يا طالبا لنهايات العلوم ولم
للشاعر الطغرائي
1
يــا طــالبــا لنــهــايـات العـلوم ولم
تــحــكــم مـبـادئهـا بـالفـكـر والنـظـرِ
2
رام اطــلاعــاً عـلى سـر الخـليـقـة فـي
فـعـل الطـبـيـعـة أعـمـى القلب والبصَرِ
3
مــحــضــتــك النــصــح لا تـعـرض لسـرهـم
مــن غــيــر خُـبـر ولا تـغـتـرَ بـالخـبـرِ
4
للقــوم عــرف فــمــن يــفـطـن له ظـفـرت
يــداه أو لا فــلا يــنــفــكّ فــي خـسـرِ
5
فــقــس لتــدرك مـكـنـون العـلوم فـبـال
قــــيـــاس أطـــلع أقـــوم عـــلى عـــبـــرِ
6
الأمــر فــي واحــد لا غــيــر مــعـتـدل
ومـــا ســـواه فــلغــو غــيــر ذي ثــمــرِ
7
وإنــمــا أكــثــروا الأســمـاء مـدهـشـة
للجــاهــليــن فــلا تــغــتــرّ وافــتـكـرِ
8
وكـــل مـــا ذكـــروه فـــي مــعــادنــهــم
لغــو وتــشــبــيــه مــســتـور بـمـشـتـهـرِ
9
والســر فـي الروح فـاطـلبـهـا مـطـهـرة
تــنــاســخـتـهـا صـنـوف الخـلق فـي صـورِ
10
مـا زال يـنـقـل فـي الأشـبـاح صـورتها
مــن ذي حــيــاة إلى نــبــت إلى شــجــرِ
11
حـتـى ارتـقـت فـي جـبال الإعتدال إلى
كـمـالهـا وهـو رمـز القـوم فـي الحـجرِ
12
فــيــهــا هـبـاءان مـنـحـلاّن قـد عـقـدا
بـــالبـــردي شـــاهـــق عــالٍ ومــنــحــدرِ
13
مـــمـــا تـــحـــيَّرَ فـــي أرض مـــقـــدســـة
إن لم يــهــيّــجــه حـر النـار لم يـطـرِ
14
مــيّــزهــمــا ثــم خــذ كــلاً عــلى حــدة
بـــــلا قـــــذاة ولا شــــوب ولا كــــدر
15
إلا عــــوارض روحــــانــــيــــة عـــرضـــت
بــهــا لطــائفُ لا يــدركــن بــالنــظــرِ
16
فَــصَــعّــدِ الأرض فـي الأثـال تـضـربـهـا
بــالنــار فــهــي تُهَــبَــيـهـا بـلا صـورِ
17
كــمــا رأيــت صــنــوف النــبـت مـطـلعـة
بـالمـاء والشـمـس أنـواعـاً مـن الزهـرِ
18
مـن بـعـد أن تـظـهـر النـيـران قـاهـرة
مــا كــان مــن وســخ فــيـهـا ومـن وضـرِ
19
وجَــسِّدِ الروح بــالتــرداد فــهــو لنــا
نــار تــحــلّل مــا يــبــقــى مـن المَـدَرِ
20
نــوشـادر القـوم والدهـن الذي كـتـمـت
أســمــاؤه وهــو مــنــســوب إلى المــررِ
21
وبَــيّــضِ الثُّفــل واجــعــل لونـه يـقـقـاً
فــهــو الرمــاد وفــيــه غــايـة الوطـرِ
22
ثـم اجـعـل الكـل فـي التـعـفـين تتركه
مــيــقــات مـوسـى وقـد وافـى عـلى قـدرِ
23
روح ونـــفـــس وجــثــمــان يــتــمُّ بــهــا
إكــســيــرنــا وعـليـهـا بـنـيـة البـشـرِ
24
يــنــحــل فــي الدفـن مـاء ثـم تـعـقـده
فــهـو الغـنـى لقـليـل المـال مـفـتـقـرِ
25
هــنــاك قــد تـمَّ إكـسـيـر البـيـاض لذي
عــلم بــمــكـنـون سـر الله فـي الفـطـرِ
26
فـــكـــرر العــمــل المــذكــور إنَّ تــرا
كــيــب الصــنــاعــة أمــرغـيـر مـخـتـصـرِ
27
ألقِ الخـمـيـرة فـي التركيب تودعه ال
تـعـفـيـن بالزبل عند الدفن في الحفرِ
28
والحــل والدهــن دور وهــو إن عــطـفـت
مـنـه الأعـالي عـلى مـا تـحـتـهـا بـدر
29
وفـيـه مـجـرى الطـبـاق السـبـع حـالتـه
طـــورا وحـــالتـــه بـــالنــجــم الزهــر
