هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نِداءٌ لِكُلِّ النّاسِ فالأَمْرُ أَعْظَمُ

للشاعر الإمام الشوكاني

1
نِــداءٌ لِكُـلِّ النّـاسِ فـالأَمْـرُ أَعْـظَـمُ
وَأَنَّ أَمــيــرَ المــؤْمِــنـيـنَ الْمُـقَـدَّمُ
2
فـأَمْـرُ جَـمِـيـعَ النّـاسِ فـي كُـلِّ مَوْطِنٍ
إلَيْهِ ومِــنْهُ الْعَــقَــدُ والْحَــلُّ أَلْزَمُ
3
ونَـادِ بَـنِـيـهِ الْغُـرَّ سـادَاتِ عَـصْـرِنا
فــإنَّ بِهِــمْ عِــقْـدَ الْمَـعـالِي يُـنْـظَـمُ
4
ونَـادِ بَـنـي الْمَـنْـصـورِ قَـاسِـمٍ الذي
بَــنَــى لَهُــمُ مَــجْــداً يَــجُـلّ ويَـعْـظُـمُ
5
وَلَسْـتُ أَخُـصُّ الْفَـرْدَ مِـنْهُـمْ بِـمثْلِ ذا
ولكِـــنَّنـــي للكُـــلِّ مِـــنْهُـــمْ أُعَـــمِّمُ
6
وَنــادِ رِجــالَ الْعِـلْمِ جَهْـراً فـإنَّهـُمْ
بـمـا جَـاءَ فـي كَتْمِ الْبَيانَاتِ أعْلَمُ
7
وهُـمْ وَرِثـوا الْمُخْتارَ فيما أَتَى بِهِ
وَوارِثُ هَــذا الديــنِ فـيـهِ الْمُـقَـدَّمُ
8
ونـاد رجـالَ الطَّعـْن والضَّرْبِ كُـلَّ مَنْ
لَهُ عِــنْــدَ يَــوْم الرَّوْع طِـرْفٌ ولَهْـذَمُ
9
وكـلَّ فَـتـى يَـسْعَى إلى الْحَرْبِ طالِباً
مُـــنـــاصَـــرَةً للحـــقِّ والحــقُّ أقــدمُ
10
وقــلْ للذي نــادَيْــتَ مِـنْ كُـلّ فِـرقَـةٍ
أَفـي يـقـظَـةٍ أم أنـتـمُ اليـومَ نُـوَّمُ
11
وَمــالَكُــمُ عَــقْــلٌ إذَا كَـانَ دِيـنُـكُـمْ
بِهِ طــارَ مـا بَـيْـنَ الْبـرِيَّةـِ قَـشْـعَـمُ
12
أَمَـــا لَكُـــمُ فِـــكْـــرٌ فَــكُــلُّ مُــفَــكِّرٍ
يُـــؤَخِّرُ رِجـــلاً فـــيـــكُـــمُ ويُـــقَــدِّمُ
13
فَـحِـيـنـاً رَمَـوْكُـمْ بـالجُـنـونِ وتَـارةً
يَــرَوْنــكُـمُ فـي سَـكْـرَةٍ تَـتَـغَـمْـغَـمـوا
14
وكَــمْ قــائِلٍ قَــدْ صِــرْتُــمُ مِـثْـلَ آلةٍ
يُــقَــلِّبُهــا فـي كِـفَّةـِ الدَّهْـرِ أبْـكَـمُ
15
وآخَــرَ قــالَ الأَمْــرُ أَدْبَــرَ عَــنْـكُـمُ
فَــدَبَّرَكُــمْ مَــنْ لَيْــسَ للرُّشْــدِ يَـفْهَـمُ
16
وكَمْ قَدْ أَطالُوا الْقَوْلَ في ذا وإنَّهُ
حَــقِــيــقٌ بــأنَّ الْقَــوْلَ فـيـهِ يُـعَـظَّمُ
17
وَأصْــدَقُ مــنْ هَــذا وَأوْلى بــأَنــكُــمْ
تَــرَكْــتُـمْ أمُـوراً وَهْـيَ أَوْلَى وأَحْـزَمُ
18
فَــأوَّلُهـا لم تَـقْـبَـلُوا نُـصْـحَ نـاصِـحٍ
يَــرَى أَنَّهــ فــيـمـا يَـنُـوبُ المـقَـدّمُ
19
وَثــانٍ لَهــا قَــدَّمْــتُـمُ فـي أمُـورِكُـمْ
غَــبِــيّــاً إذا شُــدْتُــمْ بــنـاءً يُهَـدِّمُ
20
يَــحُــلُّ أمُــوراً مُــحْـكـمـاتٍ عُـقُـودُهـا
