وفىَّ السّحابُ لمغْناهُ وإنْ خانا
للشاعر الباخرزي صاحب الدمية
1
وفــىَّ السّــحـابُ لمـغْـنـاهُ وإنْ خـانـا
وواصَــلَ الخــصــبُ مَـرعـاهُ وإن بـانـا
2
لا القُـربُ أَكـسبَني منهُ الملالَ ولا
أفـادَنـي مـنـهُ بـعـدُ الدَارِ سـلوانـا
3
لبــئسَ مــا زَعــمــوا أنَّ المُـحـبَّ إذا
دَنَـا يَـمـلُّ ويَـشـفـي النـأيُ أحـيْـانـا
4
ســبَــرتُ حــاليَ فــي قــربٍ وفــي بُـعُـدٍ
فـلا تـسـلنـي ودعـنـي كـان مـا كانا
5
يـكـفـيـكَ إن أنـكـرتْ نَـفْـسي صبابَتَها
نَــحــافــتــي حُـجّـةً والدمـعُ بُـرهـانـا
6
جَــفــا فــجــازيـتُهُ بـالضِّدِّ مُـعـتـقـداً
ديــنَ الهَـوى سـادراً حَـيـرانَ حَـرّانـا
7
بِـذا جـرتْ عـادةُ العُـشـاقِ شـأنُهُمُ ال
وفــاءُ لَو شَــرّعـوا فـي غـيـرِه شـانـا
8
يَـجـزونَ مـن ظُـلمِ أَهـلِ الظـلمِ مَغفرةً
ومِــن إســاءَةِ أهــلِ السـوءِ إحْـسـانـا
9
يـا راحـةَ الروحِ حَـتّـامَ الجفاءُ لَئِنْ
آنَ الوفــاءُ فــجــدِّدْ عــهــدَهُ الآنــا
10
قــرَّبــتُ جِــسـمـي ونـارُ الحـبِّ تـأكـلُهُ
فـاقـبـلْهُ مِـنِّي وصُغ لي الطوقَ مَنّانا
11
كـذاكَ فـيـمـا سـمـعنْا قبلُ ما قَبلوا
إلاّ الذي أكــلتــه النـار قُـربـانـا
12
وأنـتَ يـا هـاتـفَ الطـرفـاء خُذْ طرفاً
مــنّـا ولا تـشـكُ أشـواقـاً وأشـجـانـا
13
فـاسـكـتْ فـأنـتَ وإن أسـمـعـتَ جارتنَا
فــقــد عـنـيـتَ بـشـجـوِ الشَّدوِ إيّـانـا
14
مـا ذاقَ طـعمَ الكرى إنسانُ عَيني مُذْ
زفَّ السُّهـــادُ إليـــهِ أُمَّ غَـــيـــلانــا
15
راعــى قــضــيّــةَ إنــســانــيّــةٍ شـرعَـتْ
رعــيَ العـهـودِ بـذا سـمّـوْهُ إنـسـانـا
16
إن لانَ عــيـشُ فـتـىً فـي ظـلِّ مَـنـشـئِهِ
فــإنَّ عـيـشـيَ فـي مـا ليـنَ مـا لانـا
17
صـودرتُ فـيـهـا عـلى مـالي وغـاضَ بـهِ
عِـــزّي وفـــاضَ عــليَّ الذلُّ تَهْــتــانــا
18
وأَوطــأونــيَ دارَ الحــبــسِ مُــبـتـذلاً
كــأنَّنـي كـنـتُ يـومَ الدارِ عُـثْـمـانـا
19
إنَّ مَــن ســلَّ عــن فــكّــيَّ ســيــفــهُـمـا
مــا صــان حــقَّ أبــيـهِ حـقّ لو صـانـا
20
عـداوةُ الشـعـرِ بـئسَ المُـقـتنى ومَتى
أرضـى إذا مـا عـلكـتُ الهجْوَ غَضبانا
21
كـيـفَ السَّبـيـلُ إلى إنـكـارِ مُـعـجزتي
إذا قـلبـتُ عـصـا الأقـلام ثـعـبـانا
22
لا حـبّـذا البـخْـتُ أعياني ومالَ إلى
قــومٍ يــعــدُّهُــمُ الأرذالُ أعــيــانــا
23
يُــدرِّعُ البــصــلَ المــذمــومَ أكــسـيـةَ
ويــتـركُ النَّجـسَ المـشـمـومَ عُـريـانـا
24
ويُــنــبــتُ الشَّوكَ مــن أرضٍ وجـارَتُهـا
تُـجـنـي أكـفَّ بُـغـاةِ الرِّزقِ عِـقـيْـانـا
25
ســرٌّ دفــيــنٌ نــبــشْــنــاهُ فــلم نَــرَهُ
سـبـحـانَ عـلاّمِ هـذا الغـيـبِ سُـبحانا
26
يــا صــاحِـبـيَّ أَعـيـنـانـي عـلى أَرَبـي
ونَــبِّهــا جــفــنَ عــزمٍ بـاتَ وَسْـنـانـا
27
فـسـوفَ يُـورِقُ عُـودي إن بنيتُ على ال
مــطــيِّ مـن شـجـراتِ المـيـسِ عـيـدانـا
