يا حاديَ الظعنِ رفقَاً إنَّك الجانِي
للشاعر الطغرائي
1
يـا حـاديَ الظـعـنِ رفقَاً إنَّك الجانِي
قــتــلي إِذا زِلْتَ عــن جَــيٍّ بــأظـعـانِ
2
يــا أريــحــيَّةــَ شــوقٍ هــيَّجــتْ طـربـي
واسـتـرقـصـتـنـي وأصـحـابـي وكـيراني
3
مــالت بــرأســي فـلم آمـنْ يـديِّ لهـا
عــلى جُــيــوبــي وأذيــالي وأردانــي
4
كـتـمْـتُهـا الركـب حـتـى نَـمَّ بي طربي
تـأثـيـرُه شـاعَ فـي أثـنـاءِ كـتـمـاني
5
أنــشــوةُ الخـمـرِ أم ذِكـرى تُهَـيِّجـنـي
مــن أهــل ودِّي وإخــوانــي وأوطـانـي
6
بـاللّهِ رِفـقـاً بـقـلبـي لا يَطِرْ فرحاً
وبـالهـوى لا يَـبُـح مـا بـين جيراني
7
ولي ديــونٌ عــلى الأيـامِ يـضـمَـنُ لي
قــضــاءَهــا عــن قــريــب بــعـد لَيَّاـنِ
8
ويـا نـسيمَ الصَّبا في الطِيب منغمِسَاً
أنــفــاسُه ونــســيـمُ المِـسْـكِ والبـانِ
9
أُمْـرُرْ عـلى الروضـةِ الغـنَّاءِ مرتكِضَاً
مـنـهـا عـلى الطِـيـب من رَوْحٍ وريحانِ
10
وغــازلِ الوردَ قــد بــلَّتْ مــعــاطــفَهُ
مـدامـعُ الغـيـمِ تـهـمـي ذاتَ تـهـنـانِ
11
حــتــى إِذا حــزتَ مـن طِـيـبٍ ومـن أرَجٍ
لطـــــيـــــمــــةً ذاتَ أنــــواعٍ وألوانٍ
12
فـالثـمْ ثـرى جَـيَّ إنْ وافـيـتَها سَحَراً
واقْـرَأْ سـلامـي عـلى أهـلي وجـيراني
13
وقــلْ لهـم إنَّ طِـيـبَ العـيـشِ بـعـدَكُـمُ
بُـــدِّلت مـــنـــهُ جَـــوى هـــمٍّ وأحـــزانِ
14
وقــد جـفَـا مـقـلتِـي نـومـي جـفـاءَكـم
فــمـا يـذوقُ حـثـاثَ النـوم أجـفـانـي
15
أبـيـتُ مـسـتـنـجـداً عـونـاً عـلى زمني
وليــس إلّا دمــوعَ العــيــنِ أعـوانـي
16
أشــتــاقُ مــن شِــعــبِ بـوَّانٍ إِلى وطـنٍ
وأيــنَ مــن شِــعــبِ جَــيٍّ شِــعــبُ بَــوَّانِ
17
وكــم بــجَــيٍّ شــريــدُ النــوم مـقـلتُه
يــراقــبُ البــرقَ مـن أطـرافِ كـرمـانِ
18
إِذا تـغـنَّى حـمـامُ الأيـكـتـيـنِ هـفـا
بــلُبِّهــ ســجـعُ بـادي الشـجـوِ مِـرنَـانِ
19
وآنـــســـاتٍ إِذا لاح الومــيــضُ لهــا
نــصَّتــْ إِلى لمــعِهــا أجــيـادَ غِـزلانِ
20
يـــرقُـــبْـــنَ أوبـــةَ عــصَّاــءٍ عــواذِلَهُ
فـي طـاعـةِ المـجـدِ مـحـلالٍ ومـظـعـانِ
21
حـانٍ عـلى الوجـدِ أضـلاعـاً تُـثَـقِّفـُها
أنــفــاسُهُ إنْ عــلتْ تــثــقــيـفَ مُـرَّانِ
22
يـطـاردُ النـومَ طـولَ الليـلِ عـن مُقَلٍ
إنــســانــهُــنَّ غــريــقٌ بــيــن طُـوفـانِ
23
تــعــرَّقــتْهُ الليــالِي غــيــرَ عَـزْمـتِه
