هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عُجْ بالعقيقِ ونادِ أُسْدَ سَراتهِ

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
عُـجْ بـالعـقـيـقِ ونـادِ أُسْـدَ سَـراتهِ
أسْــرى قُــلوبٍ فــي يَــدَي ظَــبَـيـاتِهِ
2
واِبـذُلْ بـه نـقـدَ الدمـوعِ عـسـاهُـمُ
أن يُــطــلِقــوهــا رشــوةً لقُــضــاتِهِ
3
واِسـألهُـم عـمّـا بـهـم صـنـعَ الهَوى
لشـــقـــائِهِـــنّ بـــه وجَــورِ وُلاتــهِ
4
هـامَـت بـواديـه القُـلوبُ فـأصـبـحتْ
مـنّـا النّـفـوسُ تَـسـيـحُ فـي ساحاتِهِ
5
إن لم تُـذِقْـنـا المـوتَ أعيُنُ عِينِه
كــمَــداً فــأصْـحـانـا لَفـي سَـكَـراتِهِ
6
نــقـضـي ويَـنـشُـرُنـا هَـواهُ كـأنّـمـا
نـفَـسُ المَـسـيـحِ يـهُـبُّ فـي نـفَـحاتِهِ
7
وادٍ إذا دارِيــنُ ســافــرَ طِــيـبُهـا
عــنــهــا غَـدا مـتـوطّـنـاً بـجِهـاتـهِ
8
إن لم تــكُــن بـالحـظِّ تـعـرفُ أرضَهُ
فــلقــد زَهَــتْ أكـنـافُهـا بـنـبـاتِهِ
9
كـمـنَـتْ بـأكـنـاف الرَّبـارِبِ أُسْـدُها
فـيـه الكِـنـاسُ تُـعـدّ مـن غـابـاتـهِ
10
للّهِ حـــيٌّ أشـــبــهَــتْ بــصــفــاحِهــا
فِــتـيـانُه اللفـتـاتِ مـن فـتـيـاتِهِ
11
ومــحــلِّ طــعـنٍ شـاكَـكَـتْ بـرِمـاحـهـا
خُــفــراؤُهُ القــامـاتِ مـن خَـفـراتِهِ
12
فـلكٌ مـشارقُه الجُيوبُ أما تَرى ال
أطـواقَ فـي الأعـنـاق مـن هـالاتِهِ
13
تَهــوي بُــدورُ التِــمِّ تـحـت قِـبـابِه
وتَـــلوحُ أنـــجــمُه عــلى قــنــواتِهِ
14
أســدُ النّــجــومِ وإن تـعـذّر نَـيـلُه
أدنـــى وصـــولٍ مــن وُصــولِ مَهــاتِهِ
15
دون الأمـانـي البـيـض خلفَ سُتورِه
حُـمـرُ المَـنـايـا فـي عَـمـود حُماتهِ
16
حــرمٌ بــأجـنـحـةِ النّـسـورِ صـيـانـةً
عــضّــتْ كَــواســرُهُ عــلى بَــيــضــاتِهِ
17
وحــمــى بـه نـصَـبَ الهَـوى طـاغـوتَهُ
فــاِحْـذَرْ بـه إن جُـزْتَ فِـتـنـةَ لاتِهِ
18
لم نَـــدْرِ أيّهُـــمــا أشــدُّ إصــابــةً
مُــقــلُ الغَـوانـي أم سِهـامُ رُمـاتِهِ
19
تُـغـنـيـكَ وَجـنـاتُ الدُمـى عـن ورْدِهِ
ومَــراشــفُ الغِــزلانِ عــن حـانـاتِهِ
20
سـلْ عـن أوانِـسِ بَـيـضِهِ قـمرَ الدُجى
فــعــســاهُ يُــرشــدُنـا إلى أخَـواتِهِ
21
واِنــشُـدْ بـه إن جـئتَ يـانِـعَ بـانِه
قــلبــي فــطــائِرُهُ عــلى عــذَبــاتِهِ
22
