هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هَلْ فِي الزَّمَانِ لَنَا حُكْمٌ فَنَشْتَرِطُ

للشاعر محمود سامي البارودي

1
هَـلْ فِـي الزَّمَـانِ لَنَـا حُـكْـمٌ فَـنَـشْتَرِطُ
أَمْ تِــلْكَ أُمْــنِــيَــةٌ فِــي طَـيِّهـَا قَـنَـطُ
2
نَـبْـكِـي عَـلَى غَـيْـرِ شَـيْـءٍ ثُـمَّ يُـضْحِكُنَا
مَـا لَيْـسَ فِـيـهِ لَنَـا بُـقْـيَـا فَـنَـخْتَلِطُ
3
وَكَــيْــفَ نَــرْجُـو مِـنَ الأَيَّاـمِ عَـافِـيَـةً
وَصِــحَّةــُ الْمَــرْءِ مَـقْـرُونٌ بِهَـا السَّقـَطُ
4
نَـرْعَـى مِـنَ الدَّهْـرِ غَـيْـثَـاً نَـبْتُهُ أَسَفٌ
لِلرَّائِدِيــــنَ وَرَوْضـــاً زَهْـــرُهُ شَـــطَـــطُ
5
فَــلا يَــغُــرَّنْــكَ مِــنْ دَهْــرٍ بَــشَـاشَـتُهُ
فَـــإِنَّمـــَا هُــوَ بِــشْــرٌ تَــحْــتَهُ ســخــطُ
6
لا يُـدْرِكُ الْغَـايَـةَ الْقُـصْوَى سِوَى رَجُلٍ
ثَــبْـتِ الْعَـزِيـمَـةِ مَـاضٍ حَـيْـثُ يَـنْـخَـرِطُ
7
إِنْ مَـسَّهـُ الضَّيْمُ نَاجَى السَّيْفَ مُنْتَصِراً
أَوْ هَـمَّهـُ الأَمْـرُ لَمْ يَـعْلَقْ بِهِ الثَّبَطُ
8
فَـاقْـذِفْ بِـنَـفْـسِـكَ فـي أَقْـصَى مَطَالِبِهَا
إِنَّ النَّجــَاحَ بِــسَـعْـي الْمَـرْءِ مُـرْتَـبِـطُ
9
قَـدْ يَـظْـفَـرُ الْفَـاتِـكُ الأَلْوَى بِحَاجَتِهِ
وَلَيْــسَ يُــدْرِكُهَــا الْهَــيَّاــبَـةُ الْخَـلِطُ
10
وَإِنْ شَـأَتْـكَ الْمُـنَـى فَـاقْـنَعْ بِأَقْرَبِهَا
فَــلَيْــسَ فِــي كُــلِّ حِـيـنٍ يُـدْرَكُ الْوَسَـطُ
11
لا تَــعْــفُــلَنَّ إِذَا أُمْــنِــيَّةــٌ عَــرَضَــتْ
فَـإِنَّمـا الْعَـيْـشُ فِـي هَـذَا الْوَرَى لَقَطُ
12
إِنِّيــ وإِنْ كَــانَـتِ الأَيَّاـمُ قَـدْ أَخَـذَتْ
مِــنِّيــ وأَخْــنَـى عَـلَيَّ الضَّعـْفُ وَالشَّمـَطُ
13
فَــقَـدْ أَذُودُ السَّبـَنْـتَـى عَـنْ فَـرِيـسَـتِهِ
وَأَفْــجَــأُ الْبَـطَـلَ الْحَـامِـي فَـأَخْـتَـبِـطُ
14
وَأَصْــدَعُ الْجَـيْـشَ وَالْفُـرْسَـانُ مِـنْ مَـرَحٍ
تَـحْـتَ الْعَـجـاجِ بِـأَطْـرَافِ الْقَـنَـا نُخُطُ
15
فَــمَــا بِــنَــصْــلِي إِنْ لاقَـى ضَـرِيـبَـتَهُ
نَــكْــلٌ وَلا فِــي جَــفِـيـرِي أَسْهُـمٌ مُـرُطُ
16
وَرُبَّ يَـــوْمٍ طَـــوِيـــلِ الْعُـــمْــرِ قَــصَّرَهُ
جَـــرْيُ السَّوَابِـــقِ وَالْوَخَّاــدَةُ النُّشــُطُ
17
كَــأَنَّمــَا الْوَحْـشُ مِـنْ تَـلْهَـابِ جَـمْـرَتِهِ
مُــبَــدَّداً تَـحْـتَ أَشْـجَـارِ الْغَـضَـى خَـبَـطُ
18
تَـرى بِهِ الْقَـوْمَ صَـرْعَـى لا حِرَاكَ بِهِمْ
كَـأَنَّهـُمْ مِـنْ عَـتِـيـقِ الْخَمْرِ قَدْ سَقَطُوا
