتـمـيـت واضـرب
وانــظــر مــن ابــطــالنـا كـل مـوكـب
يــصــادمــه مــن فـيـلق الروس مـوكـب
ألا ان ملقى الموت في ساحة الوغى
رهـــيـــب ولكـــن التـــخـــاذل أرهـــب
إذا وطــنــي المــحــبـوب ذل فـانـنـي
اعـــيـــش ذليــلا والمــذلة تــصــعــب
إذا لم ابـع مـن اجله النفس راضيا
فـلا افـتـرّ لي ثـغـر كـثـغـرك اشـنـب
وان نـحـن لم نعقد مع الموت موثقا
فـليـس لنـا مـن هـجـمـة الخـطب مهرب
فــإنّ عــدانــا الروس انــجـاد غـارة
بـصـبـرهـم الأمـثـال في الحرب تضرب
اشــدّاء إن ثــار العــجــاج كــأنـهـم
ضــراغــم فــي غــابــاتــهــم تــتــألّب
فـإن نـحـن فـزنـا فـهو اقصى مرادنا
وإلا فــمــا بــعـد التـهـالك مـعـتـب
عـلى الطـائر المـيـمون سافر فانني
لأشــغــف بــالقــرم الشـجـاع وأعـجـب
وان هـاجـك التذكار فاستنشق الهوا
فــإنّ ســلامــي فــي ثــنـايـاه يـذهـب
وكــن قـارئا اخـبـار شـوقـي فـانـهـا
عـلى صـفـحـة الظـلمـاء بالبرق تكتب
إذا كـان وصـل الالف للالف واجـبـا
فـذود العـدى عـن حـوزة الملك أوجب
أمــالكــتـي قـد عـدت والعـود أحـمـد
إليــك ولي قــلب بــه الشــوق يـلعـب
وكـنـت لدى التـذكـار اسـكـب ادمـعـا
فــأحــســب روحــي مـع دمـوعـي تـسـكـب
مـضـيـت إلى الهـيـجـاء اطوي تنائفا
وتــحــتــي احــمّ اللون اجــرد مـقـرب
كــأنّ له مــن عــاصـف الريـح سـائفـا
يــحـثـحـثـه ان أرهـق الخـيـل سـبـسـب
فـأبـصرت في منشور يا الحتف ناشرا
بــيــارقــه حــمــرا وخــربـيـن تـخـرب
ومــكــدن تــرمـى بـالنـوائب والدمـا
تــخــضّــب مــن اطــلالهــا مـا تـخـضّـب
كـأنّ كـرات الحـرب فـي جـو نـقـعـها
شـــمـــوس ولكــن جــمــرهــا مــتــلهــب
لهـــنّ بـــافــواه المــدافــع مــشــرق
وفــي شــم هـاتـيـك المـعـاقـل مـغـرب
كــأنّ الدم المـسـفـوك بـحـر كـانـمـا
يــظــلله مــن ثــائر النــقــع هـيـدب
كــأنّ عــجــاج الخــيــل وهــو مـسـردق
خــبــاء بــاشــطــان الرمــاح مــطـنـب
كــأن الســيــوف الحــدب فــيـه أهـلّة
ولكــن بــغـيـر الهـام لم تـك تـغـرب
كــأنّ رمــاح الخــط والحـرب تـلتـظـي
ثــعــابــيــن فـي حـر الفـلا تـتـقـلب
كـــأن الجـــيــاد القــب آرام وجــرة
وقــد راعــهــا صــيــادهـا المـتـرقـب
رعـى الله جـيـشـا لم تحل دون فوزه
مــهــالك عــنــهــا للقــروم تــذبــذب
هـجـمـنـا عـلى مـيـنـاء أرثـور هـجمة
تـردّ ابـن عـام وهـو بـالخـوف أشـيـب
بــيــض يــلوح النــصــر أيــان جــردت
وســمــر لهــا بــيــن القــلوب تـقـلّب
وكــنــا إذا انـهـل الرصـاص كـأنـنـا
مـن الغـيـد بـالتـفـاح نـرمـى فنطرب
جـرى بـعـدانـا الشـؤم والشـؤم ادهم
ونـحـن عـلونـا اليـمـن واليمن أشهب
وعــدنـا وهـاتـيـك القـلاع بـاسـرهـا
مــهــدّمــة قــد حــلّ مــنـهـا المـركّـب
يــشــارفـهـا أسـتـسـل والدمـع هـاطـل
ويـلوي عـنـان الطـرف واليـأس يـغلب
وقـائعـنـا فـي البـر كـانـت عـجـيـبة
ولكــنــهــا فــي لجــة البـحـر اعـجـب
كـأنّ سـفـيـن الحـرب يـعـلو بـخـارهـا
بــراكــيــن للنــيـران فـيـهـا تـلهـب
كـــأن لظـــاهــا خــالطــتــه حــمــيــة
إلى جـيـشنا الفتاك في الروع تنسب
تـصـادمـهـا الأمـواج حـتـى نـخالها
روابــي تـطـفـو فـي المـيـاه وتـرسـب
تــنـاجـي بـأفـواه المـدافـع والردى
يــصــيــخ إلى أصــواتـهـا ثـم يـنـعـب
نـسـفـنـا بـسـوشـيـما الدوارع حينما
أتــت تــتــهــادى كــالجـبـال وتـقـرب
وامــطــرهــا طــوغـو قـنـابـل مـلؤهـا
هـلاك فـكـانـت مـثـل مـا انـهـل صـيب
فــاخــفــت صــوت المـوج رعـد مـدافـع
يــصــوب ســهــم المــوت حــيــن تـصـوب
وخــان نــبــوغــاتــوف اذ ذاك عـزمـه
ولا يــعــرف الأهــوال إلا المـجـرب
فـسـلم الا مـسـتـبـقـيـا بـعـض حـيـلة
ولا طـامـعـا فـي بـعـض ما كان يطلب
ورجــعـت الأقـطـار صـوت انـتـصـارنـا
فـفـي الشـرق هـنـاج وفـي الغرب ندب
ومــا عــدت إلا خــائضــا كــل غـمـرة
مـن الحـرب يـأبـى خـوضـهـا المـتهيب
وفــيــت لأوطــانــي بــعــهــد أمـانـة
ومـن لم يـذد عـن حـوضـه فـهـو مـذنب
بــعــودك قــد بــردت قــلبـا مـلكـتـه
وكــان عــلى نــار النــوي يــتــقــلب
كـفـانـي فـخـارا قـولهـم إن عـاشـقـي
غــيــور عــلى الأوطــان أروع أنـجـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك