هي الذات التي فوق البراقِ
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
هــي الذات التــي فــوق البــراقِ
تــحــن إلى ذرى السـبـع الطـبـاقِ
2
لهــا بــالجــســم مـنـهـا ثـوب درٍّ
يــشــف عــلى مـعـانـيـهـا الدقـاق
3
فــمــن يــنــأى إليـهـا فـهـو دان
ومـن يـفـنـى عـليـهـا فـهـو بـاقي
4
ومــا بـسـوى المـحـبـة كـون شـيـءٍ
وليــس المــيــل إلا بــالتـلاقـي
5
وأنـــوار الجـــمــال بــكــل قــلب
تــســمّــى بــالهــوى والإشــتـيـاق
6
ولم يـكـن النـعـيم سوى التداني
ولم يــكـن العـذاب سـوى الفـراق
7
وكــل الكـون فـي الدنـيـا حـجـاب
وفـي الأخـرى عن الوجه الملاقي
8
وأنــت الكــأس والأســرار خــمــر
ومــجــلســك التـقـى والله سـاقـي
9
فـمـا لك لا تـطـيـر هـوى وسـكـراً
وقــد حــيــيــت بــالكـأس الدهـاق
10
أزل نــومــي بـشـدوك يـا نـديـمـي
وأبـــدل لي خـــلافــك بــالوفــاق
11
وحيِّ على المنى يا ابن المعاني
ولا تـــفـــتـــن بـــألفــاظٍ رقــاق
12
وخـــذ مـــنــي ونــاولنــي إلى أن
تـرانـي قـد وصـلت إلى التـراقـي
13
ومــن بــالحــق يـقـذف لاح جـهـراً
ومـــا التـــفــت له ســاق بــســاق
14
هــنــالك تــضــمــحــل بــه رسـومـي
وأذهــب بــانــســحــاقٍ وانــمـحـاق
15
ويــبــطــل كــل شــيــء كــان حـتـى
مــقــالي ذا وفـهـمـي مـع مـذاقـي
16
ويــبـقـى مـثـل مـا قـد كـان ربـي
عــلى مــا كــان وهــو أجـل واقـي
17
ويـخـفـى الكـون مـن غـير اختفاء
ويـبـدو النـور مـن غـيـر انفهاق
18
ودنــســنــاه بــالأفــهـام حـيـنـاً
وبــالأقــوال والبــحــث المـسـاق
19
إلى أن جــاد غـيـث الفـيـض مـنـه
بـمـاء القـدس وانـفـتـحـت سـواقي
20
إذا قــلنــا عــرفــنــاه جــهـلنـا
وهـــل فـــرع لأوج الأصــل راقــي
21
وريـح المـسـك فـي الصندوق يفشو
ويــعــرف مــنــه قـدر الإنـتـشـاق
22
وهــل نــور النــجــوم يــلوح إلا
عـــلى مـــقــدار إدراك المــآقــي
23
هــو الحــق المــبــيـن وكـل شـيـء
ســــواه بــــاطـــل بـــالإتـــفـــاق
24
قــديــم لا بــمــعــنـى فـهـم كـون
وبــاق لا كــقــول الخــلق بـاقـي
تعليقات القراء 0