هل أنت راحم عبرةٍ تولّهٍ
للشاعر أبو اليُمْن الكندي
1
هـــل أنـــت راحـــم عـــبــرةٍ تــولّهٍ
ومــجــيــر صــبٍّ عـنـد مـأمـنـه دُهـي
2
هــيــهــات يــرحـم قـاتـل مـقـتـوله
وسـنـانُه فـي القـلب غـيـر مُـنـهنه
3
مَــن بـلَّ مـن داء الغـرام فـإنـنـي
مُــذحـلَّ بـي مـرض الهـوى لم أنـقـه
4
إنــي بُــليــت بــحــب أُغـيـدَ سـاحـر
بــلحــاظــه رخــص البـنـان بـرهـره
5
أبــغــي شــفــاء تــدلُّهــي مــن دلِّه
ومــــتــــى يــــرقُّ مــــدلَّلٌ لمــــدلَّه
6
كـــم آهـــة لي فـــي هـــواه وأنــةٍ
لو كـان يـنـفـعـنـي عـليـه تـأوّهـي
7
ومــــآرب فـــي وصـــله لو أنـــهـــا
تـقـضـى لكـانـت عـند مبسمه الشهي
8
يـا مـفـرداً بـالحـسـن إنـك مـنـتـهٍ
فـيـه كما أنا في الصبابة منتبه
9
قـد لام فـيـك مـعـاشـر أفـأنـتـهـي
بـاللوم عـن حـبِّ الحـياة وأنت هي
10
أبــكــي لديــه فــإن أحــس بـلوعـةٍ
وبــشــهــفـة أومـى بـطـرف مـقـهـقـه
11
أنــا مـن مـحـاسـنـه وحـالي عـنـده
حــيــران بــيــن تــفــكــهٍ وتــفـكـه
12
ضــدان قــد جــمــعــا بــلفـظ واحـد
لي فــي هــواه بــمـعـنـيـيـن مـوجَّه
13
لأجــردن مــن اصــطــبــاري عــزمــةً
مــا ربُّهــا فــي مــحــفِــل بــمـسـفَّه
14
أو لســــتُ رب فــــضـــائل لو جـــاز
أدنـاهـا وما أزرهي به غيري زُهي
15
شـهـدت له الأعـداء واسـتشفت بها
عــيــنـا حـسـود بـالغـبـاوة أكـمـه
16
أنـا عـبـد مـن علم الزمان بعجزه
عــن أن يــجـيـيـء له بـنـدٍّ مـشـبـه
17
عـبـد لعـز الديـن ذي الشرف الذي
ذل المــــلوك لعــــزه فــــرُّخـــشـــه
18
المــوقـد الحـرب العـوان بـبـأسـه
والأســد بــيــن مــعــرِّد ومــوهــوه
19
المـفـحـم الفـصـحـاء فـصـل خـطـابه
مــن ذي الرويـة فـيـهـمُ والمِـبـده
20
فــكــأن قــرنــاً يُــبـتـلى بـنـزاله
يــرمــي بــطــودٍ فــوقــه مــتـدهـده
21
وكـذا البـليـغ مـلجـلج فـي نـطـقه
حـصـراً كـألكـن فـي الكـلام متهته
22
فـلتـيـحـحِ العـليـاء مـنـه بـمـحرب
عـنـد الجـلاد وفـي الجدال بمدرَه
23
هـو غَّرةُ الزمـن البـهـيـم وعـصـمـةُ
المــلك العـقـيـم وغـوث كـل مـؤيِّه
24
مـــلك هـــمــام حــازم يــقــظ رضــى
بــحــر غــمــام عــالم نــدسٌ نــهــي
25
فــطِــن لأخـذ مـحـامـد خـفـيـت عـلى
فـطـن الأُلى فـلبـعـضـهـا لم يُـوبَهِ
26
مــتــنــبــه للمــكـرمـات ولم يـكـن
عــنــهـا يـنـام فـيـهـتـدي بـتـنـبُّهِ
27
يُــعـدي عـلى جـور الزمـان بـعـدله
ويــجــيــر بــالنــعـمـاء كـلَّ مـولهِ
28
وإذا اســتـغـاث إليـه مـنـه مـاله
كــانــت إغــاثــتــه له صـهٍ أو مـهِ
29
وعـــلى شـــمـــائل مـــجــده ورُوائه
للمًـــلك أبَّهـــةٌ بـــغـــيـــر تـــأبُّه
30
ما الليث أوغل في الترائب نابه
ســغــبـاً يـصـول بـأهـرتٍ مـتـكـهـكـه
31
يـومـا بـأسـفك للدماء لدى الوغى
مــنــه وأقــتــل للعــداة وأعــضــهِ
32
تــعــبــت أســنــتــه عــلى عـليـائه
حــتــى تــفــرَّد بــالمــحـل الأنـوهِ
33
فــغــدا ورواح بــه رعـايـا مـلكـه
فـي راحـة تـتـهـو بـسـوددهِ البـهي
34
كم في عناء المتعبين على العلا
مــن مــتــرف بــعــنــائهــم مـتـرفِّهِ
35
انـظـر إذا ازدحـم الوفـود ببابه
مـــن كـــل ذي أمـــل بـــه مــتــوجِّهِ
36
إن شــط لم يـشـطـط رضـاو إن سـطـا
فــيــمـا يـحـاول عـنـده لم يـنـجـه
37
طـــابـــت مــوارده فــغــض فــنــاؤه
وشـدا الحـداةُ بـذكـره في المهمةِ
38
كـالمـاء عـنـد وروده مـا لم يـكن
عـذبـا نـمـيـراً سـائغـاً لم يُـشـفـهِ
39
يـا خـيـر بـانٍ بـالشـجاعة والندى
فـخـرا يـهـي عمرُ الزمان ولا يهي
40
يــفــديــك كــلٌّ مــمــلَّك مــتــيـايـهٍ
أبــداً بــألســنــة الرعــاع مـمـدَّهِ
41
لا يــفــقـهُ النـجـوى إذا حـدثـتـه
وإذا أتــى بــحــديــثـه لم يُـفـقـهِ
42
إنــي عــلى شــرف القـريـض لهـاجـر
للنـــظـــم هــجــرة آنــفٍ مــتــنــزِّهِ
43
أضــحــى وعــصــبـتـه كـمـمـدوحـيـهـمُ
فـي جـهل قيمة ذي الحجى والأورهِ
44
أبــداً عــرائس مــدحـه تُـجـلى عـلى
دنــس الخـبـيـئة بـالعـيـوب مـشـوَّهِ
45
قــل للمـمـيِّز مـنـشـداً أو سـامـعـاً
فــي النــاس بــيـن مُـفـهَّهـٍ ومـفـوَّهِ
46
آليــت لا أوليــت غــيــرك مــدحــةً
شــعـراً وإن أفـعـل فـمـدحـةُ مـكـره
47
أصـبـحـت مـن نـعـمـاك صـاحـب أنـعمٍ
تُــرجــى نــوافــلهــا وعــيـش أبـلهِ
48
وبـدا لديـك صـريـح فـضـلي مثل ما
لا يــســتــســرُّ لديــك نـقـص مـمـوَّه
49
حـزت السـعـادة مـن إِلهـك مـا سرت
فــي الليــل دعــوة عـابـدٍ مـتـألِّه
تعليقات القراء 0