مــا بـالُهُ مـن بَـعـدِ عِـزِّ جَـوانـبـي
يــخــتـارُ ذُلَّ الأسْـرِ فـي جـنَـبـاتِهِ
23
يــا حــبّـذا المـتـحـمّـلونَ وإن هـمُ
حـكَـمـوا عـلى جَـمـعِ الكَرى بشَتاتِهِ
24
أمّـوا العَـقيقَ وخلّفوا خَلفَ الغَضا
جِـسـمـي الفَـنـا وتـعـوّضـوا بحياتِهِ
25
غـابـوا عـن الدّنِـفِ المفدّى طيفُهم
إن صــدّقَ الرؤيــا بــذَبــح سِـنـاتِهِ
26
نـسـخَـوا زَبـورَ عَـزاهُ مـنذُ بهَجرِهم
نـسَـجـوا سُـطـورَ الدّمـع في وَجَناتهِ
27
لولا غَـوالي الدُرِّ بـيـن شِـفـاهِهِـم
لم يــرخُـصِ اليـاقـوتُ مـن عَـبَـراتِهِ
28
أحـيـا الدُجـى كـمـداً فـخـرّ صـباحُهُ
مــيْـتـاً فـأوقـعَهُ القَـضـا بِـشـواتِهِ
29
ولَجَ الهَــوى فــيــه فـأخـرَجَ كِـبـده
فــلِذا بَــذيُّ الدّمــعِ مــن حـدَقـاتِهِ
30
يُــخـفـي صـبـابـتَهُ ومَـصـدور الهَـوى
نـطـقَ الدُمـوعَ الحُـمـرَ مـن نَفثاتِهِ
31
ســيّــانِ فــيـضُ دُمـوعِه يـومَ النّـوى
ونــدى عــليِّ المَــجـدِ يـومَ هِـبـاتِهِ
32
فخرُ السيادة والعُلى المَلِكُ الّذي
سـجـدَتْ وُجـوهُ الدّهـرِ فـي عَـتَـبـاتِهِ
33
صِـمـصامَةُ الحقِّ المُبينِ وعاملُ الد
ديــنِ القَـويـمِ سِـنـانُ مَـسـنـونـاتِهِ
34
الكــوكــبُ الدُرّيُّ نــورُ زُجـاجـةِ ال
مُــخــتــارِ بــل مِــصــبــاحُ ذُرّيــاتِهِ
35
حـــرٌّ يـــدلُّ عــلى كــريــمِ نِــجــادِه
طــيـبُ النّـبـوّةِ مـن جُـيـوبِ صِـفـاتِهِ
36
ســمْــحٌ يـدُ التّـصـويـرِ خـطّـتْ للوَرى
سُــبُــلاً إلى الأرزاقِ فـي راحـاتِهِ
37
فـــطِـــنٌ له ذهـــنٌ إذا حـــقّـــقْـــتَه
أبــصــرْتَ نــورَ اللَّهِ فـي مِـشـكـاتِهِ
38
يَــقــفـو ظُهـورَ الكـائِنـاتِ بـحَـدسِه
فــيَــرى وُجــوهَ الغَـيـبِ فـي مِـرآتِهِ
39
عـيـسى الزّمانِ طَبيبُ أمراضِ العُلا
مُـحـيـي رُفـاتِ الجـودِ بـعـد مَـماتِهِ
40
للَّهِ كــــم فــــي عِــــلمِه مــــن دُرّةٍ
مــخــزونــةٍ كــمــنَــتْ بِــلُخِّ فُــراتِهِ
41
إن يَـعـبُـقِ النّـادي بـحُـسـنِ حـديثِه
فــلِطــيــبِ مـا تَـرويـهِ لُسْـنُ رُواتِهِ
42
مــــتــــورّعٌ عــــفُّ المـــآزِر طـــائِعٌ
يــعــصــي الهَــوى للّهِ فـي خـلَواتِهِ
43
مــا أشــغــلَتْهُ طــاعــةٌ عــن طـاعـةٍ
فـــصـــلاتُه مــشــفــوعــةٌ بــصِــلاتِهِ
44
فـسـلِ المـضـاجِعَ عن تجافِيه الكَرى
واِسـتـخْـبِـرِ المـحـرابَ عـن نـغَماتِهِ
