يا صاحِ أينَ مضى قلبي فأطْلُبه
للشاعر ظافر الحداد
1
يــا صــاحِ أيـنَ مـضـى قـلبـي فـأطْـلُبـه
قـد غـاب مُـذْ غـاب عـن عـيـنـي وأندُبه
2
قــد كـنـتُ أَنـدُب قـلبـي بـعـد سـاكـنـه
فـــصـــرت أنــدب أحــبــابــي وأنُــدبــه
3
قــد كــنــتُ حَــذَّرتُه مــن فِــعْـلِ غـادرةٍ
فــذاقَ مــا كــنــتُ أخــشــاه وأَحــسَـبـه
4
عــجــبــتُ كــيــف ضـلوعـي مـنـه خـاليـةٌ
لكــنَّهــا مــا خَــلا مــنــهــا تَــلهُّبــُه
5
هـــو الذي غـــايــةُ الأهــوالِ أَهْــوَنُه
صــــعــــوبـــةً وأَمَـــرُّ الصَّاـــبِ أَعْـــذَبُه
6
بـالرغـمِ مـا كـابدَتْ بعد النَّوَى كَبِدى
وبـــالضـــرورة مــن قــلبــي تَــقُّلــبــه
7
قــد مَــلَّنــي الليــلُ مـمـا بِـتُّ أَسْهَـرُه
ورَقَّ لي النــجــمُ مــمــا بــتّ أرقُــبــه
8
قـد شِـبْـتُ فـي طولِ هذا الليلِ من أَسفٍ
أَمَــــا يَـــلوح له صـــبـــحٌ يُـــشـــيِّبـــه
9
كـأنـمـا الليـلُ يُـغْـشـى الصـبحَ مَغْرِبه
فــكــلَّمــا هَــمَّ أَنْ يــنــشــقّ يَــشْــعــبُه
10
أو النــجــومُ عِــطــاشٌ وهْــوَ مَــوْرِدُهــم
فــكــلَّمــا فــاض نــورٌ مــنــه تَــشْـربـه
11
تُـــرَى يـــزولُ بِــعــادٌ صــار يُــبــعِــده
عـــنـــي ويَـــرجِـــع لي قُــرْبٌ يُــقــرِّبــه
12
للهِ دَرُّ لَيـــــالٍ كُـــــنَّ مــــن قِــــصَــــرٍ
يــأتــي أَوائُلهــا بــالصُّبــْحِ يَـجْـنُـبـه
13
ومــا تَــغــنَّتــ حَـمـامـاتُ العَـشـىِّ لنـا
إلا وجــاوَبــهــا فــي الصُّبـْحِ مُـطْـرِبـهُ
14
وللصَّبـــا خَـــلَلَ الأغـــصـــانِ وَسْــوَســةٌ
كــالصَّبــِّ للحِــبِّ يــشــكــوه ويُــعْــتِـبـه
15
والروضُ يَــبْــعَــثُ مِـسْـكـا مـن نَـوافِـجِه
والطَّلــُّ يَــفْــتُــقــه والريــح تَــجْــلبِه
16
وقـــد تَـــبــسَّمــ نَــوْرٌ مــن كَــمــائِمــه
فَـــلاحَ فِـــضــيُّهــ الزاهــي ومُــذْهَــبــه
17
وقـد تَـبـدَّتْ دنـانـيـرُ البَهار على ال
كــثــبــانِ تُــطْــرِف رائيـهـا وتُـعْـجِـبـه
18
صـــفـــرٌ كــنــاظِــرَتَــيْ ليــثٍ تَــكــنَّفــَه
ليــلٌ وقــد حــان مــن صــيــدٍ تَــوثُّبــه
19
وللشَّقــيــقِ احــمــرارٌ حــيــن أَخْــجَــله
ضَــحْــكُ الأَقــاحـيِّ حـتـى كـاد يُـغْـضِـبـه
20
كَــوَجْــنــةِ التَّرِف المــعــشـوقِ نَـقَّطـهـا
بــالنَّقــْشِ فــارتـاع أنْ يـدرِي مُـؤَدِّبـه
21
والغـــصـــن يــرقُــص والدُّولاب زامِــرهُ
وللضــــفــــادعِ إيــــقــــاعٌ تُــــرتِّبــــه
22
والمـاءُ قـد عَـبِـثـتْ كـفُّ النـسـيـمِ بـه
كــســيــفِ مــرتــعِــشٍ أَضْــحَــى يــجــرِّبــه
23
والليــلُ زَنــجــيــةٌ وَلَّتْ وقــد نَــشَــرتْ
مـن شـعـرهـا وافـرَ الفَـرْعـيـن تَـسْـحَبه
24
والبـدرُ فـي الأفُـق الغـربـيِّ مـتـسـقا
والغــيـمُ يـكـسـوه جـلبـابـا ويـسـلبـه
25
كــخــدِّ مــحــبــوبــةٍ تـبـدو لعـاشِـقـهـا
فـــإنْ بَـــدا لَهـــمـــا واشٍ تُـــنَـــقِّبــُه
26
وأقــبـل الصـبـحُ كـالسـلطـان فـي بَهَـج
يُــدْلِي عــلى الجـوِّ أنـوارا تُـجَـلْبِـبـه
27
كــأنــه غُــرَّة المُــخــتــارِ حــيـن بَـدا
