وهي جلدي وما رست الخطوبا
للشاعر إبراهيم الطباطبائي
1
وهـي جـلدي ومـا رسـت الخطوبا
فـلم يـغـمـزن لي عـوداً صـليبا
2
لئن أورثـنـنـي شـجـنـا طـويـلا
فـمـا قـصـرن لي بـاعـاً رحـيـبا
3
بـكـى نـضـوي فـهـيـج إذ رثـالي
جـوى أورى الفـؤاد بـه لهـيبا
4
عــجــبــت يــحـن مـن كـلف وشـوق
وكــنــت أظــنــه نـضـواً طـروبـا
5
يــذكــرنــي رغــاه بـغـام ظـبـي
أغـنَّ الصـوت قـد سـلب القلوبا
6
إذا هـب النـسـيـم الرطب وهنا
ثـنـى مـن عـطـفـه غـصـناً رطيبا
7
يــريـك بـوجـهـه قـمـراً شـروقـا
إذا اسـتـبـخـلته لبس الغروبا
8
وكـم قـد شـمـت مـن رشـأ ربـيـب
ولم أرَ مــثــله رشــأ ربــيـبـا
9
إذا انسابت أفاعي الجعد دبت
عــقــارب فـوق عـارضـه دبـيـبـا
10
ولســت أشـم مـن داريـن طـيـبـا
إذا اسـتـنشقت من صدغيه طيبا
11
يـحـبـك يـا غـزال الجـزع قلبي
فــيــجــزع ريـبـة أن تـتـريـبـا
12
وهــب لك بــاللوى وطــن فـإنـي
أرى لك في الحشا مرعى خصيبا
13
بــودّي أن أقــبــل مـنـك نـحـرا
وارشـف مـرشـفـاً خـصِـراً شـنـيبا
14
وعـيـشـك لم يـفـز بـالعيش إلّا
مـحـب بـات يـعـتـنـق الحـبـيـبا
15
أطـعـت ذوي الهـوى بـهوى حبيب
عـصـيـت بـه المـعـنف والرقيبا
16
إذا اسـتـعـطـفـتـه يـحـمرّ غيضا
ولم يـرع اصـفـراري والشـحوبا
17
نـضـا عـن مـنـكـبـيَّ رداء صـبري
فـألبـسـنـي الأسى برداً قشيبا
18
ومـن يـخـفـي الهوى فرقا فإني
بـه أبـدي الصـبـابة والنحيبا
19
ولمــا لم أفــز بـالوصـل مـنـه
ولم أر مــن مــودتــه نـصـيـبـا
20
غـدوت أقـول والأجـفـان تـهـمي
كـغـاديـة الحـيـاء دمـا سكوبا
21
يـؤجـج فـي الحـشـا عـباس نارا
يـكـاد القـلب مـنها إن يذوبا
22
تــراه النـاس بـسّـامـاً فـمـالي
أراه عــلي عــبّــاســا قــطـوبـا
تعليقات القراء 0