هو الفتحُ منظوماً على إثرِهِ الفتحُ
للشاعر ابن عبد ربه الأندلسي
1
هـو الفـتحُ منظوماً على إثرِهِ الفتحُ
ومـا فـيـهـمـا عـهـدٌ ولا فـيهما صُلحُ
2
سِـوى أنَّ صَـفـحـاً كـانَ مـن بـعـدِ قُدرةٍ
وأحــســنُ مــقــرونٍ إلى قُــدرةٍ صَــفــحُ
3
سَـلِ السَّيـفَ والرُّمـحَ الرُّديـنيَّ عنهما
فـتـسـمـعَ ما يُنْبي به السيفُ والرمحُ
4
لقـد شَـفـعـت يـومَ العـروبـةِ عِـنـدَهـا
بـعـيـدٍ لنـا فـيـه السـلامـةُ والنُّجحُ
5
ذبــائحُ راحــتْ يــوَم عــيــدِ لحـومِهـا
ومـا ازدانَ عـيـدٌ لا يـكـونُ بـهِ ذبحُ
6
قَــرَيــنــاهُـمُ سَـجْـلاً مـن الحـربِ مُـرَّةً
وعَـشـراً ركـيـكـاً ليـس فـي طَـعمهِ ملحُ
7
ومُـقْـرَبـة يـشـقـرُّ فـي النَّقـْعِ كـمْـتُها
وتَـخْـضـرُّ حـيـنـاً كـلَّمـا بَـلَّهـا الرَّشحُ
8
تَــراهُــنَّ فــي نَــضْـحِ الدمـاءِ كـأنَّمـا
كـسـاهـا عَـقـيـقـاً أحـمراً ذلكَ النَّضحُ
9
تــطــيــرُ بــلا ريــشٍ إلى كـلِّ صَـيـحـةٍ
وتَـسـبـحُ فـي البـرِّ الَّذي مـا بهِ سَبْحُ
10
عــليــهــا مـنَ الأبـطـالِ كـلُّ مُـمـارِسٍ
يــرى أن جِـدَّ الحـربِ مـن بـأسـهِ مَـزْحُ
11
يَــعــدُّونَه الأعــداءُ كَــرْبـاً عـليـهـمُ
عــلى أنــه طَــلقٌ لنــا وجــهُهُ سَــمْــحُ
12
وكــانَ ابــنُ حــفــصــونٍ يـعـدُّ جـيـادَهُ
سَـراحـيـنَ قـبـلَ اليـومِ فهي لنا سَرْحُ
13
نَـجـا مُـسـتَـكِـنَّاـً تـحتَ جُنحٍ منَ الدُّجَى
وليـسَ يـؤدِّي شـكـرَ مـا أنـعـمَ الجُـنْحُ
14
دعَــتْهُ مُــنــىً كــانــت عــليــهِ مَـنِـيَّةً
فَــتــرْحـا لهُ مـنـهـا وقَـلَّ لهُ التـرْحُ
15
تَــســرْبَـلَ ثـوبَ اللَّيـلِ خـامـسَ خـمـسـةٍ
فـــكـــلُّهـــم فـــي كــلِّ جــارحــةٍ جُــرحُ
16
يــودُّونَ أنَّ الصــبــحَ ليــلٌ عــليــهــمُ
ونــحــن نــودُّ الليــلَ لو أَنَّهــ صُـبْـحُ
17
أقــادِحَ نــارٍ كــانَ طــعــمَ وقــودِهــا
بـعـيـنـيكَ فانظرْ ما أضاءَ لكَ القَدْحُ
18
مَـحـا السـيـفُ مـا زخـرفـتَ أوّلَ وَهْـلةٍ
ودونـكَ فـانـظـرْ بـعـد ذلكَ مـا يَـمْحو
19
فـكـم شـاربٍ مـنـكـمْ صـحـا بـعـدَ سُكرهِ
وما كانَ لولا السيفُ من سُكرهِ يَصْحو
20
كــأَنَّ بــلايــا والخــنـازيـرُ حـولهـا
مُــقــطَّعــةُ الأوصــالِ أنـيـابُهـا كُـلحُ
21
ديــارُ الَّذيــنَ كــذَّبــوا رُسْــلَ ربِّهــم
فـلاقَـوا عـذابـاً كـان مـوعدهُ الصُّبحُ
22
فــلو نـطـقَ السَّفـحُ الذي قُـتـلوا بـهِ
إذنْ لبـكَـى مـن نَـتْـنِ قـتلاهُمُ السَّفحُ
23
دمـاءٌ شَـفـتْ مـنـهـا الرمـاحُ غَـليلَها
فــودَّ قــضــيــبُ البــانِ لو أنَّهـ رُمـحُ
24
وللَّهِ مـــا أَزكـــى تــجــارةَ صَــفــقــةٍ
يـكـونُ لهـمْ خُـسـرانُهـا ولنـا الرِّبـحُ
25
أقَـمـنا عليها اللهوَ في يومِ عيدِهمْ
فــكـم لهـم فِـصـحـاً بـهِ قُـطـعَ الفـصـحُ
26
ألا تَــعِــســتْ تــلكَ الوجــوهُ وقُـبِّحـتْ
فـمـا خُـلقـا إلّا لها التَّعسُ والقُبحُ
27
فــيــا وقــعــةً أنـسـتْ وقـيـعـةَ راهـطٍ
ويـا عـزمةً من دونِها البطنُ والنَّطحُ
28
ويـا ليـلةً أبـقـتْ لنـا العـزَّ دهرَنا
وذُلّاً عــلى الأعــداءِ جـلَّ بـهِ التَّرحُ
29
بـدولةِ عـبـدِ اللَّهِ ذي العـزِّ والتُّقَى
يُــحـبَّرُ فـي أدنَـى مَـقـامـاتـهِ المَـدْحُ
تعليقات القراء 0