ولوَّحــتْه الفــيــافــي غــيــرَ عُـنـوانِ
24
كــأنــه فــي رداء الليــل مـنـصـلتـاً
عــن طــيِّهــ بِــسُــراه رجــمُ شــيــطــانِ
25
لم يُـنْـسِه الحـبُّ قـطعَ البِيدِ عن عُرُضٍ
ولا رمَــى الخــوفُ ذِكــراهُ بـنـسـيـانِ
26
كــأن طــيــبَ هــواكــمْ فــي حــمـاطـتِهِ
تـرنـيـقَـةُ النـومِ فـي أجـفـانِ وسنانِ
27
يـا صـاحـبـيَّ أجـيـزا الكـأسَ عـن ثَمِلٍ
مـــعـــاقِـــرٍ لكـــؤوسِ الهــمِّ نــشــوانِ
28
وأيــقِــنِــا أنَّ قـلبـي ضَـلَّ بـيـنَـكُـمـا
فــســاعِــدانــي ولو قــولاً بــنـشـدانِ
29
وأقــرضــانــيَ دمــعــاً أســتــريـحُ بـه
إنْ لم تــجــودَا بــإســعــافٍ وإحـسـانِ
30
وبــلِّغــا ظــبــيــةً فـي جَـيَّ مـسـكـنُهـا
ظِــلُّ النــعــيــمِ وتــأبَـى ظِـلَّ أفـنـانِ
31
تــأبَــى مـراتـعُ روضِ القـاعِ مـعـرضـةً
إلّا جــــوانِــــحَ آســــادٍ وفُــــرســــانِ
32
لمّــا تــوهَّمــْتُ أنــي صِــدتُهــا شــردتْ
فــقــطَّعــتْ عــقــدَ أشـراكِـي وأرسـانـي
33
واسـتـصـحـبـتْ مـن فـؤادي قـطعةً نفرتْ
وحـــشـــيّـــةً بـــيــن آجــالٍ وصِــيــرانِ
34
ألا بــعــثــتِ لنـا طـيـفـاً يُـلِمُّ عـلى
شُــعْــثٍ نـشـاوَى مـن الإدلاجِ خُـمـصـانِ
35
أَخِــفْــتِ أنْ تــلجِــي غُـدْرانَ أدمُـعِـنـا
فــمــا جــشــمــتِ وُلوجـاً بـيـن غُـدرانِ
36
أم عـاق مـسـراكِ بـيـدٌ بـات أرحُـلُنـا
يـخـفـقـنَ مـنـهـنَّ فـيـمـا بـيـنَ أحضانِ
37
وليــلةٍ بــاللوى بــاتـتْ تُـضـاجـعُـنـي
مـا بـيـنَ بُـردَيْ عَـفـافٍ بـات يَـنْهانِي
38
تـمـحـو خِـضـابَ يـديـهـا مـقـلتي وأرى
أن ليـسَ لثـمُ لآلي الثـغـرِ من شاني
39
وكــم وراءَ لآلِي الثــغــرِ مــن كُــرَعٍ
عـــذبِ المـــشــارعِ فــيــه ريُّ ظــمــآنِ
40
بِـتـنـا وبـاتَ نـسـيـمُ الحـيِّ يـجـذِبُنَا
إِذا التـزمـنـا عـنـاقـاً جَـذبَ غـيرانِ
41
فـلم نـزلْ تـحـتَ جُـنْـحِ الليلِ في عُلَقٍ
مــن العِــنــاقِ ولم نَهْــمُــمْ بـعـدوانِ
42
حتى وشى الصبحُ والطيبُ النَّمُومُ بنا
وصــدَّقَ الحَــلْيُ مــا قــالا بـتِـبـيـانِ
43
البــس عــزاءً عـلى العـزَّاء إنَّ بـهـا
تــبَــدُّلَ الصــعــبِ إذعـانـا بـعـصـيـانِ
44
ولا تـبـالِ بـصـرفِ الدهـر كـيـفَ جـرى
فـــإنـــمــا الدهــرُ غُــولٌ ذاتُ ألوانِ
45
يـــومٌ ســـرورٌ ويـــومٌ بـــعـــدَهُ تُـــرَحٌ
كــلاهُــمــا مــضــمــحــلٌّ ظِــلُّهُ فــانــي
تعليقات القراء 0