نَعَمْ أخَجَلَتْ وردَ الرياض خدودها
للشاعر ابن دانيال الموصلي
1
نَــعَـمْ أخَـجَـلَتْ وردَ الريـاض خـدودهـا
وأزرَت ْ بــرمــان الغــصـون نـهـودُهـا
2
رَداح تَــجــافَــتْ أنْ تــلامِــسَ مَــسّهــا
لأردافِهــا عــنــدَ التَّثـَنّـي بُـرودُهـا
3
فَـمَـثـنـى إذا رامَـتْ نُهـوضـاً نُهـوضُها
وفَــل إذا رامَــتْ قُــعــوداً قُــعـودُهـا
4
هِـي الظـبـيُ لا مـا للظـبـاء قوامُها
هـيَ البـدرُ لا مـا للبـدور عـقـودُها
5
وللبــدر مــنــهــا وجْهُهـا ومـكـانُهـا
وللظّـبـي مِـنـهـا مُـقْـلتـاهـا وجـيدُها
6
ونــافِــرَةٍ عــنـي سـأنـصُـبُ فـي الكـرى
حـــبـــائلّ أحــلامٍ لَعــلَي أَصــيــدُهــا
7
وَمَـنْ لي بِـعَـيـنٍ تـألفُ الغـمـضَ ليـلةً
إذا ألفَــتْ طــيــفَ الخـيـال رُقـودُهـا
8
إلى الله أشـكـو قلبَ من لا يُريدني
عـلى مـقـتَـضـى حـظّـي وَقَـلبـي يُـريدُها
9
ولا ذنــــب لي إلا تــــلثـــمُ لوعـــةٍ
أبـى الصَّبـر أنْ تبدو ودمعي يعيدُها
10
ومِـسـقـامَـة الجفنين والخصر لم تَعُدْ
وَوُدِّي أنّــــي كــــلَّ يــــومٍ أعـــودُهـــا
11
مــحــجــبــةٌ تَـجـنـي عـلى الصّـب دَلّهـا
ولا مِــثـلمـا تَـجـنـي عَـلَيْه صُـدودُهـا
12
لها مُقلةٌ أنكى مِنَ البيضِ في الحشا
إذا جــرَّدَتْهــا فــالقــلوبُ غــمـودُهـا
13
أَبــاحَــتْ لهَــا قَـتْـلَ المـحـبِّ تَـعَـمُّداً
ومـاذا تُـرى قَـتْـلُ المـحِـبُ يُـفـيـدُهـا
14
إذا قُـلْتُ سَـلمـاً حـارَبـتـنـي لحـاظُها
ألا فـاشـهـدوا أنّـي الغداةَ شهيدُها
15
أمــا وَليــاليـنـا بـكـاظـمـة الحـمـى
وَقَـدْ أشـغَـفَـتْـنـا بـالتـواصُـل غـيدُها
16
وذكّـرنـي صـيـدَ الظـبـاءِ اقـتـنـاصُهـا
بِــتــركِ كــمــاةٍ مــاتــرامُ أســودُهــا
17
ولمّــا وَقَــفـنـا بـالقـطـاحـيّـة التـي
تــنــفّـس مِـسـكـاً بـالرّيـاضِ صَـعـيـدُهـا
18
وقـد ضـمَّ ذاك الجـيـش بـالبـيدِ حَلْقَةً
عـلى كُـلِّ قُـطْـرٍ ليـسَ يـحـصـى عَـديـدُها
19
وَللْغَــــيْـــثِ رشٌّ بـــالرَّذاذِ وَمِـــثْـــلُه
ســحــائبُ نــيــلٍ والصّــريــخُ رُعـودُهـا
20
وَسَـلْ بـالصّـقـورِ الطـامـيات مَنِ الذي
تــجــشّــمــهــا حــتــى أتــيـحَ ورودُهـا
21
وهـل غـيـرُ خـيلِ الصالحِ الملك التي
بــهــا اتّـسَـمَـتْ أغـوارُهـا ونُـجـودُهـا
22
أطـلّتُ عـلى البـحـرِ الطّـويـل مـغـيرةً
ســريـعٌ إلى مـا يـبـتـغـيـهِ مـديـدُهـا
تعليقات القراء 0