يَــحُــفُّهــ فــي جــيــوش النـصـرِ مَـوْكِـبُه
28
عـيـنـي التـي ظَـلمـتْ قـلبـي بما جَلَبت
له وأظـــلمُ مـــن عـــيـــنـــي مُـــؤنِّبــه
29
يـا عـاذِلي أيـن سَـمْـعـي منك وهْو إذا
تَـــبـــيَّنــ الرُّشْــدَ مــن لومٍ يُــكــذِّبــه
30
يَـــعـــي بـــقـــيـــةَ سِـــرٍّ كــان أَوْدَعــه
عــنــدَ الغــرامِ نَــقـىُّ الثَّغـْرِ اَشْـنَـبُه
31
فـــعـــافَ كــلَّ كــلامٍ بــعــد مَــنْــطِــقِه
وزاد عــن لفــظِ مــن يَــلْحَــى تَــجـنُّبـه
32
لو لاح بــابُ خَــلاصِــى كــنــتُ أدخــلُه
أو ذلَّ ظــهــرُ جــوادِي كــنــت أركــبــه
33
فــالدهــرُ يُــسْــرِع فــي عـالي أوامـرِه
والســعــدُ يَــتْــبَــعُه والعــزُّ يَـحْـجُـبـه
34
مَــلْكٌ تُــطــيــع العَــوالي أمَـره أبـدا
فــالســيـفُ والدهـرُ يَـخْـشـاه ويَـرْهَـبـه
35
فـالرمـحُ يـهـتـزُّ تِـيـهـا حـيـنَ يَـرْكُـزه
ويـزدَهـي الطِّرْفُ عُـجـبـا حـيـنَ يَـرْكـبـه
36
فــذا عــلى قــمــم الأبــطـالِ يَـرْكُـضـه
وذاك مــن مُهَــج الأٌقــرانِ يَــخْــضِــبــه
37
نَـجـابَـةٌ مـن نَـجـيـب الدولة اجـتـمـعَتْ
فــليــس يَــعْــدم تَــصْــديــقــا مُــلَقِّبــه
38
ذو راحــةٍ عُــرِفــت بـالعُـرْف لو لَمَـسَـتْ
صــخــرا لأَثْــمَـر عـنـد اللمـسِ أَصْـلَبـه
39
عَـجِـبـتُ مـنـهـا ومـا الإمـساك عادتها
فــكـيـف تَـحْـوى عِـنـانـا حـيـن تَـجْـذبـه
40
فـالنـيـلُ والبـحـر مـن جَدْواه في خَجَل
والسُّحــْب تَـحْـقِـر مـا تَهْـمِـي وتَـسْـكُـبـه
41
ولو رأى حــاتــمُ الطــائيُّ أَيْــسَـرَ مـا
يُــعْــطِــي لأيــقــنَ أنَّ الشُّحــَّ مَــذْهــبُه
42
ول وُصـــفـــتَ لقُـــسٍّ كـــنــتَ تُــفْــحِــمــه
ولو ذُكــرتَ لعَــمــرٍ وكــنــتَ تُــرْعِــبــه
43
أَضَــحَــتْ بــعَــدْلِك أرضُ الشـرق مُـشْـرِقـةً
ثـم انْـجـلى عـن ظـلامِ الليـل غَـيْهَـبُه
44
فــكــلُّ طــالبِ بَــغْــىٍ مــنــك فــي حَــرَجٍ
أجَــلُّ عــفــوِك عــنــه حــيــن تَــصْــلُبــه
45
فــــللمُـــؤِالفِ إنـــعـــامٌ يـــقـــابـــلُه
وللمُــــخــــالفِ سَــــيَّاــــفٌ يُــــعَـــصـــبِّه
46
وســار خــوفُــك فــي بَــدْوٍ وفــي حَــضَــرٍ
فــلم تَــدَعْ مــنــهــمـا مـن لا تُهـذِّبـه
47
حـتـى انـتـهى عن ضعيفِ الوحش أَغْلَبُها
ونـــام فـــي أُجُـــمِ الآســـادِ رَبْــرَبــه
48
بـمـن نُـشـبِّهـ فـي الدنـيـا فَضائَلك ال
عُـليـا فـنُـدْنِـيـه مـنـهـا أو فـنَـنْـسُبه
49
ومــا تــركــتُ بــلادي مـعْ رَغـيـبـتـهـا
إلا وجـــودُك بـــالإحـــســـانِ يــوجِــبُه
50
هــذا عــلى أنّ شــعــري غــيـرُ مـبـتَـذَلٍ
فــيــمــن ســواك ولو أَضْــحــى يُــرغِّبــه
51
لي همّةٌ تهجر المرعى الدَّنىَّ على خِصْبٍ
وتــــأتـــي العُـــلَى لو لاح أَجْـــدَبـــه
52
وقــد قَــصـدتُـك والدنـيـا ومَـن جَـمَـعـتْ
كـــلٌّ يُـــســـدِّد رأيـــي بـــل يُـــصــوِّبــه
53
فــاخــطُــب وصَــلِّ وعَــيِّدْ راقـيـا رُتَـبـا
يُــضْــنِــي حَــســودَك مَــرآهــا ويُــكْـرِبـه
54
لا زلتَ تــبــقَـى جـمـالاً للوَرَى أبـدا
مــا أصــبــح الدهـرُ يُـدْنِـيـه ويُـقْـربِه
تعليقات القراء 0