هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هذا العَقيقُ وتلكَ شُمُّ رِعانِهِ

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
هــذا العَــقــيــقُ وتــلكَ شُـمُّ رِعـانِهِ
فـاِمـزُجْ لُجـيـنَ الدّمـعِ مـنْ عِـقْـيانِهِ
2
واِنــزِل فــثَــمَّ مُــعــرَّسٌ أبــداً تــرى
فــيــهِ قُــلوب العِــشـقِ مِـن رُكْـبـانِهِ
3
وَاِشـمُـمْ عَـبـيـرَ تُـرابِهِ واِلْثِـمْ حَـصىً
فـي سَـفـحِهِ اِنـتـثَـرتْ عُـقـودُ جُـمـانِهِ
4
واِعـدِل بـنـا نـحـوَ المُـحصَّبِ مِنْ مِنىً
واِحْــذَرْ رُمــاةَ الغُـنـجِ مِـن غِـزلانِهِ
5
وتــوَقَّ فـيـه الطّـعـنَ إمّـا مِـن قَـنـا
فُـــرســـانِهِ أو مِــن قُــدودِ حِــســانِهِ
6
أكــرِمْ بــهِ مـن مَـربَـعٍ مـنْ وَردِهِ ال
وَجَــنــاتُ والقــامــاتُ مــن أغـصـانِهِ
7
مَــغــنــىً إذا غــنّــى حَــمــامُ أرَاكِهِ
رَقَــصَــتْ بــه طَــربـاً مـعـاطِـفُ بـانـهِ
8
فــلكٌ تــنــزّلَ فــهــوَ يُـحـسَـبُ بُـقـعـةً
أوَ مَــا تـرى الأقـمـارَ مـنْ سُـكّـانِهِ
9
خَــضَــبَ النّــجــيــعُ غَــزالَهُ وهِـزَبْـرَهُ
هـــذا بِـــوَجــنَــتــهِ وذا بِــبَــبــانِهِ
10
فــلَئنْ جَهــلْتَ الحَــتْــفَ أيــن مـقـرُّهُ
سَــلنــي فــإنّــي عــارفٌ بــمــكــانــهِ
11
هـو فـي الجـفـونِ السّودِ من فَتياتهِ
أو فـي الجـفـونِ البـيضِ منْ فِتيانهِ
12
مَـــنْ لي بـــرُؤيـــةِ أوجُهٍ فـــي أوجِه
حــجـبَ البِـعـادُ شُـمـوسَهـا بـعَـنـانـهِ
13
بــيــضٌ إذا لعــبـتْ صَـبـاً بـذُيـولِهـا
حـمـلَ النّـسـيـمُ المِـسْـكَ فـي أرْدانهِ
14
عـمـدَتْ إلى قَـبـسِ الضُـحـى فـتـبرْقَعتْ
فــيــه وقــنّــعَهــا الدّجـى بـدُخـانـهِ
15
مــن كــلِّ نــيّــرةٍ بــتــاجِ شَـقـيـقِهـا
قـــمـــرٌ تــحــفُّ بــه نــجــومُ لِدانــهِ
16
وَهــبـتْ لهُ الجـوزاءُ شُهـبَ نِـطـاقِهـا
حَــلْيــاً وســوّرَهــا الهِـلالُ بـحـانـهِ
17
هــذي بـأنْـصُـل جَـفْـنِهـا تـسـطـو عـلى
مُهَـــجِ الأُســـودِ وذاكَ مــنْ مُــرّانــهِ
18
يـفـتـرُّ ثَـغـرُ البـرقِ تـحـتَ لِثـامِهـا
ويَـسـيـرُ مـنـهـا الغَـيْـثُ في قُمصانهِ
19
كــمَـنَ النُـحـولُ بـخَـصْـرِهـا وبـسـيْـفِه
والمــوتُ مــن وَسْــنــانِهــا وسِـنـانِهِ
20
في الخِدرِ منها العِيسُ تحملُ جُؤذراً
ويُــقــلُّ مــنـه الليـثُ سَـرْجَ حِـصـانـهِ
21
قَــسَــمــاً بــسَــلْعٍ وهْـيَ حِـلفـةُ وامِـقٍ
أقــصــاهُ صَـرْفُ البَـيْـنِ عـنْ جـيـرانِهِ
22
مـا اِشْـتـاقَ سـمْـعـي ذِكرَ منزلِ طَيْبةٍ
إلّا وهِــمْــتُ بِــســاكِــنــي ودْيــانــهِ
23
بـــلدٌ إذا شـــاهَــدْتَه أيْــقَــنــتَ أن
نَ اللّهَ ثــمّــن فــيـهِ سـبـعَ جِـنـانـهِ
24
ثــغـرٌ حـمَـتْهُ صِـفـاحُ أجـفـانِ المَهـى
وتــكــلّفَــتْهُ رِمــاحُ أُسْــدِ طِــعــانــهِ
25
تُــمـسـي فـراشُ قُـلوبِ أرْبـابِ الهَـوى
تُــلْقــي بــأنــفُـسِهـا عـلى نـيـرانـهِ
26
لوْلا رِوايـــاتُ الهَـــوى عــن أهــلِه
لمْ يَـروِ طَـرفـي الدّمـعَ عـن إنـسانهِ
27
لا تُـنـكِـروا بـحَـديـثـهِـمْ ثَملي إذا
فــضّ المُــحــدّثُ عــن سُــلافــةِ حـانـهِ
28
هـمْ أقـرَضوا سَمعي الجُمانَ وطالبوا
فــيــهِ مَـسـيـلَ الدّمـعِ مـنْ مُـرجـانـهِ
29
فـإلامَ يَـفـجـعُـنـي الزّمـانُ بـفَقْدِهمْ
ولقــد رأى جَــلَدي عــلى حِــدْثــانــهِ
30
عَــتــبــي عــلى هـذا الزّمـان مُـطـوَّلٌ
يُـفـضـي إلى الإطْـنـابِ شـرحُ بَـيـانهِ
31
هَــيــهـاتِ أنْ ألقـاهُ وهْـوَ مُـسـالِمـي
إنّ الأديـــبَ الحُـــرَّ حَــرْبُ زَمــانــهِ
32
يـا قَـلبُ لا تَـشْـكُ الصّـبـابةَ بَعْدَما
أوْقـعـتَ نَـفـسَـكَ فـي الهـوى وهَـوانهِ
33
تَهـوى وتَـطـمَـعُ أن تـفِـرَّ مـن الهَـوى
كــيــف الفِـرارُ وأنـت رهـنُ ضَـمـانـهِ
34
يــا للرِّفــاقِ ومَــن لمُهــجــةِ مُـدْنَـفٍ
نِــيــرانُهــا نــزَعَــتْ شــوى سـلوانـهِ
35
لم ألْقَ قـبـلَ العِـشْـقِ نـاراً أحـرَقَتْ
بَــشَــراً وحُــبُّ المُـصْـطـفـى بـجَـنـانـهِ
36
خـيْـرِ النّـبِـيّينَ الّذي نَطَقَتْ بهِ الت
تــوراةُ والإنــجــيــلُ قــبــلَ أوانِهِ
37
كـهـفُ الوَرى غـيـثُ الصّـريـخِ مَـعـاذُهُ
وكَــفــيــلُ نــجــدَتِهِ وحِــصْــنُ أمـانـهِ
38
المُــنْــطِــقُ الصّــخْــرَ الأصــمَّ بـكـفّهِ
والمُــخْـرسُ البُـلَغـاءَ فـي تِـبـيـانـهِ
39
لُطــفُ الإلهِ وســرُّ حــكــمَــتــهِ الّذي
قـد ضـاقَ صـدْرُ الغـيْـثِ عـنْ كِـتْـمانهِ
40
قِـرْنٌ بـهِ التّـوحـيـدُ أصـبـحَ ضـاحِـكـاً
والشِّركُ مُــنــتــحــبـاً عـلى أوْثـانـهِ
41
نـسـخَـتْ شـرائعُ ديـنـهِ الصُّحفَ الأُلى
فــي مُــحــكَـمِ الآيـاتِ مـنْ فُـرقـانـهِ
42
تُمسي الصّوارمُ في النّجيعِ إذا سَطا
وخُــدودُهــا مــخــضــوبــةٌ بــدِهــانــهِ
43
مــا زال يَـرقُـبُ شـخـصُهُ الآفـاقَ فـي
طَــرْفٍ تـحـامـى النّـومُ عـنْ أجـفـانـهِ
44
وجِــلاً يــظــنّ النــومَ لَمْـعَ سُـيـوفـهِ
ويــرى نُــجـومَ الليـلِ مـنْ خِـرْصـانـهِ
45
قــلبُ الكَــمــيّ إذا رآهُ وقــدْ نَـضـا
سـيـفـاً كـقُـرطِ الخـوْدِ فـي حُـلْقـانـهِ
46
ولَرُبَّ مُـــعـــتــرَكٍ زَهــا روضُ الظُّبــى
فــيـهِ وسُـمْـرُ القُـضْـبِ مـنْ قُـضْـبـانـهِ
47
خـضَـبَ النّـجـيـعُ قَـتـيـرَ سَـردِ حَـديدهِ
فــشَــقــيــقُهُ يَــزهــو عــلى غُـدْرانـهِ
48
تـبـكـي الجِـراحُ النُجلُ فيه والرّدى
مُــتــبــسّــمٌ والبــيــضُ مـنْ أسـنـانـهِ
49
فـــتَـــكَــتْ عــوامِــلُهُ وهُــنّ ثَــعــالبٌ
بــجــوارحِ الآســادِ مــنْ فُــرســانــهِ
50
جِــبــريـلُ مـنْ أعـوانـهِ مِـيـكـالُ مِـنْ
أخـــدانـــهِ عِــزريــلُ مــنْ أعــوانــهِ
51
نُــورٌ بَـدا فـأبـانَ عـنْ فـلَقِ الهُـدى
وجَـلا الضّـلالةَ فـي سَـنـى بُـرهـانـهِ
52
شــهِــدَتْ حَـوامـيـمُ الكِـتـابِ بـفـضْـلهِ
