هاتوا لي الخير والهدى جرعا
للشاعر عباس محمود العقاد
1
هاتوا لي الخير والهدى جرعا
أبـخـع نـفـسـي حـزنًـا كـمن بخعا
2
حــريــة القــوم أفـسـدت خـدعـي
لم تـبـقِ لي في الأنيس منخدعا
3
إن مُـــنِـــعــت لذة حــفــزت لهــا
فـكـيف حفزي من لم يكن مُنِعا؟
4
أو حــجــبــت شــهــوة أزيــنــهــا
فـكـيـف تـزيـيـن ظـاهـر سـطـعا؟
5
وإن طــغــى ظــالم له خــنـعـوا
فـكـيـف يـطـغـى إن عـز مـن خنعا
6
لو دام هـذا البـلاء واتـسـعت
حـريـة القـوم ضـاق مـا اتـسـعـا
7
واسـتـغنت الأرض والسماء معًا
عـن الشـيـاطـيـن فـانطووا جزعا
8
مــا حـاجـة الأرض للأبـالس فـي
عـهـد نضا الخوف عنه والجشعا
9
وكــيــف تــغــذوهــم بــلا عـمـل
وهـي عـلى السعي شأنها اجتمعا
10
وأيــن يــأوونــهـا إذا قـشـعـت
عـنـهـا ظـلام الدهـور فـانقشعا
11
أتــى زمــان أمــوت فــيــه أنــا
إبـليـس يـأسًـا، وفي يدي صُنِعا
12
ودعــت مــلك الدنـيـا وودعـنـي
مـــلك إذا هـــم قــلَّمــا رجــعــا
13
هـاتـوا لي الخـيـر جـرعـة فإذا
ضــعــفــتُ عــنـه شـربـتـه جـرعـا
14
سـأسـبـق المـوت حـيـن يـتـبـعـني
فـــإنـــه لاحـــق إذا تـــبــعــا
تعليقات القراء 0