وَلّى وَلَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ وَطراً

53 أبيات | 284 مشاهدة

وَلّى وَلَم يَــقــضِ مِــن أَحــبـابِهِ وَطـراً
لَمّـا دَعـاهُ مُـنـادي الشَوق وَلا وزَرا
قَـد كـانَ يَـكـذِب أَخـبـار النَوى أَبَداً
فــالآن صَـدَّق خَـبَـر الرِحـلَة الخَـبَـرا
كَـم عـاهَـدَ الدَمـع لا يُـغـري بـجـريت
هِ الواشي فَلَمّا استَقَلَّت ظَعنَهُم غَدرا
وَلِلمُــحِــبِّ شَهــيــد غــيــر مــكــتــتــمٍ
مِــن مــقـلتـيـه أَسَـرَّ الحُـبَّ أَو جَهـرا
وَفــي الهَـوادِجِ ريـم لَو عـصـرت ضَـحـىً
مـاء النُـضـارَةِ مِـن خَـدَّيـهِ لا نعصرا
هَــيـفـاء فـاتِـرَة الأَلحـاظ مُـقـلَتِهـا
وَأقــتُــل اللَحـظ للعـشـاق مـا فَـتَـرا
إِن كُــنــتَ مِــمَّنــ لَهُ فــي نَـفـسِهِ أَربٌ
فـامـنَـع جُـفونك يَوم المَوقف النَظَرا
مَــرَّت بِــنــافــيــه أَعـرابـيَّةـ فـتـنـت
بِـالحُـسـنِ مَـن حَجَّ بيت اللَهِ وَاِعتَمَرا
تَـرمـي الحَـجـيـج فَـتـصـميهم وَيرشقها
رامـــيـــهـــمُ فَـــيــولّي سَهــمَه هَــدرا
تَـرمـي الجِـمـارَ فَـتُـذكـي فـي قُلوبِهِم
جَــمــراً تَــكـون لَهُ أَنـفـاسـهـم شَـررا
رَمَــتـكَ واِسـتَـتَـرَت فـي خَـدرِهـا وَكَـذا
القَـنّـاص إِن رامَ رَميَ الأبدِ اِستَتَرا
فَـــرُبَّ صـــبٍّ تَـــمَـــنّـــى أَنَّهـــُ حَـــجـــر
فـي البَـيـتِ حـينَ أَكَبَّت تَلثم الحَجرا
إِنَّ الحِــجــاز سَــقـاهـا اللَهُ غـادِيَـة
أَرض مــولدة فــي الأَعــيُــن الحَــورا
سَـل اللَيـاليَ هَـل أَعـطى القِياد وَهَل
جَـــرَّدن مِـــنّـــيَ الأَصـــارِمـــا ذَكَـــرا
عَـضـبـاً يَـزيـنـك بَـيـنَ القَـومِ مَـلبَسِهِ
وَإِن ضــربــت بِهِ فــي مــعــرك بَــتــرا
كُــن مِــثــلِ دَهـرِكَ إِن حـارَبـتَهُ أَبَـداً
إِن يَـسـتَقِم فاستَقِم واعثُر إِذا عَثَرا
وَإِن صَــفـا لَكَ لَون الدهـر فـاصـفِ لَهُ
وَإِن تـــلوَّن أَلوانـــاً فَــكُــن نَــمِــرا
واجــعَـل أَبـا طـاهِـر مِـن كُـلِّ نـائِبَـةٍ
جــاراً تَـجِـدهُ مِـنَ الأَيـام مُـنـتَـصِـرا
لا تَــطــلُبِ الجـودَ إِلّا مِـن أَنـامِـلِهِ
وَكَـيـفَ يُـطـلَبُ بَـعـدَ الرؤيَـة الأَثَـرا
أَغـــر لو لمـــســـت كَـــفّــاه جَــلمــدة
صَــلداً لأنــبـع فـي أَقـطـارِهـا نَهَـرا
تـــعـــودت كــفّه بَــذل النَــوال فَــلَو
أَرادَ تَــحـويـلهـا عَـن ذاكَ مـا قَـدِرا
فَـــقَـــد وصـــلت بـــآمــالي إِلى مَــلِكٍ
تَـعـنـو المُـلوك لَهُ فَضلاً عَن الأَمرا
لأَنَّ راحَـــتَهُ بَـــحـــرٌ فَـــلَيـــسَ لَهـــا
رَدٌّ ومــن ذا يَــرُدُّ البَــحـر إِن زَجَـرا
بَــــحــــرٌ وَلَكِــــنَّهــــُ صـــافٍ مـــوارِده
والبـحـر تَلقى لديه الصَفوَ وَالكَدَرا
لا تُــنــكــرَنَّ نـفـيـسـاً مِـن مَـواهِـبـهِ
فـالبَـحـر مِـن شأنِهِ أَن يَلفُظَ الدُرَرا
يــنــبــيــك عَــن جـود كـفَّيـه تـبَـسُّمـه
وَالبَــرق عـادَتـه أَن يَـقـدُم المَـطَـرا