وكــفــى بــهِ فــخــراً عــلى أقـرانـهِ
53
ســلْ عــنـهُ يـاسـيـنـا وطـهَ والضُـحـى
إنْ كُـنـتَ لم تَـعـلَمْ حَـقـيـقـةَ شـانـهِ
54
وسَـلِ المَـشـاعـرَ والحَـطـيـمَ وزَمـزَماً
عــن فــخــرِ هــاشــمِهِ وعـن عِـمـرانـهِ
55
يَـسـمـو الذّراعُ بـأخْمَصَيْه ويهبِطُ ال
إكــليــلُ يَــسـتـجـدي عـلى تِـيـجـانـهِ
56
لو تَـسـتـجـيرُ الشمسُ فيه منَ الدُجى
لَغـدا الدُجـى والفـجـرُ مـنْ أكـفانهِ
57
أوْ شــاءَ مـنـعَ البـدرِ فـي أفـلاكـهِ
عــن ســيـرِهِ لم يَـسْـرِ فـي حُـسـبـانـهِ
58
أو رامَ مــنْ أفُـقِ المـجـرّةِ مَـسْـلكـاً
لجَــرَتْ بــحَــلْبَــتــهِ خُــيــولُ رِهـانـهِ
59
لا تَـنـفُذُ الأقدارُ في الأقطارِ في
شــيــءٍ بــغَــيـرِ الإذْن مـن سُـلطـانِهِ
60
اللّهُ ســـخّـــرَهـــا لهُ فـــجَــمــوحُهــا
سَــلِسُ القِــيـادِ لديـهِ طـوْعُ عِـنـانـهِ
61
فــهــو الّذي لولاهُ نــوحٌ مــا نَـجـا
فــي فُـلكِهِ المَـشـحـونِ مـنْ طُـوفـانـهِ
62
كَـلّا ولا مُـوسى الكَليمُ سَقى الرّدى
فِــرعَــونَهُ وسَــمــا عــلى هــامــانــهِ
63
إنْ قِــيــلَ عــرشٌ فـهـوَ حـامـلُ سـاقـهِ
أو قــيــلَ لوحٌ فــهْــوَ فـي عُـنـوانـهِ
64
رَوْحُ النّــعــيــمِ ورُوحُ طُـوبـاهُ الّذي
تُـجـنـى ثِـمـارُ الجـودِ مـنْ أفـنـانـهِ
65
يـا سَـيّدَ الكَونينِ بل يا أرْجَحَ الث
ثــقــليــنِ عــنــدَ اللَّه فـي أوزانـهِ
66
والمُـخْـجِـلَ القَـمـرَ المُـنـيـرَ بـتِـمّهِ
فــي حُــسـنـهِ والغـيـثَ مـن إحـسـانـهِ
67
والفـــارسَ الشّهْـــمَ الّذي غَــبــراتُهُ
مــن نــدّهِ والسُــمــرُ مــن رَيْــحـانـهِ
68
عُــذراً فــإنّ المــدْحَ فــيــكَ مُــقَــصِّرٌ
والعــبــدُ مُــعــتَـرفٌ بـعـجـزِ لِسـانـهِ
69
مــا قَــدرُهُ مــا شِـعـرهُ بـمَـديـحِ مَـنْ
يُــثــنــي عــليــهِ اللّهُ فــي قُـرآنـهِ
70
لَولاكَ مـا قـطـعَـتْ بيَ العِيسُ الفَلا
وطَــوَيْــتُ فَــدْفَــدَهُ إلى غِــيــطــانــهِ
71
أمّــلْتُ فــيــكَ وزُرتُ قــبــرَكَ مـادحـاً
لأفــوزَ عــنــدَ اللَّهِ فــي رِضــوانــهِ
72
عــبــدٌ أتــاكَ يــقـودُهُ حُـسـنُ الرّجـا
حــاشــا نَــداكَ يـعـودُ فـي حِـرمـانـهِ
73
فـــاِقـــبَــلْ إنــابَــتَهُ إليــكَ فــإنّهُ
بــكَ يـسـتـقـيـلُ اللَّهَ فـي عِـصـيـانـهِ
74
فـــاِشـــفَــعْ لهُ ولآلهِ يــومَ الجَــزا
ولوالِدَيْهِ وصــــالحــــي إخــــوانــــهِ
75
صـلّى الإلهُ عـليـكَ يـا مَوْلى الوَرى
مـــا حـــنّ مُــغــتَــرِبٌ إلى أوطــانــهِ

عن القصيدة

«هذا العَقيقُ وتلكَ شُمُّ رِعانِهِ» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 75 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «هــذا العَــقــيــقُ وتــلكَ شُـمُّ رِعـانِهِ ... فـاِمـزُجْ لُجـيـنَ الدّمـعِ مـنْ عِـقْـيانِهِ». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0