30
ولم تـــزل حـــركـــات النـــيــريــن إلى
أن تـم مـنـهـا اجـتـماع الشمس والقمرِ
31
يـــزداد هـــذا وتـــفـــنــى هــذه أبــدا
كــاليــوم والليـل مـن طـول ومـن قـصـرِ
32
وكـــل عـــاد فـــمـــنـــحـــلٌ ومــنــعــقــدٌ
دمــاً ولحــمــا فــفــكِّر فــيـه واعـتـبـرِ
33
هـذا هـو السـر فـي الحـل الذي كـتموا
أظــهــرتــه فــهــو بــاد غـيـر مـسـتـتـر
34
وســـر تـــحـــمـــيــره قــد ضــربــت لكــم
فــي كــشــفــه مــثـلاً تـبـيـان مـخـتـصـرِ
35
وهـو الغـذاء الذي في الكَبد صار دماً
وصــار فــي الثـدي مـبـيـضـا مـن الدرر
36
كـــذا دواؤك ليـــن النـــار تـــلبــســه
صــبــغــا تــولد فــيــه ظــاهــر الأثــر
37
فـــإن أعـــدتَ إليـــه الحـــلَّ ثــانــيــة
والعــقــد زادك صــبــغــا عــلى القــدرِ
38
والدهـن والصـبـغ رمـز غـيـر مـا ذهـبت
إليــه أفــهــام أهــل الجــهـل والخـورِ
39
والدهــن مــاء تــجــن الأرض بــاطــنــه
والصــبــغُ إنــشـاء خـلق فـيـه مـنـفـطـرِ
40
وهــو النــحــاس بــلا ظــلِّ فــزئبــقـنـا
مـنـه اسـتـفـاد قـتـال النـار فـي سـقرِ
41
فــإن صــبــرتَ عــلى تــحــمــيـره بـحِـمـى
نـــار لطـــيـــف بـــلا حــرق ولا ضــجــر
42
أولا فَــزَنــجـرِ نـحـاسـا مـحـرقـا وأعِـد
عـــليـــه صــبــغ حــديــد خــالص الزبــر
43
ودهـــن صـــفــرة بــيــض فــاغــمــرنَّ بــه
مـــا قـــد عــلمــت وقَــطّــره عــلىعَــكَــرِ
44
حـتـى إذا صـار مـثـل المـاء فارم على
مــحــلوله مــثــله مــن فــاحــم الشـعـرِ
45
تـجـده كـالقـرمـز المـحـلول يـصـبـغ ما
بَــيَّضــتَ وزنــاً بــوزن مــنــه فـاخـتـبـرِ
46
واطـــبـــخ دواءك فـــي رفـــق فــإنّ بــه
حــســن التــزاوج مــن أنـثـى ومـن ذكـرِ
47
والزرع بــالمــاء يـزكـو وهـو يـغـرقـه
إن زدتـه فـأقـتـصـد فـي الماء واقتصر
48
وقــطــعــك المــاء عــنــه طــول مــدتــه
قــبــل الحـصـاد فـسـاد فـاسـقِ فـي قَـدَرِ
49
وانــف الغـرائب فـالأركـان تـجـمـعـهـا
أخـــوة فـــي فـــتـــاء الســن والكــبــرِ
50
قــد أنــشــئت أربــعــا مــنــواحـد حـدث
فـي آخـر العـمـر شـيـخ وهـو فـي الصغرِ
51
ولا تـــلائم روح غـــيـــر جـــثـــتـــهــا
يـــومـــا وفـــي ذلكـــم ذكــرى لمــدّكــرِ
52
ولاتــغــرنّــك الأســمـاء فـهـي عـلى آل
ألوان تــظــهــر فـي أعـقـابـهـا الأخـرِ
53
وإن ظــفــرت بــعــقــد الإنــفــصــال له
فــذاك والله عــنــدي غــايــة الظــفــرِ
54
وإن وقــفــت عــلى ســر الخــمــيــرة لم
تـحـتـج إلى العـود فـيـهـا مـدة العمرِ
55
فـاصـبـر وفـكـر ولا تـضـجـر لطـول مـدى
فالصبر مفتاح قتل قفل الحادث العسرِ
56
وإن هُـــديـــتَ إلى مـــكـــنـــون ســـرهــم
فــأحــرز لســانـك لا تـحـمـل عـلى غـررِ
57
وإن رُزقـــتَ فـــلا تـــأســـف عــلى أحــد
بـالفـضـل واحـذر مـصـير البغي والبطرِ
58
واعـمـل لعـقـبـاك فـالدنـيـا بـأجـمعها
مــا حــزت فــاغـتـنـم الإحـسـان وادخـر
تعليقات القراء 0