قَــد وافَــقَ الفــلك الدَوّار بـغـيـتـه
وَحـالَف النَـصـر وَالتـأيـيـد وَالظَفرا
لَو لَم يَـفِـد سـفـري ذا غـيـر رؤيَـتـه
لَكُـنـتُ أَربـحَ مِـن فَـوقَ الثَـرى سَـفَـرا
تَـــعـــنــو لأبــلَجَ طــلق فَــوقَ غُــرَّتِهِ
تــاج مِـنَ النـور يَـعـلوهُ إِذا سَـفَـرا
إِذا تَــــبَـــدّى نَهـــاراً خـــلت غُـــرَّتُهُ
شَـمـسـاً وَإِن لاحَ لَيـلاً خـلتـه قَـمَـرا
مَــلكٌ إِذا عِــشــتُ مــخـتَـصّـاً بَـحَـضـرتِهِ
يَـومـاً عـدلتُ بِهِ مِـن عـيـشَـتـي عُـمُـرا
جـــيـــوشــه زمــراً غــاراتــه ظــفــراً
أَنـــضـــارِهِ غــرراً أَتــبــاعــه أَمــرا
تــعـدي السُـيـوف بِـيُـمـنـاهُ صَـرامـتـه
فَـلو أَشـارَ بِـنـابـي الشَـفـرَتـين برا
تـلقـى الكَهـام إِذا مـا كـانَ حـامِلَهُ
صِــمــصــامَــةً ذكــراً صِــمـصـامَـةٌ ذكـرا
قَــد زادَ شِــعــريَ حــسـنـاً أَنَّنـي رَجُـل
نـظـمـت مـن وصفه في الشعر ما نُثِرا
فَــكــانَ شِــعــريَ ســلكـاً فـي فَـضـائِلِهِ
نـــطـــمــتُهُــنَّ وَكــانَــت فَــوقــه دُرَرا
يَــجُــلُّ جــواداً سِــواهُ عِـنـدَنـا فَـإِذا
قِــســنـا بِهِ شُـعـبَـةً مِـن جـودِهِ قَـصـرا
إِذا غَدا المدح في وَصفِ امرىءٍ غُرَراً
غَـــدَت مَـــنــاقِــبُهُ فــي مَــدحِهِ غُــرَرا
قَـد جَـلَّ جـودك قَـدراً بَـل عَـلا شَـرَفـاً
مِـن أَن تُـقاسَ إِلى الأَشباه وَالنُظرا
أَقَـلُّ قـدرك أَن تـدعـى الأَمـيـرُ كَـمـا
أَقَــلُّ قَــدريَ أَن أَدعــى مِــن الشُـعَـرا
فــليــهـن دجـلة إِنَّ البـحـر جـاورهـا
وَليَـسـحَبِ القصر ذيلَ التيه إِن قدرا
فــالقَـصـر قَـد حـاطَه بَـحـران دجـلتـه
بَــحــرٌ وَكَــفَّكــَ بَــحــر يَـقـذِف الدُرَرا
إِن كُـنـتَ أَشـرَعـتَ باباً أَو فَتَحتَ فَكَم
فَـتَـحتَ في المَجدِ باباً يُدهِشُ البَشرا
وَغــيـر مُـسـتَـنـكِـر ذا فـي عـلاك وَلَو
كـانَ المَـسـامـيـرُ مِـنـهُ أَنـجماً زهرا
فَــأسـعَـد بِهِ فَـلَو أَنَّ الدَهـر أَنـصَـفَهُ
لَأُلبِـسَـت حـافَـتـاهُ الشَـمـس وَالقَـمَرا
لَو أَنَّ ذا العَـرشِ لَم يَـخـتِـم نُـبـوَّتِهِ
حَـتـمـاً لأَنـزَلَ فـي تَـفـضـيلك السُوَرا
قَــضــى الإِلَهُ لَكَ الحُــسـنـى وَقَـدَّرَهـا
ومـــن يَـــردُّ قَــضــاء اللَهِ وَالقَــدَرا
كَـم جُـبـتُ نَـحـو عُـبـيـد اللَه مِن بَلَدٍ
لَولاهُ لَم أَعــتَـسِـفـهُ طـالَ أَم قَـصُـرا
وَلَم تَـــكُـــن آمِــدٌ وَاللَهُ يَــحــرُسُهــا
داري وَلَم تَـكُ خَـيـلي تـألَف الحَـضَـرا
وَكَــم تَـعَـسَّفـت فـي قَـصـديـه مِـن خَـطَـرٍ
لا يبلغ المَجدَ مَن لا يَركَبُ الخَطَرا
لَو أَنَّهــُ جـاد بِـالدُنـيـا بـأَجـمَـعِهـا
لســائل لاسـتَـحـى مِـن ذاكَ واِعـتَـذَرا
وَمَــن يَــكُــن مــثـله فـي بَـعـدِ هِـمَّتـِهِ
يَـرى العَـظـيـم مِـنَ الأَشـياءِ مُحتَقَرا
نَـفـديـهِ مـا أَشرَقَت شَمسُ النَهارِ ضُحىً
وَجَــنَّ لَيــلٌ وَلاحَ الصُـبـحُ فـاِنـفَـجَـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك