وساحرة الأجفان معسولة اللمى
للشاعر ابن العديم
1
وســاحــرة الأجـفـان مـعـسـولة اللمـى
مـراشـفـهـا تـهـدي الشـفـاء من الظما
2
حــنــت لي قــوسـي حـاجـبـيـهـا وفـوقـت
إلى كـبـدي مـن مـقـلة العـيـن أسـهما
3
فــوا عـجـبـاً مـن ريـقـهـا وهـو طـاهـر
حـــلال وقـــد أضــحــى عــلي مــحــرمــا
4
فــإن كــان خـمـراً أيـن للخـمـر لونـه
ولذتـــه مـــع أنـــنـــي لم أذقــهــمــا
5
لهــا مــنــزل فــي ربــع قـلبـي مـحـله
مــصــون بــه مــذ أوطـنـتـه لهـا حـمـى
6
جـرى حـبـهـا مـجـرى حـيـاتـي فـخـالطـت
مــحــبــتــهــا روحــي ولحــمـي والدمـا
7
تـقـول إلى كـم تـرتـضـي العيش أنكداً
وتــقـنـع أن تـضـحـي صـحـيـحـاً مـسـلمـا
8
فــسـر فـي بـلاد الله واطّـلب الغـنـى
تـفـز مـنـجـداً إن شـئت أو شئت متهما
9
فـــقـــلت لهـــا إن الذي خـــلق الورى
تــكــفــل لي بــالرزق مــنـا وأنـعـمـا
10
ومـــا ضـــرنــي أن كــنــت رب فــضــائل
وعــلم عــزيــز النــفـس حـراً مـعـظـمـاً
11
إذا عـــدمـــت كـــفـــاي مــالاً وثــروةً
وقــد صــنــت نــفـسـي أن أذل وأحـرمـا
12
ولم أبـتـذل فـي خـدمـة العـلم مهجتي
لأخــدم مــن لاقــيــت لكــن لأخــدمــا
13
سـألزمُ نـفسي الصفحَ عن كل من جنى
عـــليَّ وأعـــفـــو حـــســبــة وتــكــرُّمــا
14
وأجــعــل مــالي دون عــرضــي وقــايــة
ولو لم يــغــادر ذاك عــنــدي درهـمـا
15
وأسـلك آثـار الألى اكـتـسـوا العـلى
وحــازوا خـلال الخـيـر مـمـن تـقـدمـا
16
أولئك قـومـي المـنـعمون ذوو النهى
بـنـو عـامـر فـأسـأل بـهـم كـي تـعلما
17
إذا ما دعوا عند النوائب إن دجت
أنـاروا بـكـشـف الخطب ما كان أظلما
18
وإن هــم تــرقَــوْا مِــنــبـرا لخـطـابـة
فــأفـصـح مَـنْ يـومـاً بـوعـظ تـكـلّمـا
19
وإن جـلسـوا فـي مـجـلس الحـكم خلتهم
بـــدور ظـــلام والخــلائق أنــجــمــا
20
وإن أخـــذوا أقـــلامــهــم لكــتــابــة
فـأحـسـن مـن وشّـى الطـروس ونـمـنـمـا
21
بـأقـوالهـم قـد أوضح الدر واغتدى
بـأحـكـامـهـم عـلمُ الشـريـعـة مـحْـكَـما
22
دعـاؤهـم يـجـلو الشـدائد إن عـرت
ويـنـزل قـطـر المـاء مـن أفـق السـما
23
وقـائلة يـا ابـن العـديـم إلى مـتى
تــجـود بـمـا تـحـوي سـتـصـبـح مـعُـدَمـا
24
فــقــلت لهــا عــنــي إليــك فــإنـنـي
رأيـت خـيـار النـاس مـن كـان مـنـعما
25
أبــى اللوم لي أصــل كــريـم وأسـرة
عــقــيـليـة سـنـوا النـدى والتـكـرمـا
تعليقات القراء 0