45
يـتـقـرّبُ الجـانـي إليـه لعَفْوهِ ال
مــأمــولِ عـنـد السُـخْـطِ فـي زلّاتـهِ
46
كـــلُّ المـــطـــالِبِ دونَه فـــلوَ اِنّهُ
طــلبَ السِــمــاكَ لحــطّ مـن درجـاتِهِ
47
لسِــنٌ يُــواري بــاللســانِ مــهـنّـداً
تُــشــفـى صـدورُ الحـقِّ فـي ضـربـاتِهِ
48
مـا قـال لا يوماً ولا عثرَ الهوى
كــلّا ولا التــأثـيـمُ فـي لهَـواتِهِ
49
لو أنّ أصــــدافَ اللآلي أُوتـــيَـــتْ
سَــمْــعــاً عــليــهـا آثـرَتْ كَـلِمـاتِهِ
50
أو للنُــجــومِ يُـبـاعُ حُـسـنُ بَـيـانِه
أعــطَــتْ دَراريــهــا بُــدورَ بِـنـاتِهِ
51
يـوحـي الكـلامَ إلى جَـمـادِ يَـراعِه
ســرّاً فــيُــفـصـحُ عـن بَـديـعِ لُغـاتِهِ
52
فــالدّرُّ يَــدري أنّ أكـرَم رَهْـطِه ال
مَــنـثـورُ والمـنـظـوم مـن لفَـظـاتِهِ
53
والســحــرُ يــعــلم أنّــمـا هـاروتُه
قــلمٌ تــنــكّــرَ فــي قَــليــبِ دَواتِهِ
54
قِـرنٌ قَـضـى مـن تَـيْـمِ أبناءِ العِدى
وأذاقَ قــلبَ الدّهــرِ ثُـكْـلَ بـنـاتِهِ
55
شــمــسٌ إذا ركِــبَ الدُجـنّـةَ غـازيـاً
طـلعَـتْ نُـجـومُ القَـذْفِ مـن هَـفَـواتِهِ
56
أوَ ما تَرى وجهَ الصّباحِ قد اِكْتَسى
أثَـر اِصْـفِـرارِ الخَـوفِ مـن غـاراتِهِ
57
كـلُّ النـجـومِ تَـغورُ خِيفةَ بأسِه ال
مَــشــهـورِ حـيـن يـمـرُّ نـهـرُ سُـراتِهِ
58
طــال اِغــتــرابُ سُـيـوفِه فـتـوطّـنَـتْ
بــدلَ الغُـمـودِ جُـسـومَ أُسْـدِ عُـداتِهِ
59
يَـبـكـي اللُّهـامُ دمـاً ويـضحكُ عَضبُه
بــيــمــيــنِه هُــزؤاً عــلى هـامـاتِهِ
60
وتَــمـيـلُ مـن طـرَبٍ قَـنـاهُ لعِـلْمِهـا
ســـتـــبُــلُّ غُــلَّتَهــنّ عــن مُهــجَــاتِهِ
61
كـاللّيـثِ فـي وثَـبـاتِه يـومَ الوغى
والطّــودِ فــي تــمــكـيـنِه وثَـبـاتِهِ
62
أيّـامُه فـي العـصـرِ كـالتّـوريدِ في
خــدّيْهِ أو كــالبــحـرِ فـي لحَـظـاتِهِ
63
قـد ألْبـسَ الدُنـيـا ثِـيـابَ مـفـاخرٍ
ســتَـرَ الزّمـانُ بـهـا عـلى عَـوْراتِهِ
64
هــذي ثِــمــارُ نَــوالِه فــليَـقْـتَـطِـفْ
مـا يَـبـتـغـي المُـحتاجُ من حاجاتِهِ
65
قُـسِـمَ الحَـيـا فبكفّهِ المَقصورُ وال
مَــمْــدودُ مــقــصــورٌ عـلى قـسَـمـاتِهِ
66
حــسـنٌ له وجـهٌ يُـريـكَ إذا اِنْـجـلى
مـاءُ السّـمـاحِ يَـجـولُ فـي صـفَـحاتِهِ
67
وشـمـائِلٌ لو فـي السّـمـاءِ تـجـسّـمَتْ
كــانــت بُــدورَ التِـمِّ فـي ظُـلُمـاتِهِ