28
شــوقـاً إلى حـضـرةٍ نُـصَّ الوِسـادُ بِهـا
عــلى سـريـرِ عـمـيـدِ المُـلكِ مَـولانـا
29
مــنــصــورٍ الأروَعِ المـنـصـورِ رايـتُهُ
فــتــى مــحــمــدٍ المــحـمـودِ أَديـانـا
30
فُــطــمــتُ عـن بـابِهِ المَـعـسـولِ درَّتـه
بـعـدَ ارتـضـاعـيَ مـن نـعـماهُ أَلبانا
31
يـعـدُّنـي بـيـتُهُ مـن أهـلِهِ وكـذا الن
بــيُّ عَــدَّ مــن أهــلِ اليــتِ سَــلمـانـا
32
إذا حـــللتَ بِـــواديــهِ رايــتَ حــمــىً
مُــمــنَّعــاً ردَّ خـطـبَ الدَّهـرِ خَـزيـانـا
33
لم تَــسْــتــبــحْ إبــلاً للائذيــنَ بــهِ
بَـنـو اللّقـيـطـةِ مـن ذُهلِ بن شَيبانا
34
أبـوابُ اسـطـبـلِهِ إذا قـسْـتَ أرفعُ مِن
إيـوانِ كـسـرى وأعَـلى مـنـهُ بُـنـيانا
35
والأنــجــمُ الزُّهــرُ سُــوَاسٌ مُــواظـبـةٌ
عـــلى مَـــراكـــبِهِ سِـــرَاً وإعـــلانـــا
36
حــقّــاً أقــولُ فـلَولا ذاك مـا نـقـلت
عـلى المـجـرّةِ طـولَ الليـلِ أتْـبـانـا
37
ومــاءِ بــشــرٍ مــصــونٍ فــي قَــرارتــهِ
يـروي الرَّجـاءَ إذا وافـاهُ عـطـشـانا
38
وطَــلعــةٍ زانَهــا البــاري بــقُـدرتـهِ
فــخــطّهــا لكــتـابِ الحُـسـنِ عُـنْـوانـا
39
وخـــاطـــرٍ كــشــواظِ النّــارِ مُــتَــقــدٍ
يـكـادُ يـقـدحُ مـنـهُ الوَهـم نـيـرانـا
40
مُــســتــظــهــرٌ بــعــبــاراتٍ وألســنــةٍ
تــفــنّــنَــتْ كـالريـاضِ الغُـر أَلْوانـا
41
هَــدى إلى لغــة الأعــرابِ تُــبَّعــَهــا
وزَفَّ بــالمَــنــطــقِ التُّركـيِّ خـاقـانـا
42
وإنْ تــــفــــقّهَ فــــي نـــادٍ أقـــرَّ لَهُ
أبــو حـنـيـفـةَ بـالتَـبـريـز إذْعـانـا
43
إذا تَــفــلســفَ فــالاقـليـدُ فـي يـدِهِ
يــحــلُّ إقـليـدِسَ المُـعْـتـاصَ عـرفـانـا
44
ويـنـسـجُ الحِـبـرُ مـن مـكـتـوبـه حَبَراً
مـنـسـوجُ صـنـعـاءَ فـي مـنـسـوجِهِ هانا
45
لم يـخـلُ مـن ثَـمَراتِ الفَضلِ مُذ غُرست
يـداهُ فـيـهـا مـن القـصـبـاءِ أَغصانا
46
مَــجــلوبـةٌ جـاوَرَتْـنـا فـي مـنـازِلنـا
وخــلّفــتْ فــي جـوارِ الأسْـدِ أَوطـانـا
47
لولا الحَنينُ إلى الأوطانِ لم تَرَها
مُــصــفــرَّةً سَــحّــةَ الآمــاقِ مِــرْنـانـا
48
خُــذهــا إليــك أبــا نــصــرٍ مُــفـوّفَـةً
تـخـالُهـا أعـيـنُ الرّائيـنَ بُـسـتـانـا
49
أهــدى لهــا صُـدُغُ مـعـشـوقٍ بـنـفـسـجَهُ
وخَــــطّ عـــارضُه الوَرديُّ رَيـــحـــانـــا
50
كــأنّـمـا اسـتُـودعَـتْ فـي كـلِّ قـافـيـةٍ
مــقُــرطـقـاً سـاحـرَ الألحـاظِ فَـتّـانـا
51
مَــمْــطــورةً بـسـحـابِ الطـبـعِ سـاحـبـةً
بُـرداً يـغـطـي وراءَ الذَّيـلِ سـحـبـانا
52
غــازِلْ عــرائسَهــا وافــتــضَّ عُـذرتَهـا
واعـقِـدْ بـأرْؤُسـهـا نـعـمـاك تـيـجانا
53
وعــشْ كــمـا شـئتَ مـا نـاحَـتْ مُـطـوّقـةٌ
بِـلَوعـةِ البَـيـنِ وَهْـنـاً وامتطَتْ بانا
54
فـأنـتَ سـلطـانُ أهـلِ المـجـدِ قـاطـبـةً
وركــنُهـم دامَ ركـنُ الديـنِ سُـلطـانـا
تعليقات القراء 0