وَفـــي كُـــلِّ حـــيـــنٍ رَأيُهُ يَــتَــصَــرَّمُ
21
وَحَــاشَــاهُ مِــنْ غِــشٍّ لكُــم غَـيْـرَ أَنَّهُ
جَهُــولٌ لرأيِ الرُّشْـدِ إنْ لاحَ مَـغْـنَـمُ
22
أَفـي كُـلِّ عـامٍ يَـجْـمَـعُ الْجُنْدَ مُرْسِلاً
لَهُــمْ بِــغَــرامــاتٍ تَــجِــلُّ وتَــعْــظُــمُ
23
وإنْ شـارَفُـوا فَتْحاً يَدَعْهُمْ فَما لَهُمْ
لَدَيْهِ وإنْ مـاتُـوا مِـنَ الْجُـوعِ مُطْعِمُ
24
ومـا قَـبْـلَ هَـذا الْجَـيْـشِ في كُلِّ مرَّةٍ
فَـلَيْـسَ لَهُـمْ شَـيْـءٌ سِـوَى الْجُوعِ يَهْزمُ
25
وَقَـدْ كـانَ هَذا النّاسُ في راحَةٍ بما
دَفَــعْــنــا بِهِ النَّجـْدِي فَـقـامَ يُهَـدِّمُ
26
وَأَهْــلَكَ رُسْــلاً مِـنْهُ جُـوعـاً سَـفـاهَـةً
وَذَلِكَ عـــارٌ فـــي الْبَـــرِيَّةـــِ مُــؤْلِمُ
27
وكَــمْ أَوْحَــشَـتْ أَفْـعَـالُهُ صَـدْرَ مُـخِـلْصٍ
يُـدافِـعُ غَـيْـظـاً فـي الْجَـوانِـحِ مُبْرمُ
28
وأَوْحَــشَ مــا بَــيْــنَ الإمـامِ وأَهْـلِهِ
وأَوْلادِهِ وابْــحَــثْ إذا كُـنْـتَ تَـفْهَـمُ
29
وأيْـدِي جَـمـيـعِ الخـارِجـينَ بسُوءٍ ما
يُـــدَبِّرُهُ صـــارَتْ تَـــجِـــلُّ وتَـــعْـــظُــمُ
30
وَلَوْلاه مـا صـارُوا مُـلُوكـاً وأَنْـتُـمُ
أَجَـــلُّ وأَوْلى فـــي الصُّدورِ وأَعْــظــمُ
31
فَهَـلْ لَكُـمُ ذَبٌّ عَـلَى الْمُـلْكِ فَهْـوَ قَـدْ
غَـدا مَـغْـنَـمـاً بَـيْـنَ الأَنـامِ يُـقـسَّمُ
32
بَــنَــادِرُكُــمْ فــيــهــا حَــمُـودٌ وَهـذِهِ
زَبِـــيـــدٌ وحَــيْــسٌ والرَّزِيَّةــُ أَضــخَــمُ
33
وبَـيْـتُ الْفَقِيهِ ابنِ الْعُجَيْلِ وبَعْدَها
حــفــاش ومِــلْحَــانٌ مَــغــانِـمُ تُـغْـنَـمُ
34
وقَـدْ عَـزَمُوا مِنْ بَعْدِ ذا أَنْ يُخَيِّموا
عَـلَى بـابِ صَـنْـعـا وَهْـيَ أَعْلَى وأكْرَمُ
35
فَـقُـلْ لأمـيـرِ المـؤْمِـنـيـنَ إلى مَتَى
يُـدَ بَّرُ أَمْـرَ الْمُـلْكِ مَـنْ لَيْـس يَـفْهَمُ
36
أتَــسْـمَـحُ بـالمُـلْكِ الْعَـقِـيـمِ لأَجْـلِهِ
تُــريــدُ رِضــاهُ وَهْــوَ للمُــلْكِ يَهْــدِمُ
37
تَـدارَكُ أَمـيـرَ المـؤمِنينَ الذي بَقِي
فَـعَـمّـا قَـليـلٍ لَيْـسَ يُـغْـنِـي التَّنـَدُّمُ
38
فــإنّـكَ مَـحْـبُـوبٌ إلى النّـاسِ لامِـرا
ولكِــنَّهــُ يُــبــكــي الْقُــلوبَ ويُــؤْلِمُ
39
فَــأَيّ بــلادٍ مــنْ بــلادِكَ قَــبْـلَ مـا
تُــوسِّطــُهُ فــي سِــلْكِ غَــيــرِكَ تَــنْـظِـمُ
40
فَــمــا خَــرَجَــتْ إلا بِــسـوءِ صَـنـيـعِهِ
وأَنْـتَ بِـذا يـا بـنَ الأكـارِمِ تَـعْلَمُ
41
وكُــلُّ مَــصــاريــفِ الْبَــرِيَّةــِ قُــطِّعــَتْ
