مهجةٌ ناظراك قد فَتَناها
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
مــهــجـةٌ نـاظـراك قـد فَـتَـنـاهـا
وبــهــا أفـرطَ الجـوى فـتـنـاهـى
2
كــلمـا قـلت آه مـن فـرط شـوقـي
لك قــال المــقــال مــنــيَ آهــا
3
يـا بـديـع الجـمال بالعشق منا
قـد شـغـلت القـلوب والأفـواهـا
4
كــل عــيــن تــراك مـن كـل شـيـء
فــتــرى نــفـسـهـا وأنـت تـراهـا
5
والعـمـى عـنـك وصـفـهـا كـشـهـود
لك فـــالوصـــف داؤهــا ودواهــا
6
هـيـه حـادي المـطـي مـن نفس صب
قـد تـحـفَّتـ أقـدامـهـا بـونـاهـا
7
وسـرى الركـب وهـي فـي أخـريـات
خـوفـهـا الإنـقطاع عنهم براها
8
كــلمــا جــدت المـسـيـر أعـيـقـت
بــأســارى أبــصــارهـم أعـمـاهـا
9
إن تـوخـت إيـمـانـهـا أنـكـروها
وإلى العــقـل يـرجـعـون قـواهـا
10
عـصـبة أذهبوا الزمان التباساً
مـن دواعـي نـفـوسـهـم واشتباها
11
ربــطــتــهــم بــقــيـدهـا شـهـوات
فــهـم الهـالكـون مـالاً وجـاهـا
12
يـحـسـبـون الضلال بالنفس رشداً
والتـعـامـي يـرونـه الإنـتباها
13
وبـــذات المـــليــح ذات مــليــح
كــلمــا شـئت كـلمـتـنـي شـفـاهـا
14
خــيــلت غــيــرهــا لقــومٍ ضـعـافٍ
مـا اتـقـوهـا بها فظنوا سواها
15
وهــي تـدنـو لهـم بـهـم فـيـفـرّو
ن وهــيــهــات يـعـرفـون الإلهـا
16
وســواهــا مــنــهـا كـرؤيـة وجـه
مـن بـعـيـد عمراً إذ الحس تاها
17
واحـد وهـو فـي الظـهـور كـثـيـر
يــتــجــلى لنــا فــلا يـتـنـاهـى
18
صــدر الكــل عــنــه فــهـو لهـذا
عـيـن كـل والكـل لي عـنـه فاها
19
يـا ابـن قـومـي خذ القضية عني
إن تــكــن مـغـرمـاً بـهـا أواهـا
20
واطرح القشر عن كلامي وكل من
لبــه واشــرب الجـمـيـع مـيـاهـا
21
والتـفـت تـنـظـر الوجـود سراباً
لا شـرابـاً فـاحـذر بـه تـتباهى
22
واجـتـنـب عـنـه لا تـرى أمثالاً
فــيــه قـد خـيـلت ولا أشـبـاهـا
23
واقــتــنـع مـنـه بـالذي هـو سـر
فـيـه لا فـيـه لا تـكـن تـيـاها
تعليقات القراء 0