68
يـا اِبْـنَ الّذين بيَومِ بَدر أزهقوا
بــحُــدودِ أنــصُـلِهـم نُـفـوسَ طُـغـاتِهِ
69
واِبْـنَ المَـيـامـين الّذين توارثوا
عِــلمَ الكِــتــابِ وبــيّــنـوا آيـاتِهِ
70
مــن كــلِّ مــحــرابٍ يــحــلُّ حــرامــه
أو يُــؤنِــسُ المـحـرابَ فـي دَعَـواتِهِ
71
سـلفٌ دعَـتْـكَ إلى العُـلا فنهضْتَ في
أعـــبـــائه وحــلَلْتَ فــي شُــرُفــاتِهِ
72
سـمـعـاً فـدَيْـتُـك مِـدحـةً مـا شـانَها
مــلَقُ الرِّيــاءِ بــغــشِّ تَـمـويـهـاتِهِ
73
لولاكَ مــا صُـغـتُ القَـريـضَ لغـايـةٍ
ولصُـنْـتُ مـنّـي النَـفْـسَ عـن شُـبُهاتِهِ
74
لكـنّـنـي النـحْلُ الّذي أرعيتَه الن
نُــعــمــى لديــكَ فـحـجّ شـهـدةَ ذاتِهِ
75
ويــراعُ شُــكــرِيــكَ الّذي أســقـيـتَه
مـاءَ النّـدى فـسـقـاكَ مـاءَ نَـبـاتِهِ
76
عــلّمــتَــنــي بـنَـداكَ نَـسـجَ حَـريـرِه
فــكــسَـوْتُ عِـرضَـكَ خـيـرَ ديـبـاجـاتِهِ
77
واِسـتـجْـلِ بِـكراً رصّعَتْ أيدي الحِجا
مـنـهـا الحُـلى بـفُـصـوصِ مُـبتكَراتِهِ
78
عـذراءُ حـجّـبَهـا الجـمـالُ وصـانَهـا
عــمّــنْ سِـواكَ الفـكـرُ فـي حُـجُـراتِهِ
79
خــطَــبَ الزّمــانُ وصــالَهـا لمُـلوكِه
فــأبَــتْ قَــبـولَ سِـواكَ مـن سـاداتِهِ
80
حـلّت مـحـلَّ العِـقـدِ مـنـك فـأشـبَهَـتْ
كَــلِمـاتُهـا المـنـظـومَ مـن حـبّـاتِهِ
81
نـقَـشَـتْ خـواتِـمَهـا بـكُـم فلأجْلِ ذا
خـتَـمَ الزّمـانُ بـهـا عـلى جَـبـهاتِهِ
82
مــولايَ لا بــرِحَ الزّمـانُ بـجـيـدِه
مــغــلولةً عــنــكــمْ يَـدا نَـكَـبـاتِهِ
83
وبقيتَ تَلقى العيدَ في نهجِ العُلا
أبــداً وعــادَ عــليـك فـي بـرَكـاتِهِ
84
وليَهْــنِــكَ الشّهـرُ الشـريـفُ وصـومُه
وثـــوابُ واجِـــبـــه ومـــنــدوبــاتِهِ
85
فـرّغْـتَ فـيـه القلبَ عن شُغلِ الهَوى
وعـصَـيْـتَ مـا يُـلهـيـكَ عـن طـاعـاتِهِ
86
وعــليـكَ رِضـوانُ المُهـيـمـنِ دائِمـاً
وصـــلاتُه وأجـــلُّ تَـــســـليـــمـــاتِهِ

عن القصيدة

«عُجْ بالعقيقِ ونادِ أُسْدَ سَراتهِ» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 86 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «عُـجْ بـالعـقـيـقِ ونـادِ أُسْـدَ سَـراتهِ ... أسْــرى قُــلوبٍ فــي يَــدَي ظَــبَـيـاتِهِ». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0