هلْ أنتِ فاديَةٌ فؤادَ عميدِ
للشاعر ابن حمديس
1
هــلْ أنــتِ فــاديَــةٌ فــؤادَ عــمــيــدِ
مــن لوعــةٍ فــي الصّــدْرِ ذاتِ وَقُــودِ
2
أم أنـتِ فـي الفَتَكاتِ لا تخشَينَ في
قَــتــلِ العـبـادِ عُـقـوبـةَ المَـعـبـودِ
3
إِن كَـانَ لا تَـنـبُـو سُـيـوفُكِ عن حَشا
صَـــبٍّ فَـــلَيـــسَ حِـــدادُهــا بِــحَــديــدِ
4
قُـلْ كَـيـفَ تَـعـطِـفُ بِـالوِصـالِ لِعـاشِـقٍ
مــن لا تــجــودُ له بِــعَــطْـفَـةِ جـيـدِ
5
لَو بِــتّ مُــغـتَـبِـقـاً مُـدامـةَ ريـقِهـا
لَخَــشــيـتُ صـارمَ جَـفـنِهـا العِـربِـيـدِ
6
إِن شِــئتَ أن تَـطْـوي عـلى ظَـمَـأٍ فَـرِدْ
مــاءَ المَــحــاسِــنِ فَــوْقَ وَجْـنَـةِ رُودِ
7
غــيــداءُ يُــسـقِـمُ بـالمـلاحـةِ دَلُّهَـا
جِــســمَ العَــمــيـدِ كَـذاكَ دلّ الغـيـدِ
8
كَــتَــبَـتْ لهـا وَصـلاً إِشـارةُ نـاظِـري
فَــمَــحــاهُ نــاظِــرُ طَــرفِهــا بِـصُـدودِ
9
وَلَقَــد يَهــيـجُ لِيَ البُـكـاءَ صَـبـابَـةً
شــــادٍ مُــــطـــوَّقُ آلةِ التّـــغـــريـــدِ
10
بــاتَــت سَــواري الطَـلِّ تَـضـرِبُ ريـشَهُ
بـــجـــواهــرٍ لم تَــدْرِ سِــلْكَ فــريــدِ
11
غَــنّــى عَــلى عُــودٍ يَــمـيـسُ بِهِ كَـمـا
غَـنّـى التَـقـابُـلَ مَـعْـبَـدٌ فـي العُـودِ
12
واللَّيــل قَــوّضَ رافِــعــاً مــن شَـبـهِهِ
بــيــضَ القــبــابِ عـلى نَـجـائبَ سُـودِ
13
والصــبـحُ يـلقـط مـن جُـمَـانِ نـجـومِهِ
مــا كــانَ فــي الآفـاقِ ذا تَـبـديـدِ
14
زُهْــرٌ خَــبَــتْ أنــوارُهَــا فَــكَــأَنَّهــا
سُــرُجُ المَــشــاكــي عُــولِجَـت بِـخُـمـودِ
15
كَــأَزاهِــرِ النُــوّارِ تَــقـطِـفُهـا مَهـاً
مِــن كُــلّ مُــخــضــرِّ البــقــاع مَـجُـودِ
16
كَــأَسِــنَّةــٍ طَــعَــنَـتْ بـهـا فُـرسـانُهـا
ثُــمَّ امـتَـسـكـنَ عَـنِ القَـنـا بِـكـبـودِ
17
كَــعُــيـونِ عُـشّـاقٍ أبَـاحَ لهـا الكَـرى
مَـــنْ كـــان عَــذّبَهُــنّ بــالتَّســهِــيــدِ
18
والصـــبـــحُ يــبــرقُ كــرّةً فــي كــرّةٍ
مِــثــلَ اسـتـلالِ الصـارِمِ المَـغـمـودِ
19
وَتَـفـرَّقَـت تِـلكَ الغَـيـاهِـبُ عَـن سَـنـا
فـــلقٍ يُـــفَـــلّقُ هـــامَهــا بِــعَــمُــودِ
20
إِنِّيــ خَــبــرتُ الدَّهــر خُــبْــرَ مُـجَـرّبٍ
وكـــلمْـــتُ غــاربَهُ بِــحَــمْــلِ قــتــودِ
21
فــالحَــظّ فــيــهِ طَــوْعُ كَــفّــيْ مُـظْـلِمٍ
بِــالجَهــلِ مِــن نـورِ العُـلومِ بَـلِيـدِ
22
والحَـمـدُ فـي الأَقـوامِ غَـيـرُ مُـسَـلّمٍ
إلّا لأحـــمـــدَ ذي العُــلى والجُــودِ
23
مَـن لا يَـجـودُ عـلى العُـفـاةِ بطارِفٍ
حَــتّــى يَــجــودَ عــليــهــمُ بِــتَــليــدِ
24
خَــرَقَ العــوائدَ مــنــه خِــرْقٌ سَـيْـبُهُ
ثَـــرُّ الغَـــمــائِمِ مــورقُ الجُــلمــودِ
25
يـــأوي إلى شَـــرَفٍ تَــقَــادَمَ بــيــتُهُ
أَزمــانَ عــادٍ فــي العــلى وثَــمــودِ
26
مُـــتَـــردِّدٌ فــي ســامِــيــاتِ مَــراتِــبٍ
والبَــدرُ فــي الأَبـراجِ ذو تَـغـريـدِ
27
كَـالشَّمـسِ يَـبْـعُـدُ فـي السماءِ مَحَلُّها
وشُــعـاعُهـا فـي الأَرضِ غَـيـرُ بَـعـيـدِ
28
يَــلقــى وُجــوهَ المُــعـتَـفـيـنَ بِـغُـرّةٍ
بَـــسّـــامَـــةٍ ويـــدٍ تَـــسُـــحّ بِـــجُـــودِ
29
مـــا زال يـــشــردُ عِــرْضُهُ عــن ذمّــةٍ
وعَــطــاؤُهُ بــالمَــطــلِ غَــيــرُ شَـريـدِ
30
فــــي رَبــــعِهِ رَوضٌ مَــــرُودٌ خِـــصْـــبُهُ
أبـــداً مُـــصَـــاقِـــبُ مَــنْهَــلٍ مَــورودِ
31
وكَـــأَنَّمـــا لِلّيْـــلِ فـــيـــه مـــدارِجٌ
عِـــنـــدَ التِــقــاءِ وفــودِهِ بِــوفــودِ
32
سَــبـقَ الكِـرامَ وأَقـبَـلوا فـي إِثـرِهِ
كَــسِــنــانِ مُــطّــرِدِ الكُــعُــوبِ مَـديـدِ
33
مُـتَـصـرّفُ الكَـفّـيْـنِ فـي شُـغُـلِ العُـلى
لَم يَــخــلُ مــن بَــذلٍ وَمِــن تَـشـيـيـدِ
34
والمــجــدُ لا تُــعْـلي يَـداك بـنـاءَهُ
إلّا بِــــمــــالٍ بِــــالنَـــدى مَهـــدودِ
35
يا ابن السيادةِ والرّياسةِ والعُلَى
وعـــظـــيـــمِ آبـــاءٍ عــظــيــمِ جُــدودِ
36
خُـذْهَـا كَـمُـنـتَـظَـمِ الجُـمـانِ غَـرائِباً
تُــرْوَى قَــصــيــدَتُهــا بِــكُــلِّ قَــصـيـدِ
37
نِــيــطَـتْ عَـلَيـكَ عُـقـودُهَـا وَلَطـالَمـا
نُــظِــمَــتْ لأَجــيـادِ المُـلوكِ عُـقـودي
تعليقات القراء 0