وَخَلقٍ غَريبِ الشَكلِ في مصرَ ناشيء
للشاعر أبو حيان الأندلسي
1
وَخَــلقٍ غَـريـبِ الشَـكـلِ فـي مـصـرَ نـاشـيـء
وَمــا هُــوَ فــي أَرضٍ سِــوى مِــصــرَ يُــوجَــدُ
2
هُــوَ السَــبُــعُ العـادي بِـنـيـلِ صَـعـيـدِهـا
يُــقـافِـصُ مَـن للمـاءِ فـي النـيـلِ يـقـصـدُ
3
وَيــخــطُــفُهُ خَــطــف العُــقــابِ لِصَــيــدهــا
وَيـــفـــصـــلُه عُـــضــواً فَــعُــضــواً وَيــزرَدُ
4
وَمــا مِــن شُــخــوصِ النــيــلِ خَـلقٌ لَهُ يَـدٌ
وَرجــلٌ ســواهُ وَهــوَ فــي البَــرِ يــصــعَــدُ
5
وَربَّتـــَمـــا يَــلقــى لَدى البــر كــاسِــراً
وَيــجــري كَــمــثــلِ الطــرفِ أَو هُـوَ أَزيَـدُ
6
لَهُ ذَنـــبٌ مُـــرخـــىً طَـــويـــلٌ يُـــقـــيـــمُهُ
يــلُفُّ بِهِ مَــن كــانَ فــي النــاسِ يــفـقـدُ
7
وَأَســـنـــانُهُ أُنـــثـــى عَـــلى ذكـــرٍ أَتَــت
لِكَــســرِ العِــظـامِ الصُـلبِ مِـنـهـا تـفـقّـدُ
8
وَيـــحـــفُـــرُ فـــي رَمــلٍ وَيــدفــنُ بــيــضَهُ
يُـــعـــاهِــدُهــا غِــبــاً إِلى حــيــن تــولَدُ
9
وَلا تَــعــمَــلُ الأَســيــافُ فــيــهِ كَـأَنَّمـا
عَـــلى جـــلدِهِ مِـــنـــهُ صَـــفـــيــحٌ مُــســرَّدُ
10
وَلَكــــنَّ تَــــحــــتَ الإبــــطِ ليِّنـــَ جـــلدةٍ
فَــمِــنــهــا المَــنــايــا دونَهُ تَــتَــصَــعَّدُ
11
وَلَيــــسَ لَهُ دُبــــرٌ فَــــيُـــخـــرِج نَـــجـــوَهُ
وَلَكــــــن إِلى حُـــــلقـــــومِهِ يَـــــتَـــــرَدَّدُ
12
فَـــيـــفـــتَـــح فـــاهُ ثُـــم يَــدخُــلُ طــائِرٌ
فَـــيـــلفــظ مــا قَــد كــانَ فــيــهِ يــدودُ
13
فَـــإِن رامَ إِطـــبـــاقـــاً عَـــليـــه فَــإِنَّه
يَــكــونُ لســقــفِ الحـلقِ بِـالريـشِ يُـفـصَـدُ
14
وَيـــقـــتُـــلُه الجـــامــوسُ فَهــوَ إِذا دَرى
بِهِ فَــرَّ مِــنــهُ وَهــوَ فـي السِـبـحِ يُـجـهَـدُ
15
وَيَـــخـــدَعُهُ الإِنــســانُ حَــتّــى يَــصــيــدَهُ
وَيَــربُــطُهُ كَــالعَــنــزِ بِــالحَــبـلِ تُـصـفَـدُ
16
رَأَيــنــاهُ مَــحــمــولاً عَــلى جَــمَــلٍ وَقَــد
أَتَـــت طـــرفــاهُ الأَرضَ فــيــهــا يــخــددُ
17
وَللعــقــلِ فـي صَـيـدِ التَـمـاسـيـحِ صَـنـعَـةٌ
يُــرتِّبــُهــا الفــكــرُ المُــصِـيـبُ فَـتُـحـمَـدُ
18
وَذو العَـــقـــلِ مَــقــدورٌ عَــلَيــهِ وَقــادِرٌ
عَــــلى كُــــلِّ ذي روحٍ رَقــــيــــبٌ مُـــؤيـــدُ
19
فَلا الطَيرُ في جَوٍّ وَلا الوَحشُ في الفَلا
وَلا ســـــــافِـــــــحٌ إِلّا لَهُ مُــــــتَــــــرَدّدُ
20
فَـــيـــقــهَــرهُ قَــتــلاً وَذَبــحــاً وَخــدمــةً
وَفـي آخـرٍ ذو العَـقـلِ فـي الرَمـسِ يُـلحَـدُ
تعليقات القراء 0