هَبَّ النَّسيمُ فَسارَ بالأسْرارِ
للشاعر بهاء الدين الروّاس
1
هَــبَّ النَّســيــمُ فَـسـارَ بـالأسْـرارِ
رِفْــقــاً بِــسـرِّ قُـلوبـنـا يـا سـارِ
2
تَـرْجـمْ لنـا لَهـفـاتِـنـا فـي حُبِّهمْ
واحْفَظْ لَنا المِعْراجَ في الأطْوارِ
3
واحْـرِصْ عـلى نَـصِّ الغَـرامِ بِـعَـيْنهِ
سُــقْــمُ الرِّوايَــةِ آفَــةُ الأخـبـارِ
4
وإذا ذَكَـرْتَ لَدى الأحـبَّةـِ وَجْـدَنا
سُــقْ للحَــديــثِ لَطــائِفَ التَّذْكــارِ
5
قُـلْ شِـمْـتُ عَـبـداً بـالغُـوَيْـرِ أضَرَّهُ
فَــتْــكُ الهَـوى ونَـوائِبُ الأسْـفـارِ
6
قــد كـانَ جـاراً للأحِـبَّةـِ خـالِصـاً
واليــومَ بُــعْــدُ مَهــامِهٍ وبِــحــارِ
7
قَـــلقٌ كَـــئيـــبٌ مُـــسْــتَهــامٌ والِهٌ
رَشَّ البِــقــاعَ بِــدَمــعـهِ المِـدْرارِ
8
دونَ الخَــيــالِ نَـحـافَـةً وبِـثَـوبـهِ
عــن عــاذليــهِ بِــلَيْــلِهِ مُــتَــوارِ
9
حــتَّى إذا طَــلَعَ النَّهـارُ طَـوى لهُ
كَــشْــحــاً وليــسَ نَهــارُهُ بِــنَهــارِ
10
قــد شَــدَّتِ الأيَّاــمُ عَــقــدَ إزارِهِ
بـالوَجـدِ مَـيْـتـاً ضـمـنَ عَـقدِ إزارِ
11
مـا سـارَ ريـحٌ مـن قِـبـابِ طُلولِكُمْ
إِلاَّ وراحَ بــــــــآهِهِ السَّيــــــــَّارِ
12
فـإذا لَوَوا طَـرْفـاً إليـكَ بِـرَحْـمةٍ
لِتَــوَلُّهــي فــاذْكُــرْ لَهُـمْ أسـراري
13
قَـــسَـــمــاً بِهِــمْ وهُــمُ أعَــزُّ ألِيَّةٍ
وأجَــلُّ مــا أدْعـوهُ فـي الأخـطـارِ
14
هـمْ روحُ روحـي ضِـمـنَ نَشأةِ أمْرِها
مــع عُــنْــصُــري وتَــكَــوُّنِ الفَـخَّاـرِ
15
وارَحْــمَــتـاهُ لِزفـرَةٍ فـي مُهْـجَـتـي
ولِدَمـعِ عَـيـنـي المُـسْـتَهلِّ الجاري
16
أُعْــجـوبَـةٌ قـد صِـرْتُ فـي عُـشَّاـقِهـمْ
مــا بـيـنَ مـاءٍ قـد جَـمَـعْـتُ ونـارِ
17
وعُهــودُنــا وشُهــودُنــا ووُفـودُنـا
لِجَــنــابِهِــمْ وعَــزيـزِ تـلكَ الدَّارِ
18
مـن فـازَ منهمْ في المَنامِ بِرُؤْيَةٍ
نـالَ القُـبـولَ ونـالَ عُقْبى الدَّارِ
19
روحـي فِـداءُ غُـبـارِ سـاحـةِ بابِهِمْ
ويَــقِـلُّ فـي ذاكَ الغُـبـارِ غُـبـاري
20
لولا مَـحـاضِـرُهُـمْ وبَهْـجَـةُ عَـصـرهِمْ
مــاتَـتْ مَـحـاضِـرُ جُـمْـلَةِ الأعْـصـارِ
21
هـم أهـلُ يَثْرِبَ والمَشاعرِ واللِّوا
هــم قِــبْــلَةُ الغُــيَّاــبِ والحُـضَّاـرِ
22
هـم نـورُ ضِـئْضِـئي الوُجـودِ وحُـبُّهُمْ
زادُ القُدومِ على العَظيمِ الباري
تعليقات القراء 0