نحن لِلَّهِ ما لِحَيٍّ بَقاءُ
للشاعر اسماعيل صبري
1
نـــحـــن لِلَّهِ مـــا لِحَـــيٍّ بَـــقـــاءُ
وَقُـــصـــارى سِـــوى الإِلهِ فـــنــاءُ
2
نــحــن لِلَّهِ راجــعــونَ فــمــن مــا
ت ومـــن عـــاشَ ألفَ عـــامٍ ســـواءُ
3
يَـفـرحُ المرءُ في الصَباحِ وما يَع
لمُ مـــاذا يُـــكِـــنُّهـــُ الإِمــســاءُ
4
وَمـتـاعُ الدنـيـا قَـليـلٌ ومـا يَـل
ذهـو بـه المـرءُ مـن حُـطـامٍ هباءُ
5
زهَّدَ النــاسُ فــي الحَــيــاةِ مُــلِمٌّ
رَوَّعَـــتـــنـــا بِهَـــولهِ الأَنــبــاءُ
6
قَــصــرَ حُــلوانَ كـنـتَ أَنـضَـرَ قـصـرٍ
فــيـه يـحـلو وَيُـسـتَـطـابُ الهـواءُ
7
كـنـتَ ذا هَـيـبَـةٍ يُـحـاذِرُهـا الدَه
رُ وَتَــكــبــو أمــامَهــا البَـأسـاءُ
8
كـيـفَ أَصـبَـحـتَ مُـسـتَـضـامـاً وَلِلخَط
بِ إلى رُكــنِـكَ المَـنـيـعِ ارتِـقـاءُ
9
مــا كــذا عَهــدُنــا بِـعـزِّكَ تَـرمـي
هِ اللَيـالي أو يَـعـتَـريهِ انقِضاء
10
كـانَ بـالأَمسِ في ذَراكَ أبو العَبّ
اسِ تَــحــيــا بِــبــشــرهِ الأَحـيـاءُ
11
فَــطَــوَت بُــردَهُ الخُــطــوبُ وكـانـت
قــبــلُ تَــشــقــى بِــسَـعـدهِ وَتُـسـاء
12
وَيـحَ مـن شَيَّعوهُ قد أَودعوا القَب
رَ كـريـمـا يَـبـكـى عـليـه العلاء
13
وَاِرتَضَوا بِالبُكا وما الحُزنُ إِلّا
أن تَــســيــلَ القُــلوبُ والأَحـشـاء
14
عـاش فـيـنـا عَذبَ البَشاشَةِ وَالأخ
لاقِ تَـروى بـه النـفـوسُ الظِـمـاء
15
وَتَــولّى وفــي الصُــدور مــن الوَج
دِ عــليــه مــا ليـس يُـرويـهِ مـاء
16
عُـطَّلـَت مِـصـرُ مـن سـنـاهُ كـمـا قـد
عُــطِّلــَت مــن حُــلّيــهـا الحَـسـنـاء
17
كـلُّ خَـطـبٍ فـي جَـنـبِ خـطـبِك يا مِص
رُ يُـــرَجّـــى للنــاسِ فــيــه عــزاء
18
مـا يـقول الراثونَ في فقدِ تَوفي
قٍ ومـــاذا تـــحـــاوِلُ الشـــعــراءُ
19
والرَزايـا فـي بَعضِها يُطلقُ القَو
لُ وَتَـعـيـا فـي بَـعـضِهـا البُـلغاءُ
20
إِنَّ مَــولاكَ كــانَ أَحــسَــنَ مَـن تُـز
هــى بِــأَنــوارِ وجــهـهِ البَـطـحـاءُ
21
كــانَ لِلتّــاج فــوق مَــفــرقِه ضَــو
ءٌ لدَيـــــهِ تُـــــحــــقَّرُ الأَضــــواء
22
كـان يـجـلو دُجـى الكوارثِ إن جلَّ
ت بِــــرَأيٍ تَــــعـــنـــو له الآراء
23
كــانَ أدرى المَـلا بـكَـسـبِ ثـنـاءٍ
آهِ لو خـــلَّدَ النُـــفـــوسَ ثَـــنــاء
24
آلَ تـوفـيقٍ الكِرامَ البَسوا الصَب
رَ رِداءً فــالصَــبــر نَـعـمَ الرِداء
25
أنـتُـم الراسـخـونَ في علمِ ما كا
نَ فـقـولوا مَـن ذا عـداهُ الفَناء
26
أيـن قـومٌ شـادوا البِـلادَ وَسادو
هــا وكــانــت تَهـواهُـمُ العَـليـاء
27
مـلَكـوا الأَرضَ حِـقـبَـةً ثـمَّ أَمسَوا
وهُـــمُ فـــي بُـــطـــونِهـــا نُـــزَلاءُ
28
كــلُّ نــفــسٍ لهــا كــتـابٌ ومـيـعـا
دٌ إذا جــــاءَ لا يُــــرَدُّ قَـــضـــاءُ
29
سُــنَّةــُ اللَهِ فـي البَـريَّةـِ لم يُـس
تَـثـنَ مـنـهـا المـلوكُ وَالأَنبياء
30
لا أُعَــــزّيـــكُـــمُ وَأَنّـــي لِقَـــولي
أن تُــعَــزّى بِــمــثــلهِ الحُــكـمـاء
31
احـمِـدوا اللَهَ في العَشِيَّةِ وَالإِص
بــاحِ فَــالبُــؤسُ قـد تَـلاهُ هـنـاءُ
32
إن يــكُــن خــرَّ مــن سـمـائِكـمُ بَـد
رٌ فــعَــبّــاسُــكــم بــه يُــســتَـضـاءُ
33
قـد أَرانـا العـبـاسُ بـعـد أبـيـه
كـيـفَ تَـلقـى العـظـائمَ العُـظـماءُ
34
وَرِثَ المُــلك عــن أبــيــه فــلمّــا
قـامَ بـالأَمـرِ دبَّ فـيـنـا الرجاءُ
35
وَاجــتَــلَيـنـاهُ طَـودَ مـجـدٍ وَسـوراً
دارَ مــنــهُ حــولَ البِــلادِ بِـنـاءُ
36
حَــبَّذا مــنــه هــمَّةـٌ تَـتـرُكُ الصَـع
بَ ذَلولاً وَعـــــزَّةٌ قَـــــعـــــســـــاءُ
37
وَثَـــبـــاتٌ فـــي طَـــيِّهـــِ وَثـــبــاتٌ
لِلمَـــعـــالي وَحـــكـــمَـــةٌ وَإِبـــاءُ
38
وَصِـفـاتٌ عـن كُـنـهِهـا يَـعـجزُ الوَص
فُ وفــيــهــا يُـسـتَـغـرَقُ الإِحـصـاءُ
39
دامَ يَـكـسـو الزَمـانَ حُسناً وَيُسدى
أَنــعُــمــاً لا يَـشـوبـهُـنَّ انـتِهـاءُ
تعليقات القراء 0