19
وَلَيْــــلَةٍ ذَاتِ تَهْــــتَــــانٍ وَأَنْـــدِيَـــةٍ
كَــأَنَّمــَا الْبَــرْقُ فِــيـهـا صَـارِمٌ سَـلِطُ
20
لَفَّ الْغَــمَــامُ أَقَــاصِــيــهــا بِـبُـرْدَتِهِ
وَانْهَــلَّ فِــي حــجْـرَتَـيْهَـا وَابِـلٌ سَـبِـطُ
21
بَهْـمَـاءَ لا يَهْـتَـدِي السَّارِي بِكَوْكَبِهَا
مِــنَ الْغَــمَـامِ وَلا يَـبْـدُو بِهَـا نَـمَـطُ
22
يَـكَـادُ يَـجْهَـلُ فِـيـهَـا الْقَـوْمُ أَمْـرَهُـمُ
لَوْلا صَهِــيـلُ جِـيَـادِ الْخَـيْـلِ وَاللَّغَـطُ
23
يَـطْـغَـى بِهَـا الْبَـرْقُ أَحْـيَاناً فَيَزْجُرُهُ
مُــخْــرَنْــطِــمٌ زَجِــلٌ مِــنْ رَعْـدِهَـا خَـمِـطُ
24
كَــأَنَّمــَا الْبَـرْقُ سَـوْطٌ والْحَـيـا نُـجُـبٌ
يَــلُوحُ فِــي جِــسْــمِهَـا مِـنْ مَـسِّهـِ حَـبَـطُ
25
كَـــأَنَّهـــُ صَـــارِمٌ يَـــرْفَـــضُّ مِـــنْ عَــلَقٍ
بِــالأُفْـقِ يُـغْـمَـدُ أَحْـيَـانـاً وَيُـخْـتَـرَطُ
26
مَــزَّقْــتُ جِـلْبَـابَهَـا بِـالْخَـيْـلِ طَـالِعَـةً
مِـثْـلَ الْحَـمَـائِمِ فِـي أَجْـيَادِهَا الْعُلُطُ
27
وَقَــدْ تَــخَــلَّلَ خَــيْـطُ النُّورِ ظُـلْمَـتَهَـا
كَــمَــا تَــخَــلَّلَ شَــعْــرَ اللَّمَّةـِ الْوَخَـطُ
28
كَــأَنَّهــَا وَصَــدِيــعُ الْفَــجْـرِ يَـصْـدَعُهَـا
مِــنْ جَــانِــبٍ أَدْهَــمٌ قَــدْ مَــسَّهــُ نَـبَـطُ
29
وَمَــرْبَــعٍ لِنَــسِــيــمِ الْفَـجْـرِ هَـيْـنَـمَـةٌ
فِـــيـــهِ وَلِلطَّيــْرِ فِــي أَرْجَــائِهِ لَغَــطُ
30
كَــأَنَّمــَا الْقَــطْــرُ دُرٌّ فــي جَــوَانِــبِهِ
يَــكَــادُ مِــنْ صَــدَفِ الأَزْهَـارِ يُـلْتَـقَـطُ
31
وَلِلنَّســـِيـــمِ خِــلالَ النَّبــتِ غَــلْغَــلَةٌ
كَــمَــا تَــغَـلْغَـلَ وَسْـطَ اللِّمَّةـِ الْمُـشُـطُ
32
وَالرِّيـحُ تَـمْـحُـو سُـطُـوراً ثُـمَّ تُـثْبِتُهَا
فِـي النَّهـْرِ لا صِـحَّةـٌ فِـيـها وَلا غَلَطُ
33
وَلِلسَّمـــَاءِ خُـــيُـــوطٌ غَـــيْــرُ وَاهِــيَــةٍ
تَــكَــادُ تُــجْـمَـعُ بِـالأَيْـدِي فَـتُـرْتَـبَـطُ
34
كَـــأَنَّهـــَا وَأَكُــفُّ الرِّيــحِ تَــضْــرِبُهــا
سُــلُوكُ عِــقْــدٍ تَــوَاهَــتْ فَهْـيَ تَـنْـخَـرِطُ
35
فَــالضَّوْءُ مُــحْــتَـبِـسٌ وَالْمَـاءُ مُـنْـطَـلِقٌ
وَالْجَــوُّ مُــنْــقَــبِــضٌ وَالظِّلــُّ مُـنْـبَـسِـطُ
36
لُذْنَــا بِــأَطْــرَافِهِ وَالطَّيــْرُ عَــاكِـفَـةٌ
عَــلَيْهِ وَالنُّورُ بِــالظَّلــْمَـاءِ مُـخْـتَـلِطُ
37
فِـي فِـتْـيَـةٍ رَضِـعُـوا ثَدْيَ الْوِفَاقِ فَمَا