ومــنْ قَــبْــلِهِ كــانَـتْ إليْهِـمْ تُـسَـلَّمُ
42
وكْـم مِـنْ جِـرايـاتٍ ومِـنْ كِـسْـوَةٍ ومِـنْ
ضَــحــايــا رأَيْــنــاهـا لَدَيْـكَ تُـقَـسَّمُ
43
فَـلَمّـا أَتَـى لَمْ يُـبْـقِ مـنـهـا بَـقِـيَّةً
وأَنْــتَ بِــذا يـا بـنَ الأَئِمَّةـِ أَعْـلَمُ
44
وَقَـدْ كـانَ وَجْهُ الْمُـلْكِ فـيما عَلِمْتهُ
يَـرُوقُ وفـي ذا الْوَقْـتِ أَغْـبَـرُ أَقْـتَمُ
45
تَــقــاصَـرَ عَـنْـكُـمْ كُـلُّ مـا تَـعْهَـدُونَهْ
وأَعْــوزَكُــمْ بَــيْــنَ الْبَــرِيَّةـِ مَـطْـعَـمُ
46
وقَــدْ نــالَ أَرْحــامـاً لَكُـمْ وَقَـرابَـةً
مِــنَ الْفَــقْــرِ أوْصـافٌ تَـجِـلُّ وتَـعْـظـمُ
47
وَصـــارُوا بـــأَبْــوابِ الرِّجــال أذِلَّةً
ولَيْــسَ لَهُــمْ مِــنْ مُــكْـرِمٍ قَـطُّ يُـكْـرِمُ
48
وهـانـوا وقَـدْ كـانـوا مُـلُوكاً أَجِلَّةً
وصـــارُوا إلى حـــالٍ تَــضُــرُّ وتــؤلمُ
49
أَلَسْــتَ تَــرَى أَبْــنــا أَبِـيـكَ فـإنَّهـُمْ
غَـدَوْا يَـسأَلُونَ الناسَ والأَمْرُ أَعْظَمُ
50
فَــلَوْ شــاهَـدَ الْمَهْـديُّ أَوْلادَهُ كَـمـا
نُـشَـاهِـدُهُـمْ أَضْـحـى لَهُ الدَّمْـعُ يُـسْجَمُ
51
رَعَـايَـاكُـمُ مـاتُـوا مِـنَ الْجُوعِ جَهْرَةً
ومَــاتَ رِجــالٌ فَــضْـلُهُـمْ لَيْـسَ يُـكْـتَـمُ
52
ومــا ذاكَ مِــنْ جَــذْبٍ ولكِـنْ تَـقَـطَّعـَتْ
لَهُـمْ سُـبُـلٌ يـجري بها الدَّمْعُ والدّمُ
53
ولَمْ تَـدْفَـعُـوا عَـنْهُـمْ عَـدُوّاً مُـضَـعّفاً
وَلَمْ تَـرْحَـمـوا واللهُ بـالخَلْقِ أَرْحَمُ
54
وكَـمْ نـاصِـحٍ لمْ تَـقْـبَـلُوا مِنْهُ نُصْحَهُ
وإنْ جــاءَ بــالحَــقِّ الذي هُـوَ أَبْـرَمُ
55
فَهَــلْ لَكُــمُ مـن يَـقْـظَـةٍ بَـعْـدَ نَـوْمَـةٍ
أَبِـيـنـوا لَنـا أَمْ أَنْتُمُ الدَّهْرَ نُوَّمُ
56
وَهَــلْ مِــنْــكُــمُ ذَبٌّ عَــنِ الْمُــلْكِ إنَّهُ
عَـــلَى جُـــرُفٍ هَـــارٍ غَـــدا يَـــتَهَـــدَّمُ
57
إذا أَنْـتُـمُ لضـمْ تَـقْبَلوا ما أَقُولُهُ
فَـلا بُـدَّ مِـنـكُـمْ أَنْ يَـطـولَ التَّنـَدّمُ
58
فـيـا رَبَّنـا اشْهَـدْ لي عَلَيْهِم فإنّني
نَـصَـحْـتُ وغَـيْـرِي صـارَ للنُّصـْحِ يَـكْـتُـمُ

عن القصيدة

«نِداءٌ لِكُلِّ النّاسِ فالأَمْرُ أَعْظَمُ» قصيدة للشاعر الإمام الشوكاني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «نِــداءٌ لِكُـلِّ النّـاسِ فـالأَمْـرُ أَعْـظَـمُ ... وَأَنَّ أَمــيــرَ المــؤْمِــنـيـنَ الْمُـقَـدَّمُ». ولـالإمام الشوكاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0