هَل يَا سُعَادُ أرَاكِ لِي مُسَاعِدَةُ
للشاعر حمدون بن الحاج السلمي
1
هَــل يَــا سُــعَـادُ أرَاكِ لِي مُـسَـاعِـدَةُ
مُــطَـوَّلُ السَّعـدِ فِـيـكِ غَـيـرُ مُـخـتَـصَـرِ
2
وَهَــل تُــرَدُّ لَيَـالِيـنَـا الَّتِـي سَـلَفَـت
هَــيـهَـاتَ لاَبُـدَّ مِـن صَـفـوٍ وَمِـن كَـدَرِ
3
كُـنَّاـ مَـعـاً وَبِـسَـاطُ الأنـسِ ثَـالَِثُنَا
وَالدَّهـرُ كَـانَ عَـلَيـنَـا فَـاقِدَ البَصَرِ
4
تُـغـنِـي بِـلُؤلُؤِ جِـيـدِهـضـا وَمَـبـسَمِهَا
وَنُــطــقِهَــا إِن تَــبَــدَّت كُـلَّ ذِي وَطَـرِ
5
ذَاتُ الضِّيــَاءِ أعَــارَتِ الغَـزَالَةَ مِـن
ضِــيــائِهَــا وَأعَــارَتـهَـا مِـنَ الحَـوَر
6
يَـغـتَـرُّ عَـاشِـقُهَـا إِذَا انـتَهَـت هَيَفاً
وَخَــمــرُ مَــبــسَـمِهَـا بِـفِـعـلِ ذَاكَ حَـرِ
7
جَــاءَ الخِــلاَفُ وَقَـد أرَادَ خِـدمَـتَهَـا
فَـخَـافَ مِـن نَـسـخِهَـا فَـمَـالَ مِـن خَـفَرِ
8
وَلَيــسَ كُــلُّ خِــلافٍ جَــاءَ مُــعــتَـبَـراً
إِلاَّ خِــــلاَفٌ لَهُ حَــــظٌّ مِـــنَ النَّظـــَرِ
9
عَـرِّج عَـلَى رَبـعِهَـا أفـدِيـكَ فِـي سَـحَرٍ
بِـاللّهِ يَـا طَـيِّبـَ الأنـفَـاسِ وَالخَبَرِ
10
إِذَا لَثَــمـتَ خُـدُودَ الوَردِ مُـرتَـشِـفـاً
ثَــغــرَ الأقَــاحِ وكُــلَّ مَــبـسَـمٍ عَـطِـرِ
11
وَقـد ضَـمَـمـتَ الغُـصُـونَ مِـن مَـعَاطِفِهَا
حَــتَّى امـتَـلأتَ بِـنَـشـرِ طَـيِّبـِ الزَّهَـرِ
12
وَانـقُـل عَـبِـيـرَهَـا تُحيِ أنفُساً فَنِيَت
شَـوقـاً وَقَـد عَـبِـثَـت بِهَـا يَـدُ السَّهَرِ
13
لِلَّهِ كَــم فَــتَــكَـت فِـيـنَـا لَوَاحِـظُهَـا
وَمَــزَّقَــتـنَـا بِـرَمـيِ السَّهـمِ وَالوَتَـرِ
14
وَطَـالَمَـا نَـفَـثَـت سِـحرض الكَلاَمِ مَعِي
كَـنَـفـثِ شَـيـخِـي نَـفَـائِسـاً مِـنَ الدُّرَرِ
15
كَـشَّاـفِ أسـتَـارِ أسـرَارِ البَـلاَغَةِ مَن
يَـعـجِزُ عَن وَصفِهِ البَادِي وَذُو الحَضَرِ
16
عَـرُوسِ مَـن كَـانَ فِـي البَيَانِ ذَا قَدَمٍ
إِيــضَـاحِ مُـحـتَـجِـبٍ تِـبـيَـانِ مُـسـتَـتِـرِ
17
المُــتــقِـنِ المُـتَـفَـنِّنـِ الَّذِي سَـبَـقَـت
لَهُ العِـنَـايَـةُ فِـي الأنظَارِ وَالفِكَرِ
18
مُـحـيِي رُسُومِ العُلُومِ بَعدَ مضا فَنِيَت
وَلَيــسَ يَــظــهَــرُ لِلرُّسُــومِ مِــن أثَــرِ
19
يَـنـتَـظِـمُ الأنـسُ مِـن مَـنـثُورِ لُؤلُؤهِ
حَــتَّى تَهِــيــمَ بِــمَــنـظُـومٍ وَمُـنـتَـثَـرِ
20
فَـمَـا عِـتـابُ الغَـوَانِـي عَـن مُـقَاطَعَةٍ
وَلاَ حَــدِيــثُ بَـشِـيـرِ الصَّبـِّ بِـالظَّفـَرِ
21
وَلاَ وِصَــالُ نَــفُــورٍ مَـن خَـيَـالُهُ مِـن
غَيرِ احتِسَابٍ عَلَى الأحزَانش وَالغِيَرِ
22
وَلاَ كُـــؤُوسُ مُـــدَامَـــةٍ يَـــدُورُ بِهَــا
عَـلَى النَّدَامَـى ظِبَاءُ الأنسِ فِي سَحَرِ
23
وَلاَ تَـــعَـــانُــقُ أعــطَــافٍ مُــنَــعَّمــَةٍ
أو لَثــمُ خَـدِّ حَـبِـيـبٍ جَـاءَ مِـن سَـفَـرِ
24
وَلاَ مُــبَـاعَـدَةُ الرَّقِـيـبِ لاَ نَـظَـرَت
عَـيـنَـاهُ أو نَـغَـمَـاتُ العُودِ وَالوَترِ
25
وَلاَ مُـجِـرُّ العَوَالِي فِي الحُرُوبِ وَلاَ
عَـطـفُ الجِيَادِ عَلَى الأعدَاءِ بِالوَتَرِ
26
فَــلَيــسَ ذَلِكَ مِــمَّاــ فِــي نَــدِيِّهـِ مِـن
رَقَــــائِقٍ وَلَطَـــائِفٍ بِـــمُـــعـــتَـــبَـــرِ
27
يَــرِقُّ قَــلبُ القَــسِــيِّ فِــي مَــجَــالِسِهِ
وَإِن يَـكُـن قَـلبُهُ أقـسَـى مِـنَ الحَـجَـرِ
28
شَـيـخِي ابنُ كِيرَانَ لاَ زَالَت مَحَاسِنُهُ
يَــعــلَمُهَــا كُــلُّ ذِي سَـمـعٍ وَذِي بَـصَـرِ
29
يَــا سَــعـدَ كُـلِّ نَـجِـيـبٍ حَـائِزٍ شَـرَفـاً
أدَامَــكَ اللهُ فِــي صَــفــوٍ بِـلاَ كَـدَرِ
تعليقات القراء 0