فِـيـهمْ إِذَا مَا انْتَشَوْا جَوْرٌ وَلا شَطَطُ
38
تَـحَـالَفُـوا فِـي صَفَاءِ الْوُدِّ وَاجْتَمَعُوا
عَـلَى الْوَفَـاءِ طَوَالَ الدَّهْرِ وَاشْتَرَطُوا
39
كَالْغَيْثِ إِنْ وَهَبُوا وَاللَّيْثِ إِنْ وَثَبُوا
وَالْمَاءِ إِنْ عَدَلُوا وَالنَّارِ إِنْ قَسَطُوا
40
تَــكَــشَّفــَ الدَّهْــرُ عَـنْهُـمْ بَـعْـدَ غُـمَّتـِهِ
كَــمَــا تَــكَــشَّفـَ عَـنْ مَـكْـنُـونِهِ السَّفـَطُ
41
مِـيـلٌ بِـأَبْـصَـارِهِـمْ نَـحْـوِي لِيَـسْـتَمِعُوا
قَـــوْلِي وَكُـــلٌّ لأَمْـــرِي طَـــائِعٌ نَــشِــطُ
42
إِنْ سِـرْتُ سَـارُوا وَإِنْ أَصْـعَـدْ إِلَى نَشَزٍ
كَـانُـوا صُعُوداً وَإِنْ أَهْبِطْ بِهِمْ هَبَطُوا
43
يَـمْـشُونَ حَوْلِي كَمَا يَمْشِي الْقَطَا بَدَداً
فَــإِنْ مَــضَــى بــقَـطٌ مِـنْهُـمْ أَتَـى بَـقَـطُ
44
إِنْ يَـكْـنُـفُـونِـي مِـنْ حَـوْلِي فَـلا عَـجَـبٌ
لا يَـسْـقُـطُ الطَّيـْرُ إِلَّا حَـيْـثُ يَـلْتَـقِطُ
45
نَــمْــشِــي بِهِ بَـيْـنَ أَشْـجَـارٍ كَـأَنَّ عَـلَى
أَفْـنَـانِهَـا مِـنْ بُـرُودِ الْيَـمْنَةِ الرِّيَطُ
46
مِـثْـل الطَّوَاوِيـسِ فِـي أَذْنَـابِهَـا عَـجَـبٌ
لِلنَّاــظِــرِيــنَ وَفِــي أَجْــيَـادِهَـا عَـنَـطُ
47
كَــــــأَنَّهـــــُنَّ جِـــــمَـــــالاتٌ مُـــــوَقَّرَةٌ
تَـمُـورُ مَـوْراً عَـلَى أَثْـبَـاجِهـا الْغُـبُطُ
48
وَلِلْفَـــوَاخِـــتِ فِــي أَفْــنَــانِهَــا هَــزَجٌ
قَـدْ مَـاجَ مِـنْ لَحْـنِهِـنَّ السَّهـْلُ وَالْفُرُطُ
49
خُـضْـرُ الْجَـنَـاحَـيْـنِ وَالأَطْوَاقِ تَحْسَبُهَا
أَطْــفَــالَ مَــلْكٍ لَهَـا مِـنْ سُـنْـدُسٍ قُـمُـطُ
50
حَــتَّى إِذَا حَـلَّ ضَـاحِـي الْيَـوْمِ حَـبْـوَتَهُ
وَكَـادَتِ الشَّمـْسُ بَـيْـنَ الْغَـرْبِ تَـنْهَـبِـطُ
51
رُحْــنَــا نَــجُــرُّ ذُيُــولَ الْعِـزِّ ضَـافِـيَـةً
وَكُــلُّنَــا بِــنَــعِـيـمِ الْعَـيْـشِ مُـغْـتَـبِـطُ
52
يَــوْمٌ مِـنَ الدَّهْـرِ أَهْـوَى لَو بَـذَلْتُ لَهُ
مَـا شَـاءَ فِـي مِـثْـلِهِ لَوْ كَـانَ يَـشْـتَرِطُ

عن القصيدة

«هَلْ فِي الزَّمَانِ لَنَا حُكْمٌ فَنَشْتَرِطُ» قصيدة للشاعر محمود سامي البارودي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 52 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ط». مطلعها: «هَـلْ فِـي الزَّمَـانِ لَنَـا حُـكْـمٌ فَـنَـشْتَرِطُ ... أَمْ تِــلْكَ أُمْــنِــيَــةٌ فِــي طَـيِّهـَا قَـنَـطُ». ولـمحمود سامي البارودي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0