هَجَر العذولَ وراح طَوعَ غُواتِه
للشاعر ظافر الحداد
1
هَــجَـر العـذولَ وراح طَـوعَ غُـواتِه
ورأى قـبـيـحَ الغَـىِّ مـنْ حَـسـنـاتِهِ
2
للحـــبِّ حَـــبـــةُ قـــلبِهِ فـــكـــأنّه
مــن ذاتِهــا وكــأنــهـا مـن ذاتِهِ
3
وغـدا غَـريـمَ غـرامِه مـن مُـقْـلَتَـيْ
رَشَـأٍ كـمـالُ الحُـسْـنِ بَـعـضُ صِـفاته
4
يبدو على الورد الجَنِيِّ إذا بَدا
خـجـلٌ مـن التـقـصـيـرِ عـن وَجَناته
5
والغـصـنُ يَقْلَق في الكثيب تَذَرِّيا
بـيَـسـيـرِ مـا يَـحْـكِـيه من حركاته
6
يــمـشـي فـيَـلقَـي خـصـرُه مِـن رِدْفِه
مــثـلَ الذي ألقـاه مـن إعـنـاتـه
7
وكــأنّ نَــمْـلَ عِـذَاره قـد خـاف أن
يَــسْــعَــى بــه فــيـزلّ عـن مـرآتـه
8
لا تــرْعِ طَـرْفَـك خُـضْـرةً بَـدَرتْ بـه
فـمـصَـارعُ العُـشَّاـقِ بـيـن نَـبـاتـه
9
مـثـلُ الحُـسـامِ تـروقُ خُـضْرةُ جوهرٍ
فـي مَـتْـنِه والمـوتُ فـي جَـنَـبـاتِه
10
مـــن لونِه ذهـــبٌ وأيُّ مَـــثـــوبــةٍ
يَـحْـظَـى بـهـا لو خَـصَّنـي بـزَكـاتـه
11
ولقــد سَـقـانـي مـن كـؤوسِ غَـرامِه
أَضـعـافَ مـا اسْـتعذبتُ من رَشفاتِه
12
وحــيــاتِه قَــسَـمـا أُعـظِّمـ قَـدْرَهـا
وكَـفـاكَ أَنْ أَكُ مُـقْـسِـمـا بـحـياته
13
لأُخـــالفَـــنَّ عَـــواذِلي فـــي حُــبِّه
ولأُسْــخِــطَـنَّ الْخَـلْقَ فـي مَـرْضـاتـه
14
ولأَقْــنَـعَـنَّ مـن المُـنَـى بـخـيـالهِ
زُورا يُــمَــنِّيــنــى بـخُـلْفِ عُـداتـه
15
لا تـنـكـرنّ السـحـرَ فـهْـو بـطَرْفِه
ودليــلُه مــا فــيّ مــن نَــفـثـاتِه
16
سـقَـمـى يُـثـبِّتـ مـا ادّعَـتْه جفونهُ
سَــلْنــي فـإنـي مـن ثِـقـاتِ رُواتـه
17
يَـفْـنَـى أسـيـرُ الحـبِّ قـبـلَ فَنائِه
بــســقـامِه ويـمـوتُ قـبـلَ مَـمـاتـه
18
وعَـــذابُه عَـــذْبٌ ولكــنْ لا تَــفِــى
لَذّاتُه بــــالنَّزْرِ مــــن آفـــاتـــه
19
قــد كــنــتُ أَحْــذَرُه ولكــن غَـرَّنـي
فــأعـادَنـي هَـدفَـا لنَـيْـلِ رُمـاتـه
20
وقـضَـى لفَـيْـضِ مَـدامِـعـي بِـسـجـامِه
ودوامِه وفــــراقِه وثَــــبــــاتــــه
21
فــكــأنــه فــيـضُ النَّوالِ مـقـسَّمـاً
فـي الخَـلْق مـن كَـفَّىْ أبى بَركاته
22
جَـمَـعـتْ تَـفـاريـقَ الفـضـائِل نفسُه
فـالوصـفُ يَـقْـصُـر عـن مدى غاياتِه
23
فــي طــبــعِه عَــصَـبـيـةٌ مـع نَـخْـوة
أبــداً يــفــضــلهــا عــلى لذاتــه
24
الفـضـلُ بـعـضُ صِـفـاتِه والحمدُ بع
ضُ رُواتــه والجـود بـعـض هِـبـاتـه
25
والعــزم مــن آلاتِه والحـزم مـن
أدواتــه والشــكــر مــن أَقْـواتـه
26
إنْ كـان حـاجـتُـك النجومَ تَنالُها
أو فـوقَ ذاك مـن المـكـارم فَاتِه
27
وإذا ســألتَ فــنَـمْ فـهِـمَّتـُه بـهـا
كـالبَـيْـنِ بـيـن جُـفـونـه وسِـنـاته
28
وانــظــرْه عـنـد سـؤالِه فـلِوجـهـهِ
خَـفـرٌ يـشـوب البِـشْـرَ فـي صَـفحاته
29
ويــودّ لو يــبــدو لحــاجـةِ سـائلٍ
مـن قـبـل أنْ تُـجْـرَى عـلى لَهَواته
30
أنـا مـن أجال الدهرُ فيه صُروفَه
فـاخـتـصَّنـي بـالصَّعـْب مـن نـكباته
31
وفَـرَتْه أنـيـابُ النـوائب واغتدتْ
فـيـه الحـوادثُ مـن جـمـيع جهاته
32
وتَــحــيَّفــ الحــدثـانُ قَـصَّ جـنـاحِه
لوُجُــود غُــرْبِــتـه وفَـقْـدِ ثِـقـاتـه
33
فَـلَجـا إلى حَرَم ابنِ عثمانَ الذي
لَبَّتــ له الآمــالُ مــن مِـيـقـاتـه
34
فَـقـضَـيـتُ تَـطْـوافـي بـكَـعْـبِة جُوده
وسَـعَـيـت ثـم وقـفْـت فـي عَـرَفـاتـه
35
ودعــوتُ هِــمَّتـه هـنـاك فـلم يَـخِـب
ظــنــي لمَـا أبـديـتُ مـن دَعـواتـه
36
ورجـعـتُ قـد ظـفـرتْ يـداي بـجـاهه
وبـــقُـــربـــه وبـــوُدّه وصِـــلاتـــه
37
ولقـيـتُ مـا سـرَّ الصديقَ وساء من
عــادَي فــأَخْــزاهُ عَـقـيـبَ شَـمـاتـه
38
لله أيُّ صـــنـــيـــعـــةٍ قُـــلِّدتُهـــا
مـن فـضِـله المـألوفِ مـن عـاداته
39
فـضـلٌ أَنـافَ عـلى المـعـالي فَرْعُه
قَـدْرا وطـيـبُ ثَـنـاه مـن ثَـمـراته
40
لا زال خــاطــرُ ربِّ كــلِّ فــصـاحـةٍ
يُهْـدى إلى عَـليـاك مـن حَـسـنـاتـه
41
فـيُـفـيـد أفـرادَ الجـواهـرِ بـهجةً
وتَـطـيـب ريـحُ المِـسْـك من نَفَحاته
42
مـدحٌ تـكرِّره الرواةُ ومُطرِبُ الأل
حـــانِ والحـــادِي لدى فَـــلَواتـــه
43
وبـقـيـتَ مـا بـقـي الزمانُ مكرما
وثَــنــاك مــكـتـوبٌ عـلى جَـبَهـاتـه
تعليقات القراء 0